تبرز مبادرة «طريق مكة» كواحدة من أكثر المبادرات السعودية التي تكشف طبيعة التحول الذي تعيشه المملكة اليوم. هذا المشروع الكبير تجاوز فكرة تسهيل إجراءات الحج إلى ترجمة مفاهيم أكثر عمقا. الحج الذي اعتاد العالم أن يراه موسما دينيا ضخما، تحول بفعل هذه المبادرة من رحلة معقدة إلى تجربة منظمة على مستوى عال من الدقة التقنية والتفاصيل الإنسانية.
يمكننا القول بأن ثمة فلسفة سعودية أصبحنا نلمسها مؤخرا في كل موقف تكون المملكة فيه راعية ومسؤولة إذ يتحول من عمل خدمي أو إغاثي أو أمني إلى فعل ذي معنى.
منذ إطلاق مبادرة «طريق مكه» ضمن برامج رؤية السعودية 2030، تغيرت صورة السفر للحج بالكامل. فالحاج لم يعد يبدأ رحلته من المطارات السعودية، بل تبدأ الرحلة فعليا من بلده. إذ يتم إنهاء إجراءات الجوازات والجمارك والتأكد من بيانات السكن والأمتعة قبل الإقلاع، ليصل الحاج إلى السعودية وكأنه يعبر داخل وطنه لا إلى دولة أخرى.
تبدو هذه الفكرة بسيطة ظاهريا، لكنها في الواقع معجزة لوجستية وإدارية وأمنية عندما نفكر في أن الأمر يتعلق بالحجاج الذين ينتمون لعشرات اللغات والثقافات والأنظمة المختلفة.
هذه المبادرة تكشف جانبا مهما في فهم السعودية لفكرة القوة. لقد اختارت السعودية إظهار قوتها عبر قدرتها على خدمة الإنسان وتسهيل حياته. وهذا مفهوم حضاري مؤثر جدا، فإدارة الحج ليست مجرد ملف ديني، لكنه اختبار سنوي لقدرة المملكة على التنظيم والأمن والصحة والنقل والتقنية والدبلوماسية والثقافة في وقت واحد.
مقارنة بالدول التي تحظى بمواسم للسياحة الدينية حول العالم، تنفرد السعودية بهذا الشعور العالي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
