في زمنٍ يُقاس فيه النجاح بسرعة التنفيذ، تبدو الجودة أحيانًا وكأنها ترفٌ بطيء لا يحتمله إيقاع العصر كل شيء اليوم يدفع نحو الإنجاز السريع: المحتوى، القرارات، الحملات، وحتى الأفكار نفسها وكأن الزمن الحديث لم يعد يمنح الأعمال فرصة النضج، بل يطالبها بالظهور فورًا، ثم ينتقل سريعًا إلى ما بعدها.
وسط هذا التسارع، يظهر صراع فكري أكثر عمقًا من مجرد السرعة مقابل الجودة فالسؤال الحقيقي لا يتعلق بسرعة الإنجاز وحدها، وإنما بعمر المخرج نفسه: لماذا تعيش بعض الأعمال لعقود، بينما تختفي أخرى بعد لحظة ضجيج قصيرة؟
هذا السؤال قادني إلى تأمل نماذج بدت بعيدة زمنيًا عن عالمنا الحالي، لكنها ما زالت حاضرة في الذاكرة الجمعية بقوة لافتة عند البحث في سر خلود أعمال كوكب الشرق أم كلثوم، لم يكن الصوت وحده هو الإجابة، ولا الكلمات، ولا حتى عبقرية الملحنين منفردة كان هناك عنصر خفي يتكرر باستمرار: الزمن.
أشهر أغاني أم كلثوم وأكثرها عمرًا لم تولد على عجل بعض الأعمال استغرق أكثر من عام بين التلحين، والمراجعة، والتعديل، وإعادة الصياغة اللحن لم يكن يُعامل كمنتج يجب تسليمه سريعًا، وإنما ككائن حي يحتاج إلى وقت كي يكتمل والأمر ذاته كان حاضرًا في كثير من أعمال بليغ حمدي، الذي لم يكن يبحث عن أغنية ناجحة لموسم عابر، بل عن أثر يبقى.
في تلك المرحلة، كان الزمن جزءًا من العملية الإبداعية نفسها كل تأخير لم يكن تعطيلًا، بل مساحة لنضج الفكرة ولهذا، بقيت تلك الأعمال حيّة رغم تغيّر الأجيال والأذواق والوسائط، لكن الصورة لا تبدو بهذه البساطة دائمًا.
في الطرف الآخر، تقف فلسفة مختلفة تمامًا، تختصرها إحدى العبارات الشهيرة لإيلون ماسك:
إذا منحت نفسك ثلاثين يومًا لتنظيف منزلك، فسيستغرق الأمر ثلاثين يومًا، أما إذا منحت نفسك ثلاث ساعات، فسينتهي خلال ثلاث ساعات" هذه الفكرة تبدو للوهلة الأولى نقيضًا لفلسفة الوقت الطويل يصنع الجودة ، لكنها تكشف جانبًا آخر من طبيعة الإنسان فالوقت لا يعمل دائمًا لصالح الإنجاز، وأحيانًا يتحول إلى مساحة رخوة يتسلل منها التسويف، والتردد، والتفاصيل غير الضرورية.
هنا يظهر ما يُعرف بـ قانون باركنسون ، الذي يقوم على فكرة شديدة البساطة وعميقة الدلالة:
العمل يتمدد ليملأ الوقت المتاح له، حين يمتلك الإنسان وقتًا مفتوحًا، يبدأ العقل تلقائيًا في تضخيم المهمة تتكاثر التفاصيل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة سبق
