التمويل الاستهلاكي في مصر يقفز 57%.. هل تقترب الفقاعة؟

أثار النمو المتزايد في قيمة التمويلات الاستهلاكية الممنوحة للعملاء في مصر خلال السنوات الماضية، حالة من الجدل بين ممثلي القطاعين المصرفي وغير المصرفي خلال اليومين الماضيين، وسط أراء متباينة من الخبراء والمحللين.

بدأ الأمر حين أعرب الرئيس التنفيدي للبنك التجاري الدولي CIB مصر، هشام عز العرب عن قلقه الشديد من توسع الأفراد في الاقتراض من الشركات المالية غير المصرفية، معتبراً أنها تمثل قطاعاً مصرفياً موازياً.

في تصريحات تلفزيونية، الأربعاء الماضي، قال عز العرب إن الاقتراض من هذه الشركات بتكلفة مرتفعة يشكل خطراً على الدورة الاقتصادية في مصر مستقبلاً.

كما شكّك رئيس أكبر بنك خاص بمصر في التزام بعض شركات التمويل الاستهلاكي بسياسات التقييم الائتماني للعملاء بالمستوى نفسه الذي تلتزم به البنوك.

تبع تصريحات عزب العرب إصدار بيان من الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر، الخميس الماضي، أوضحت فيه أنها تمارس دورها الرقابي بصورة صارمة لضمان سلامة واستقرار القطاع، والموازنة بين حقوق ومكتسبات المواطنين والمستثمرين.

قالت الهيئة إنها تلزم جميع الشركات والجهات بمختلف الأنشطة المالية غير المصرفية بتطبيق المعايير الدولية «بازل 3» (Basel III) في حساب معيار كفاية رأس المال والرافعة المالية ومعايير السيولة ونسب التركز الفردي والقطاعي.

كما تلزم الهيئة شركات التمويل غير المصرفي باتباع أسس «الجدارة الائتمانية» قبل منح التمويل، والتي تهدف إلى التحقق من التزام الشركات بالمعايير الفنية التي تضمن جودة المحفظة الائتمانية والجدارة الائتمانية للعملاء قبل المنح والملاءة المالية التي تضمن القدرة على السداد.

التضخم يربك المركزي المصري.. هل يؤجل خفض الفائدة إلى عام 2027؟

تمويلات ضخمة

إلى ذلك كشف تقرير حديث صادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية، عن ارتفاع التمويل الاستهلاكي في مصر إلى 96.3 مليار جنيه (1.8 مليار دولار) بنهاية 2025، مقارنة بـ61.3 مليار جنيه (1.1 مليار جنيه) في 2024، بنمو 57%.

وفق بيانات الهيئة، بلغ عدد رخص شركات التمويل الاستهلاكي في مصر بنهاية العام الماضي 48 رخصة، فيما استفاد منه أكثر من 10.8 مليون عميل.

توسع يقود إلى فقاعة

الخبير الاقتصادي مدحت نافع، قال إن «التوسع الكبير في التمويل الاستهلاكي في مصر قد يقود إلى ما يشبه الفقاعة، إذا تم احتساب كل مصادر التمويل، بما يشمل القطاع المصرفي وشركات التمويل معاً».

نافع أضاف لـ«إرم بزنس» أنه يحذر من هذا الأمر منذ شهر يناير من عام 2018، أي قبل تنظيم النشاط في السوق المصري، مؤكداً أن القفزة الضخمة في عدد المتعاملين بنشاط التمويل الاستهلاكي بمصر «لم تكن تعبيراً طبيعياً عن تحسن اقتصادي، بل انعكاساً لتراجع القوة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر، بما دفع قطاعات واسعة من المواطنين لاستخدام التمويل لسد الاحتياجات الأساسية لا الرفاهيات».

ورقتان من فئة المائة دولار أمريكي وفئة المائة جنيه مصري أمام نافذة في العاصمة المصرية القاهرة في 16 يناير 2023

الفائدة والتضخم يحركان نمو القطاع

بدوره، قال خبير الاقتصاد وأسواق المال مصطفى شفيع، إن التمويل الاستهلاكي شهد توسعاً كبيراً في السوق المصري خلال السنوات الأخيرة مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

أضاف شفيع لـ«إرم بزنس» أن نشاط التمويل الاستهلاكي ينتعش عادة خلال فترات الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار، خاصة عندما تصبح تكلفة شراء السلع مرتفعة مقارنة بدخول المواطنين.

بحسب شفيع، فإن كثيراً من المستهلكين في مصر لم يعد بإمكانهم شراء سلع مرتفعة الثمن بشكل نقدي، وهو ما يدفعهم للاعتماد على خدمات التقسيط لتلبية احتياجاتهم الأساسية والاستهلاكية، مشيراً إلى أن نشاط التمويل الاستهلاكي بدأ يشهد طفرة واضحة منذ عامي 2021 و2022، مدفوعاً بارتفاع معدلات التضخم، وزيادة أسعار الفائدة، وتراجع قيمة العملة، إلى جانب تآكل الأجور والدخول الحقيقية للمواطنين، وهو ما خلق بيئة مناسبة لانتشار شركات التمويل الاستهلاكي بصورة كبيرة.

شفيع اعتبر أن التمويل الاستهلاكي في حد ذاته يمثل خدمة مشروعة ومنظمة من قبل الهيئة العامة للرقابة المالية، باعتباره أحد الأنشطة المالية غير المصرفية، لكنه حذر في الوقت نفسه من الإفراط في التوسع بهذا القطاع دون ضوابط دقيقة.

كما أشار إلى أن الهيئة العامة للرقابة المالية أوقفت بالفعل منح تراخيص جديدة لشركات التمويل الاستهلاكي منذ نحو عامين، في محاولة للسيطرة على التوسع السريع بالسوق.

بعثة صندوق النقد تجري مراجعات مع مصر لصرف 1.6 مليار دولار

ارتفاع مخاطر التعثر

«الخطر الحقيقي في نشاط التمويل الاستهلاكي يكمن في منح التمويلات دون دراسة كافية للجدارة الائتمانية والقدرة المالية للعملاء، خاصة مع سعي بعض الشركات لتحقيق معدلات نمو وتوسعات سريعة، ما قد يؤدي إلى زيادة مخاطر التعثر وعدم السداد مستقبلاً»، وفق شفيع، الذي أضاف «أن جزءاً كبيراً من تمويل شركات التمويل الاستهلاكي يعتمد في الأساس على الاقتراض من البنوك، وهو ما يعني أن أي ارتفاع كبير في معدلات التعثر قد ينعكس سلباً ليس فقط على هذه الشركات، وإنما أيضاً على القطاع المصرفي بشكل غير مباشر».

كما أشار إلى أنه في حال استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم بصورة أكبر، مع عدم قدرة الدخول على مواكبة الزيادات السعرية، فإن احتمالات ارتفاع معدلات التعثر ستزداد بشكل واضح، ما قد يخلق أزمة سيولة وضغوطاً مالية على شركات التمويل الاستهلاكي عند سداد التزاماتها للبنوك، مؤكداً على ضرورة إخضاع القطاع لضوابط رقابية أكثر صرامة، سواء فيما يتعلق بعدد الشركات العاملة بالسوق أو آليات منح التمويل، بما يضمن تحقيق التوازن بين دعم الاستهلاك والحفاظ على الاستقرار المالي.

نمو متزايد لا يثير القلق

من جانبه، قال مسؤول بالاتحاد المصري للتمويل الاستهلاكي بمصر لـ«إرم بزنس»، إن معدلات التمويل الاستهلاكي في مصر تشهد معدلات نمو متزايدة الأشهر الأخيرة مدفوعة بالارتفاع الكبير في عدد العملاء نتيجة تغيّر سلوك المستهلكين نحو التقسيط في ظل ارتفاع أسعار بعض السلع.

المسؤول أوضح أن سوق التمويل الاستهلاكي يشهد حالة من التوسع المنضبط، في ظل التزام الشركات بضوابط الإقراض المسؤول للحد من حالات التعثر، واعتبر أن الإجراءات التنظيمية المطبقة في القطاع حالياً تقلل مخاطر زيادة قاعدة المتعثرين بين الأفراد، إذ تعمل الشركات المرخصة وفق سياسات ملاءة مالية واضحة، وتخضع لرقابة وفحص دوري.

كما أشار إلى أن معدلات التعثر في قطاع التمويل الاستهلاكي بمصر حالياً تصل 3% في المتوسط، وهى نسبة منخفضة جداً مقارنة بحجم النشاط.

توقع المسؤول استمرار نمو قطاع التمويل الاستهلاكي في مصر خلال العام الحالي، مرجحاً ارتفاعه إلى حدود 130 مليار جنيه (2.4 مليار دولار) بنمو يلامس 35%.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 10 دقائق
منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 13 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 38 دقيقة
صحيفة الاقتصادية منذ 15 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ ساعة