وإذا كان ذلك كذلك، فما حاجتنا إلى فكره؟!سؤال مهم يطرح نفسه على كل ذي عقل وبصيرة، على كل ذي علم وعمل، على كل ذي علم وإيمان.
نعم نحن بحاجة وفي أمس الحاجة إلى عقلاء حكماء، يجتهدون قدر استطاعاتهم للوصول إلى حلول جذرية قاطعة لمشكلاتنا التي ظهرت سواء على المستوى المحلي، أو الإقليمي أو حتى الدولي بما أن العالم بات قرية واحدة لا تفصل بين دوله إلا الحدود الجغرافية، وحتى هذه تذوب وتنصهر بانصهار أهله وذوبانهم في بعضهم البعض عن طريق عقول تفكر، عقول تحاول لملمة شمله وحلحلة الفرقة والافتراق، عقول تكون مهمتها الرئيسة الإهتمام بالإنسان الذي هو حجر الزاوية ورأس المعادلة الكونية، فلا يستقيم كون دون استقامة أهله، ومن ثم بات ضروريا بل وملحا أن يكون هناك مفكرون أمثال ابن رشد، وغيره من الفلاسفة.
نعم معين الأمة ووعائها الفكري لا ولن ينضب حتى بعد وفاة ابن رشد، رأينا في العصر الحديث، الطهطاوي، ومحمد عبده، والكواكبي والأفغاني، ومحمد رشيد رضا والكواكبي، واسماعيل مظهر وقاسم أمين، حتى في واقعنا المعاصر وجدنا طه حسين، وأمين الخولي وزكي نجيب محمود، وأحمد أمين، وعابد الجابري، ومحمود العالم، وحسن حنفي ونصر أبو زيد، وعاطف العراقي ومحمد أبوسعدة، وغير هؤلاء كثير، وجميعهم اجتهدوا قدر استطاعتهم ولهم ما لهم وعليهم ما عليهم، فالعقلاء إذا اجتهدوا واصابوا لهم أجر اجتهادهم واصابتهم وإذا أخطأوا لهم أجر اجتهادهم، فجميعهم مساعيهم محمودة بل ومؤلفاتهم أثرت حياتنا الفكرية والثقافية.
لكن وما بعد لكن طريقنا طويل لم نصل إلى بغيتنا، لم نصل إلى المرقى المنشود، لم نحقق المعادلة الكونية لم نصل بالإنسان إلى مكانته التي يستحقها لم نحقق له التكريم اللازم، ومن ثم بات الأمر ملحا أن نستعيد قراءة فكر هؤلاء جيدا ونخرج هذا الفكر من حيز الوجود بالقوة إلى حيز الوجود بالفعل، أقصد أن نخرج بدراساتنا لهؤلاء عن التقليدية الكلاسيكية التى لا تتناسب مع عصر الرقمنة والمعلوماتية التي سيطرت على كل شيئ وهيمنت حتى على العقول، أن ننطلق من فكر هؤلاء مفكرين خارج الصندوق، لا نريد تفكيرا مركزيا وإنما تفكيرا لامركزا، لا تفكيرا ودراسة من أجل التفكير والدراسة، لا نريد أن نكون كالدوائر متحدة المركز، بمعنى نريد الخروج من المركزية النمطية التقليدية إلى اللامركزية، أزيد الأمر وضوحا، كلنا يسمع عن فلسفة ابن رشد وعن فكره، القاصي والداني، المتخصص وغير المتخصص، قرأ عن ابن رشد، لكن هل استفدنا حقا من هذا الفكر العقلاني الذي يخاطب العقول والقلوب في آن واحد، أم درسناه ودرسناه لتلاميذنا من أجل الدراسة وأن ثم فيلسوف مسلم يسمى ابن رشد!.
أطرحوا على عقولكم هذا السؤال، هل حقا استفدنا في واقعنا المعاصر من فكر رائد الإتجاه العقلاني في العالم العربي والإسلامي، وإن جاز لي القول رائد الإتجاه العقلاني في العالم بأسره الإسلامي وغير الإسلامي، ودليلي على ذلك مؤلفات ابن رشد التي ظلت تدرس في الغرب الأوروبي حتى قرب نهاية ما يسمى بالعصر الحديث، أنظروا إلى كتابه الكليات، أنظروا إلى شروحاته على أرسطو، تدبروا أثره في الفيلسوف المسيحي توما الإكويني، واسبينوزا، وحتى لو عقدنا مقارنة بين عقلانيته وعقلانية ديكارت وكانط، سنجد روابط فكربة عقلية تجمعهم.
تعرض أبو الوليد بن رشد للإضطهاد من قبل علماء الدين الذين ألبوا عليه الخليفة أبي يعقوب، واتهم بالكفر والزندقة وأنه أحدث بدعا في الدين، وأحرقت كتبه وتعرض للعزل من وظيفته والنفي إلى مدينة أليسانة، كل ذلك لماذا؟!، لأنه صدح لم يقدمه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور المصرية
