مسؤولون.. لطيفون ولبقون

يوم الخميس الماضى، نشرت «المصرى اليوم» الغراء كاريكاتيرًا بديعًا فى الصفحة الأخيرة، للرسام البارع عمرو سليم، وهو الكاريكاتير الذى يُظهر مبنى مكتوبًا عليه «معهد تدريب المسؤولين للتحدث بلطف مع المواطنين». وقد وصلت الرسالة التى أرادها هذا الكاريكاتير ببساطة ووضوح؛ ومفادها أن قطاعًا من مسؤولينا لا يعرفون كيف يتواصلون مع الرأى العام، فيرتكبون الزلات الخطيرة والأخطاء الكبيرة، التى تقوض الثقة العامة، وتلقى بظلال قاتمة على أى إنجاز. يختصر هذا الكاريكاتير أزمة متجذرة فى الإدارة العامة المصرية؛ فكثير من المسؤولين يظنون أن التاريخ المهنى النظيف، وحجم الإنجاز، يغنيان عن امتلاك مهارات التواصل. ويبدو هذا التصور أخلاقى ومُريح، لكنه فى الواقع تصور بدائى فى عالم باتت فيه السياسة والإدارة تمارسان داخل فضاء اتصالى مفتوح لا يتسامح مع الفراغ وقلة الكفاءة. فالناس لا يحاكمون الوقائع المُجردة وحدها، بل يحاكمون أيضا طريقة تقديمها وتفسيرها ومدى الإنصات لهم خلالها. وإذا عجز المسؤول عن إدارة المعنى، فإن آخرين سيتولون المهمة نيابة عنه، وقد يفعلون ذلك بصورة مُشوهة أو عدائية.

لقد أدركت الدول الحديثة مبكرًا أن الاتصال ليس ترفًا يُحسن استقبال القرار بعد صدوره، بل جزء من القرار نفسه. وكان المُفكر الألمانى يورجن هابرماس من أبرز من نظّروا لهذه الفكرة، حين تحدث عن المجال العام بوصفه فضاءً تتشكل داخله الشرعية، عبر الحوار والتواصل، لا عبر السُلطة المُجردة فقط. فالمؤسسات لا تحافظ على ثقة الناس بقوة الجبر وحدها، بل بقدرتها على بناء تفاهم عام مستمر مع المجتمع.

وفى العقود الأخيرة تعاظمت أهمية هذا البعد إلى درجة جعلت كبرى الجامعات الغربية تُدرّس الاتصال القيادى باعتباره ركنًا من أركان الإدارة الحديثة. وتشير أبحاث صادرة عن «هارفارد بيزنس سكول» إلى أن القادة الذين يمتلكون مهارات تواصل مرتفعة يحققون مستويات أعلى من الثقة المؤسسية والانضباط الداخلى والقدرة على إدارة الأزمات. كما تُفيد أن فشل المؤسسات أثناء الأزمات يرتبط فى كثير من الأحيان بإخفاقها الاتصالى أكثر من ارتباطه بجوهر المشكلات نفسها. والحقيقة أن التجارب العالمية الكبرى تكاد تتفق على هذه الخلاصة. فالرئيس الأمريكى الأسبق رونالد ريجان، الذى وُصف بـ «المتصل العظيم»، لم يكن يعد الاتصال الفعال مجرد مهارة جانبية، بل اعتبره جوهر القيادة ذاتها. أما رئيس الوزراء البريطانى الأسبق ونستون تشرشل، فقد فهم، خلال الحرب العالمية الثانية أن الخطاب القادر على بث المعنى ببراعة قد يساوى فى تأثيره الجيوش والأساطيل. وفى الإدارة الحديثة تتكرر الفكرة نفسها بصيغ أكثر علمية إذ تؤكد أدبيات القيادة أن القائد الذى لا يستطيع شرح قراراته، وإقناع الناس.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 9 ساعات
منذ 18 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 7 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 5 ساعات
موقع صدى البلد منذ 3 ساعات
مصراوي منذ 6 ساعات
موقع صدى البلد منذ 11 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 8 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 15 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 8 ساعات
بوابة الأهرام منذ 9 ساعات