د. هيثم علي حجازي يكتب: تجربة المواطن مع الخدمات الحكومية: ما الذي يجب تحسينه؟

لم تعد جودة الخدمات الحكومية تُقاس فقط بعدد المعاملات المنجزة أو بسرعة إصدار الوثائق، بل أصبحت تُقاس بدرجة رضا المواطن عن تجربته الكاملة منذ لحظة البحث عن الخدمة وحتى الحصول عليها. فالمواطن

لا يريد خدمة متاحة فحسب، بل يريد خدمة واضحة، سهلة، عادلة، سريعة، تحترم وقته وكرامته.

إن تجربة المواطن مع الخدمات الحكومية تمثل الواجهة الحقيقية لأداء المؤسسات العامة. فعندما يراجع المواطن دائرة حكومية أو يستخدم منصة إلكترونية رسمية، فإنه لا يتعامل مع إجراء إداري فقط، بل يكوّن انطباعا عن كفاءة

وقدرتها على تلبية احتياجاته اليومية. ومن هنا تأتي أهمية تحسين هذه التجربة بوصفها جزءا أساسيا من الإصلاح الإداري وبناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وبهدف تحسين هذه التجرية، فإنه يجب

على:

أولا: تبسيط الإجراءات وتقليل التعقيد. فمن أبرز التحديات التي تواجه المواطن في التعامل مع الخدمات الحكومية كثرة المتطلبات وتعدد الخطوات وتكرار طلب الوثائق نفسها في أكثر من جهة. ومثل هذا التعقيد يستهلك الوقت والجهد، ويخلق شعورا بالإرباك وعدم الرضا. لذلك، فإن تحسين تجربة المواطن يبدأ من مراجعة الإجراءات نفسها، لا من تجميل واجهتها فقط؛ وبالتالي يجب أن تُطرح أسئلة بسيطة داخل كل مؤسسة: هل كل وثيقةٍ مطلوبةٍ ضروريةٌ فعلا؟ هل يمكن اختصار عدد الخطوات؟ هل يمكن مشاركة البيانات بين الجهات الحكومية بدلا من مطالبة المواطن بإحضارها في كل مرة؟ إن تبسيط الإجراءات ليس رفاهية إدارية، بل ضرورة لتحسين الكفاءة وتقليل الضغط على المواطن والموظف معا.

ثانيا: التحول الرقمي يجب أن يكون سهل الاستخدام. لقد شهدت السنوات الأخيرة توسعا كبيرا في تقديم الخدمات الحكومية إلكترونيا، وهو توجه مهم ومطلوب. لكن التحول الرقمي لا يعني مجرد نقل النماذج الورقية إلى شاشة إلكترونية. فالخدمة الرقمية الناجحة هي التي يستطيع المواطن استخدامها بسهولة دون الحاجة إلى شرح طويل أو مساعدة متكررة. وكثير من المواطنين يواجهون صعوبات بسبب تعقيد المنصات، أو ضعف وضوح التعليمات، أو كثرة الأعطال التقنية، أو عدم ملاءمة بعض الخدمات لكبار السن وذوي الإعاقة والأشخاص الأقل خبرة بالتكنولوجيا. ولذلك، يجب أن يكون تصميم الخدمات الرقمية قائما على احتياجات المستخدم، مع واجهات واضحة، وخطوات مختصرة، ودعم فني سريع، وخيارات بديلة لمن لا يستطيع استخدام الوسائل الإلكترونية.

ثالثا: احترام وقت المواطن. الوقت من أهم عناصر تجربة الخدمة. فطول الانتظار، وعدم وضوح مدة إنجاز المعاملة، والاضطرار إلى مراجعة أكثر من جهة، كلها عوامل تؤثر سلبا في ثقة المواطن ورضاه. ومن غير المقبول أن يبقى المواطن عالقا بين المواعيد الطويلة، والردود غير الواضحة، والمتطلبات المتغيرة. إن تحسين هذه النقطة يتطلب اعتماد مواعيد دقيقة، وإبلاغ المواطن بمدة الإنجاز المتوقعة، وتوفير خدمة تتبع حالة المعاملة، وتقليل الحاجة إلى الحضور الشخصي إلا عند الضرورة. كما أن قياس متوسط زمن تقديم الخدمة يجب أن يكون مؤشرا رئيسيا في تقييم أداء المؤسسات الحكومية.

رابعا: وضوح المعلومات وتوحيدها. في كثير من الأحيان، لا تكون المشكلة في الخدمة نفسها، بل في غياب المعلومة الواضحة حولها. وقد يبحث المواطن عن شروط خدمة معينة فيجد معلومات مختلفة بين موقع إلكتروني، ومركز اتصال، وموظف استقبال. وهذا التفاوت يخلق ارتباكا ويؤدي إلى مراجعات غير ضرورية. لذلك، لا بد من توحيد المعلومات الرسمية وتحديثها باستمرار، ونشرها بلغة بسيطة يفهمها الجميع. ويجب أن يعرف المواطن مسبقا ما هي الوثائق المطلوبة، وما الرسوم، وما المدة الزمنية، وما القنوات المتاحة، وما الخطوات التالية. فكلما كانت المعلومات واضحة، قلت الأخطاء، وتراجعت الشكاوى، وتحسنت جودة التجربة.

خامسا: تطوير ثقافة التعامل مع الجمهور. لا تكتمل جودة الخدمة من دون موظف قادر على التعامل باحترام ومهنية. فحتى لو كانت الأنظمة متقدمة، فإن أسلوب التعامل مع المواطن يبقى عنصرا حاسما في تكوين الانطباع العام. إن الكلمة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

منذ 9 ساعات
منذ 36 دقيقة
منذ 43 دقيقة
منذ 12 دقيقة
منذ 52 دقيقة
منذ 52 دقيقة
قناة رؤيا منذ ساعة
خبرني منذ 8 ساعات
قناة المملكة منذ 57 دقيقة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 11 ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
قناة المملكة منذ 15 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ ساعة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 10 ساعات