المسرح الذي لا يموت

في كل مرة يقال فيها إن المسرح انتهى يعود المسرح ليقف فوق الخشبة كأنه يرد على الجميع: «أنا الفن الذي لا يغيب» مهما تغيرت الوسائل، وتبدلت الأذواق، وازدحمت الحياة بالمنصات السريعة والصور المختصرة.. ويبقى المسرح مختلفا عن كل الفنون لأنه «أبو الفنون».

فالمسرح ليس مجرد عرض يشاهد، بل إحساس حي يعاش بين الممثل والجمهور في اللحظة نفسها، ولهذا ظل - رغم كل التحولات - أكثر الفنون قدرة على البقاء، وأكثرها قربا من الناس، لأنه صوتهم الحقيقي للتعبير عما يعيشونه ويعانونه.

في الكويت، لم يكن المسرح نشاطا هامشيا أو موسما مؤقتا، بل كان جزءا من ذاكرة المجتمع نفسه. خشبة المسرح هنا لم تحمل الضحكة فقط، بل حملت ملامح الناس ولهجتهم وقصصهم وتحولات حياتهم، لذلك بقي المسرح الكويتي قريبا من الناس مهما تغير الزمن.

صناعة الشخصية

في الستينيات والسبعينيات بدأ المسرح الكويتي يصنع شخصيته الخاصة بعيدا عن التقليد والاستنساخ. كانت الأعمال تخرج من قلب البيئة الكويتية، ولهذا وصلت سريعا إلى قلوب الجمهور. فظهرت أعمال مهمة مثل «عشت وشفت» التي ناقشت التحولات الاجتماعية بروح قريبة من الناس، وكذلك «الكويت سنة 2000» التي حملت رؤية ساخرة للمستقبل بلغة بسيطة لكنها عميقة، إضافة إلى «الليلة يصل محقان» و«بني صامت»، وهي أعمال أكدت أن المسرح الكويتي كان قادرا منذ وقت مبكر على الجمع بين الكوميديا والفكرة والرسالة، في تلك المرحلة. كان المسرح يعيش حالة صدق حقيقية، النصوص تشبه الشارع، والشخصيات تشبه الناس، والضحكة لم تكن منفصلة عن القضية أو الفكرة.

العصر الذهبي

ثم جاءت الثمانينيات، وهي المرحلة التي يعتبرها كثيرون العصر الذهبي للمسرح الكويتي.. في تلك الفترة وصل المسرح الكويتي إلى ذروة حضوره خليجيا وعربيا، ليس بالكثرة فقط، بل بجودة الأعمال وتأثيرها، فظهرت أعمال خالدة مثل «باي باي لندن»، التي تحولت إلى علامة فارقة في تاريخ المسرح الخليجي، لأنها ناقشت الانبهار بالخارج والسلوك الاجتماعي بأسلوب ساخر وذكي مازال صالحا حتى اليوم، كما برزت «فرسان المناخ» التي وثقت أزمة سوق المناخ اقتصاديا واجتماعيا بطريقة كوميدية عميقة، إضافة إلى «حامي الديار» و«دقت الساعة»، اللتين حملتا بعدا وطنيا وسياسيا واضحا، وأكدتا أن المسرح الكويتي لم يكن مجرد مساحة للضحك، بل منصة حقيقية لطرح القضايا ومناقشة هموم المجتمع في تلك الفترة، فكانت الخشبة الكويتية تمتلك هويتها الكاملة، لكل فنان أسلوبه، ولكل كاتب لغته، ولكل عمل روحه الخاصة، لذلك بقيت تلك الأعمال حية حتى اليوم.

حالة وجدانية

مرحلة الغزو العراقي للكويت، وهي المرحلة التي غيرت وجدان الإنسان الكويتي بالكامل، وانعكس ذلك مباشرة على الفن والمسرح، فبعد التحرير، لم يعد المسرح مجرد ترفيه، بل أصبح مساحة لاستعادة الروح الوطنية والهوية الجماعية من خلال أعمال حملت وجع الناس ومشاعرهم وذاكرتهم الوطنية، مثل «فري الكويت» و«عاصفة الصحراء» و«سيف العرب» و«طاح مخروش» وغيرها من الأعمال التي كانت متنفسا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأنباء الكويتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الأنباء الكويتية

منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
صحيفة السياسة منذ 10 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 7 ساعات
صحيفة الراي منذ 6 ساعات
صحيفة القبس منذ 23 ساعة
صحيفة الراي منذ 10 ساعات
صحيفة الجريدة منذ 25 دقيقة
صحيفة الراي منذ 7 ساعات
صحيفة الراي منذ 6 ساعات