تشهد منطقة غرب أفريقيا، وبالتحديد منطقة الساحل الأفريقي، تناميًا ملحوظًا لظاهرة الإرهاب. فبعيدًا عن الجماعات المتعارف عليها داخل القارة الأفريقية، مثل جماعة بوكو حرام، بدأت تنظيمات مثل داعش والقاعدة في الظهور بقوة داخل دول هذا النطاق الأفريقي الغربي، بعد فرار مجموعات منتمية لتلك التنظيمات من بعض دول الشام إلى هذا الملاذ الذي يشهد سيولة أمنية تمثل بيئة حاضنة لمثل هذه الجماعات وأفكارها المتطرفة.
إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، القضاء على الرجل الثاني في القيادة العالمية لتنظيم داعش عبر عملية نفذتها قوات أمريكية ونيجيرية، لا يُعد أولى العمليات من هذا النوع، بل شنت الإدارة الأمريكية عددًا آخر من الضربات المماثلة خلال العام الماضي ضد فلول الجماعات الإرهابية في نيجيريا. وهنا يثار تساؤل مهم: لماذا نيجيريا تحديدًا دون مالي مثلًا، التي شهدت خلال الأسابيع الماضية أحداثًا إرهابية كبيرة، أو حتى دول الساحل الأفريقي التي تشهد تناميًا مقلقًا لظاهرة الإرهاب؟!
بشكل عام، وكما أوضحنا، تشكل منطقة غرب أفريقيا نقطة جذب وملاذًا لقيادات الجماعات الإرهابية التي فرت من سوريا والعراق وغيرها من مناطق الشرق الأوسط على مدار العقد الماضي. وبالفعل، ظهر خلال السنوات الماضية نشاطا إرهابيا ملحوظ لتنظيمات مثل القاعدة وداعش. فعلى سبيل المثال، فإن ما تشهده دولة مالي مؤخرًا من أعمال إرهابية تقف وراءه جماعة "أنصار الإسلام والمسلمين" التابعة لتنظيم القاعدة، والتي تتحالف مع المتمردين من الطوارق داخل مالي بهدف تغيير نظام الحكم الذي بات منحازًا لروسيا، بعد أن كانت مالي تحت الهيمنة الغربية، الفرنسية تحديدًا. ومن ثم، فإن الإرهاب في مالي قد يُوظف لخدمة المصالح الغربية المتعلقة بفرض النفوذ مجددًا.
وهذا النموذج ينسحب على عدد من دول غرب أفريقيا التي تعرضت لتحولات سياسية أخرجتها من دائرة الهيمنة الغربية، مثل بوركينا فاسو والنيجر. ولهذا، فإن نشاط تلك الجماعات في دول الساحل، التي شهدت تغيرات سياسية أخرجتها من الهيمنة الغربية وأدخلتها تحت النفوذ الروسي، لا يشكل مشكلة حقيقية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، بل ربما يخدم مصالح واشنطن في تقليص النفوذ الروسي داخل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع مبتدا
