لم تعد الهواتف الذكية مجرد أدوات مستخدمة نحملها فقط عند الضرورة، بل أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. إذ أصبح الهاتف أقرب لجهاز تحكم وغرفة عمليات لحياتنا الأسرية، والعملية، والترفيهية، والمعلوماتية، ووسيلة تكاد تكون الأبرز في التواصل والتفاعل مع الأصدقاء والأهل والمجتمع.
لذا، لم تعد المشكلة في "كثرة استخدام الهاتف"، بل في الحالة النفسية التي يصنعها الاتصال الدائم بشبكات الإنترنت: أن تكون حاضرا على مدار الساعة، قابلا للوصول ومطالبا بالرد، مستعدا للتفاعل والاستجابة في أي لحظة. قطع الاتصال بالإنترنت لاستعادة التركيز
في دراسة منشورة بمجلة "بي إن إيه إس نيكسوس" العلمية المتخصصة، الصادرة عن "الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم" بالشراكة مع "جامعة أكسفورد"، لم يجر التعامل مع الهاتف كجهاز شرير، بل عزلت العنصر الأكثر تأثيرا فيه، وهو الإنترنت المحمول. طلب الباحثون من 467 مشاركا بالتجربة حظر الاتصال بالإنترنت على هواتفهم لمدة أسبوعين، مع بقاء خصائص المكالمات والرسائل النصية وإمكانية استخدام الإنترنت من الحاسوب أو الأجهزة الأخرى. كانت هذه نقطة حاسمة؛ فالتجربة لم تكن دعوة للعودة إلى الكهف، بل تقليلا صحيا للاتصال الفوري المحمول الذي يجعل كل شيء قريبا من اليد والعين والعقل. وبالفعل، كانت النتائج لافتة. انخفض متوسط وقت الشاشة لدى المشاركين من 314 دقيقة يوميا إلى 161 دقيقة، وتحسنت مؤشرات الصحة النفسية والرفاه والانتباه المستدام.
وكان الأثر الأكثر إثارة للاهتمام أن التحسن في الانتباه المستدام كان بشكل يقارب ما يعادل عشر سنوات من التراجع المرتبط بالعمر في هذا المجال تحديدا. وفي اختبار التركيز والانتباه فقط، كان مقدار التحسن كبيرا لدرجة أنه يشبه الفرق الذي نراه عادة بين شخص أصغر بعشر سنوات وشخص أكبر منه. لماذا لا يكفي ترك الهاتف؟ هذا الحل، رغم جاذبيته الأخلاقية، غير عملي للكثيرين. فأمور مثل العمل والدراسة والمواعيد والخرائط والخدمات البنكية، وحتى العلاقات العائلية، كلها تمر عبر الهاتف.لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس: كيف ننقطع؟ بل: كيف نمنع الاتصال من التحول إلى استدعاء دائم وشعور بالاستنزاف؟ حتى الدراسة السالفة لفتت إلى أن الامتثال الكامل كان صعبا؛ فقط نحو ربع المشاركين نجحوا في الالتزام الصارم، ومع ذلك تحسن 91% منهم في مؤشر واحد على الأقل من الرفاه أو الصحة النفسية أو.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
