محمد عبدالله القضاه يكتب: "نظام الطيّبات" بين تحريم الطيب وإباحة الخبيث

مِن أخطر صور الانحراف الفكري والديني أن يتحول

الشخصي إلى شريعة، وأن يُمنح بعض

لأنفسهم حق إعادة تعريف الطيب و الخبيث في الطعام والشراب، وكأن الوحي لم يكتمل إلا بآرائهم! لقد انتشر ما يُعرف بـ"نظام الطيبات" حتى أصبح عند بعض أتباعه أشبه بعقيدة غذائية مغلقة، يُنظَر من خلالها إلى أطعمة أحلها

ورسوله بعين الاشتباه والتنفير، حتى أوهموا

أن الدجاج والبيض واللبن والخضروات الورقية من الخبائث ، بينما تُقدَّم أطعمة مليئة بالسكريات والمواد المصنعة وكأنها طيبات مباركة! وهذا ليس مجرد خطأ غذائي، بل عبث خطير بمفاهيم شرعية عظيمة تتعلق بالحلال والحرام. ويمكن الرد على ذلك بمايلي:

أولاً: من أعطى البشر حق التحليل والتحريم؟

إن التحليل والتحريم ليسا حقًا لطبيب، ولا لمؤثر، ولا لصاحب تجربة شخصية، بل حق خالص لله سبحانه وتعالى. قال عز وجل: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [النحل: 116]. فكيف يتجرأ إنسان على وصف أطعمة أباحها

ورسوله بأنها خبائث ثم يُسوَّق هذا الكلام للعامة وكأنه جزء من الدين؟! لقد كان العلماء عبر القرون يرتعدون خوفًا من إطلاق لفظ حرام بغير دليل قطعي، بينما أصبح البعض

يوزع أوصاف الخبث و الطهارة على الأطعمة وكأنه يملك سلطة تشريعية فوق النصوص! وقد قال الإمام

بن جرير الطبري في تفسير قوله تعالى: ﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ إن الطيبات هي الحلال الذي أحله

لعباده. فهل أصبح تفسير القرآن

يُؤخذ من الأنظمة الغذائية لا من علماء الأمة؟!

ثانياً: مصادمة وقحة للسنة النبوية الصحيحة

إن الكارثة الحقيقية في هذا الطرح أنه لا يكتفي بمخالفة الفهم الشرعي، بل يصادم السنة النبوية الصحيحة صدامًا مباشرًا. ففي صحيح البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي

عنه قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يأكلُ لحمَ دجاجٍ (البخاري: 5517)، وفي صحيح مسلم كذلك حديث أكل الدجاج (مسلم: 1649). فإذا كان رسول

ﷺ يأكل الدجاج، فمن الذي يجرؤ بعد ذلك على إقناع

بأنه خبيث ؟! وهل بلغ بعض المتحمسين مرحلة يرون فيها أنفسهم أحرص على صحة البشر من رسول

ﷺ؟! وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي

عنهما: أن النبي ﷺ شرب لبنًا فمضمض (البخاري: 5612). فهل اللبن الذي شربه النبي ﷺ وأقره الشرع يصبح فجأة غذاءً خبيثًا لأن شخصًا ما قرر ذلك بناءً على اجتهاده الخاص؟! أما الحديث الجامع، فقد رواه سنن الترمذي عن سلمان الفارسي رضي

عنه أن النبي ﷺ قال: الحلال ما أحلَّ

في كتابه، والحرام ما.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
خبرني منذ 5 ساعات
خبرني منذ 13 ساعة
خبرني منذ 6 ساعات
خبرني منذ ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 5 ساعات
خبرني منذ 10 ساعات
قناة رؤيا منذ 6 ساعات
قناة المملكة منذ 19 ساعة