د. يحيى أحمد القبالي ترتكز العملية التعليمية التعلّمية على ثلاثة عوامل أساسية وهي: النضج (جسمي، عقلي)، والدافعية للتعلّم، والمهمة التعليمية، وأي خلل في هذه العوامل الثلاثة أو أحدها يؤدي إلى فشل العملية التعليمية برمتها، لذا يجب أن تسير بتوازن فيما بينها وفي نفس الاتجاه والسرعة، أهمها النضج (جسمي، عقلي) فالنضج الجسمي يشير إلى جميع التغيّرات الداخلية والخارجية التلقائية المتتابعة التي تطرأ على الكائن الحي والناتجة عن المخطط الجيني الوراثي للفرد، وعن العوامل العضوية والفيزيولوجية، والتي تؤدي إلى ظهور أنماط سلوكية دونما حاجة إلى تدخل أي عامل خارجي.
ويتمثل هذا النضج بمفهومه العام في جملة التغيرات العديدة التي تطرأ نتيجة النمو والتطور الداخلي المتتابع على تركيبة البنية العضوية والبيولوجية والفسيولوجية للكائن الحي عبر مراحل حياته المختلفة، وتكمن أهمية النضج بالنسبة إلى التعلّم في أنه يحدد إمكانيات سلوك الفرد، وفي ضوئه يمكن التنبؤ بمدى نجاحه في تعلّم مهارة أو خبرة محددة، ويعد النضج أساسًا للتعلّم الذي يتيح للإنسان القدرة على إكمال حياته بشكل طبيعي، حيث إن هناك مجموعة الأنماط السلوكية الخاصة بالفرد لا يمكن أن تعمل بمعزل عن نضج الأعضاء الجسدية الخاصة بها، ومن الأمثلة على ذلك المشي والنطق ومهارات الكتابة والقراءة، حيث أن الطفل لا يستطيع القيام بتلك المهارات إلا في حال نضجه على المستويين العقلي والجسدي.
ويتجلى هذا العامل عند الأطفال في سن السادسة وهي السن التي اتفق علماء التربية على تحديدها لدخول المدرسة، وهي سن اكتمال التحكّم والسيطرة على العضلات الكبيرة والعضلات الصغيرة حيث يتم التحكم بعضلات رؤوس الأصابع آخر ما يمكن التحكم فيه من عضلات دقيقة- في هذا السن في المتوسط، وبالطبع لكل قاعدة شواذ ويمكن أن يتأخر هذا التحكّم لشهور أو أسابيع، وعندئذ يستطيع الطفل المسك بالقلم بشكل سليم والتحكّم بهذه العضلات بسلاسة، ويتناسب هذا التحكم تناسبًا طرديًا مع الممارسة، فالممارسة سبيل النجاح والتعلّم الزائد عميم الفائدة.
النضج العقلي
هو القدرة على الاستجابة للمواقف المختلفة وإدراك الوقت والمكان الصحيحين للتصرف، والفهم الواضح للغرض من الحياة وامتلاك درجة كافية من نمو الوظائف العقلية والقدرات وتراكم التجارب الفكرية والعاطفية والإنسانية التي مر بها، والتحوّل من الاعتماد على الآخرين إلى الاستقلالية والاعتماد على النفس بامتلاك شخصية مستقلة، والتمييز بين الصحيح والخاطئ والتعامل مع المشكلات بواقعية.
يصبح الطفل قابلًا للتعلّم عند سن الست سنوات وما قبل ذلك فهو قابل للتدريب، ويختلف التدريب عن التعلّم بأنه يمكن أن يكون في أغلب مراحله آليًا، أما التعلّم فيسير بخطوات علمية مخط لها ووفق آلية معينة، وعليه فإن الطفل يدخل إلى المدرسة وهو مهيّأ جسميًا وعقليًا لعملية التعلّم. ويمكن أن يعاني بعض الأطفال مما يطلق عليه في علم نفس النمو بالخلفة النضجية، أي تأخر النضوج العقلي للطفل نسبيًا مع من هم في مثل عمره وسنّه، لذلك يجب إعطاء الأطفال في الصف الأول الأساسي الفرصة الكافية للحاق بأقرانه، ولن تزيد عن فصل دراسي في الأغلب.
الدافعية للتعلّم
هي الرغبة التي تدفع الفرد للنجاح وتحقيق مستوى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
