كتب زياد فرحان المجالي -
في ظاهر المشهد، يبدو الحديث عن استعدادات أميركية ـ إسرائيلية لاستئناف الهجوم على إيران مجرد تسريب عسكري جديد في حرب أعصاب مفتوحة. لكن في العمق، يعكس هذا الحديث مأزقًا استراتيجيًا لم يُحسم بعد: الحرب لم تحقق نهاية واضحة، والهدنة لم تتحول إلى تسوية، والتفاوض لم ينتج اتفاقًا قادرًا على إنزال الأطراف عن الشجرة.
من وجهة نظر مراقب محايد، لا يمكن قراءة هذه الاستعدادات بوصفها قرارًا نهائيًا بالعودة إلى الحرب، كما لا يمكن تجاهلها بوصفها مجرد ضغط إعلامي. فهي تقع في المنطقة الرمادية بين التهديد والتخطيط، وبين الرغبة في انتزاع تنازلات إيرانية إضافية، والخوف من كلفة جولة عسكرية جديدة قد لا تبقى محدودة.
الولايات المتحدة، بعد أسابيع من وقف إطلاق النار، تبدو كأنها تعيد ترتيب أوراق القوة. وجود حاملات طائرات، ومدمرات، وطائرات مقاتلة، وقوات خاصة، لا يعني بالضرورة أن القرار السياسي قد اتُّخذ، لكنه يعني أن واشنطن تريد أن تكون جاهزة إذا قرر ترامب الانتقال من الضغط الدبلوماسي إلى الضغط العسكري. وهنا يظهر الأسلوب الترامبي المعتاد: رفع السقف، التلويح بالقوة، ثم ترك الخصم في حالة ترقّب دائمة.
لكن المشكلة أن إيران ليست دولة صغيرة يمكن إخضاعها بضربة خاطفة. التجربة السابقة أظهرت أن الضربات الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضرارًا واضحة، لكنها لم تكسر قدرة طهران على الرد، خصوصًا في ملف الصواريخ ومضيق هرمز. وهذا ما يجعل أي ضربة جديدة مختلفة عن الضربة الأولى؛ فإيران، التي اختبرت بنك الأهداف الأميركي والإسرائيلي، ستدخل الجولة التالية وهي أكثر حذرًا، وأكثر استعدادًا، وربما أكثر ميلًا إلى توسيع رقعة الرد بدل حصره.
أما إسرائيل، فتبدو صاحبة المصلحة الأكثر إلحاحًا في إبقاء الضغط مفتوحًا. فتل أبيب لا تريد أن يتحول وقف النار إلى فرصة إيرانية لإعادة بناء القدرات، ولا تريد اتفاقًا أميركيًا ـ إيرانيًا محدودًا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
