الدلتا الجديدة في مصر.. استثمارات لدعم الزراعة وتوفير ملايين فرص العمل

شهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، افتتاح مشروع الدلتا الجديدة التنموي المتكامل، في واحد من أكبر المشروعات الزراعية التي تنفذها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة.

يستهدف مشروع الدلتا الجديدة استصلاح وزراعة نحو 2.5 مليون فدان في مناطق الصحراء الغربية، ضمن خطة الدولة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، من خلال زيادة إنتاج المحاصيل الزراعية الاستراتيجية.

أوضح السيسي، خلال فعاليات افتتاح المشروع بالتزامن مع موسم حصاد القمح 2026، أن المشروع الذي يهدف لتحويل مساحة شاسعة من الصحراء غربي مصب نهر النيل إلى أراض زراعية، يشمل بنية تحتية بتكلفة تبلغ 800 مليار جنيه (15.05 مليار دولار).

وأكد خبراء ومسؤولون أن المشروع يمثل أحد أكبر المشروعات القومية الزراعية في مصر، لما يحمله من أهمية استراتيجية في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل فجوة الاستيراد، كما يسهم في جذب الاستثمارات الزراعية والصناعية، وتوفير ملايين من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ويدعم خطط الدولة لإدارة الموارد المائية ومواجهة التغيرات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة خلال السنوات المقبلة.

عيد للقطاع الزراعي المصري

اعتبر وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس النواب المصري، فريد واصل، أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل «عيداً للقطاع الزراعي المصري»، موضحاً أن المتابعة الدورية من الرئيس للمشروع تؤكد حجم الاهتمام الذي توليه الدولة لهذا الملف باعتباره أحد الملفات المرتبطة بالأمن القومي والغذائي والتنمية الاقتصادية.

أكد واصل في تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، أن مشروع الدلتا الجديدة، أو مشروع «مستقبل مصر للتنمية المستدامة»، يمثل أحد أهم المشروعات القومية في تاريخ الدولة المصرية، مشيراً إلى أنه لا يرتبط فقط بتحقيق الأمن الغذائي، وإنما يمتد ليشمل التنمية المستدامة، ونقل الكتلة السكانية، ودعم الصناعة، وتعظيم القيمة المضافة، وتأمين مستقبل الأجيال المقبلة.

«مستقبل مصر للتنمية المستدامة»

أوضح واصل أن المشروع يستهدف استصلاح وزراعة نحو 2.2 مليون فدان، بما يعكس رؤية الدولة للتوسع الزراعي والتنمية المتكاملة، مؤكداً أن الدولة تحملت أعباء ضخمة في تنفيذ البنية الأساسية للمشروع من طرق ومحاور وكهرباء ومحطات رفع ومعالجة مياه، بهدف تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار الزراعي والصناعي.

مصر تفتتح مشروع «الدلتا الجديدة» لتعزيز الأمن الغذائي والتنمية

كما أشار إلى أن القطاع الزراعي حظي منذ عام 2019 بدعم سياسي كبير من الرئيس عبد الفتاح السيسي، لافتاً إلى أن هذا الدعم ساهم في حماية الأمن الغذائي المصري خلال الأزمات العالمية، بداية من جائحة كورونا وصولًا إلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الإقليمية الحالية.

مخطط المشروع

أكد وكيل لجنة الزراعة والري أن المشروع تم تخطيطه وفق أحدث الأساليب العلمية، بما يتيح تطبيق نظم الزراعة الحديثة بعيداً عن مشكلات تفتيت الحيازات الزراعية الموجودة في الدلتا القديمة، والتي كانت تعوق استخدام التكنولوجيا الحديثة وتزيد من الأعباء الإنتاجية.

فيما يتعلق بتأثير المشروع على أسعار السلع والمحاصيل الزراعية، أوضح واصل أن الدولة أنشأت بورصة زراعية وسوقاً حضارياً للجملة داخل المشروع، بهدف تنظيم عمليات التسويق وتقليل الفجوة بين المنتج والمستهلك، والسيطرة على حلقات التداول الطويلة التي تؤدي إلى تفاوت الأسعار.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة بمحور الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (محور الضبعة سابقاً)، يوم 17 مايو 2026.

المصدر: صفحة المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية على (فيسبوك).

أضاف أن هذه المنظومة ستسهم في تحقيق عائد عادل للمزارعين والمستثمرين، إلى جانب توفير السلع للمواطنين بأسعار أكثر استقرارًا، متوقعًا أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من التنظيم في سوق السلع الغذائية.

جذب الاستثمارات

حول جذب الاستثمارات، أكد واصل أن المشروع يوفر بيئة استثمارية متكاملة بفضل جاهزية البنية الأساسية وشبكات الطرق والمحاور الجديدة، إضافة إلى توافر الكهرباء ومحطات المياه، فضلاً عن الربط بشبكة القطار الكهربائي والموانئ، بما يسهل عمليات النقل والتصدير والاستيراد.

أشار إلى أن المشروع لا يقتصر على النشاط الزراعي فقط، بل يشمل أيضًا مناطق صناعية تستهدف إقامة مصانع للتصنيع الزراعي والتجفيف والتعبئة، بما يحقق قيمة مضافة للمنتجات الزراعية ويعزز فرص الاستثمار، لافتًا إلى أن ما تم تنفيذه يمثل نقلة نوعية كبيرة للدولة المصرية وللأجيال القادمة.

من جانبه، أوضح أستاذ المحاصيل ووكيل كلية الزراعة السابق بجامعة المنوفية، إبراهيم درويش، أن مشروع الدلتا الجديدة يعد من أكبر المشروعات القومية التي دشنتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، ويأتي في إطار خطة الدولة لتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.

تحديات المشروع

أوضح درويش في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن المشروع واجه تحديات كبيرة تتعلق بتوفير الموارد المائية، خاصة في ظل محدودية حصة مصر من مياه نهر النيل، إلا أن الدولة استطاعت التغلب على هذه التحديات من خلال الاعتماد على منظومة متكاملة تضم مياه الصرف الزراعي المعالجة، والمياه الجوفية، إلى جانب جزء من مياه النيل.

لفت إلى أن محطة معالجة الحمام تعالج نحو 7.5 مليون متر مكعب يوميًا، ويتم نقل المياه عبر ما يُعرف بـ«النهر الصناعي» بطول يقارب 174 كيلومترًا لإعادة استخدامها في مناطق الاستصلاح الجديدة.

أشار إلى أن الدولة نفذت كذلك قناة بطول يقارب 130 كيلومترًا لاستكمال منظومة الري بالمشروع، إلى جانب إنشاء أكثر من 16 محطة رفع وأكثر من 300 كيلومتر من قنوات الري، مؤكدًا أن المشروع يعتمد بالكامل على نظم الري الحديثة غير التقليدية، بما يحقق كفاءة أعلى في استخدام المياه والطاقة.

تكلفة استصلاح الفدان

أضاف أن تكلفة استصلاح الفدان الواحد بالمشروع تتراوح بين 350 و400 ألف جنيه، موضحاً أن المشروع يمثل نموذجاً للتعاون بين الدولة والقطاع الخاص، حيث تعمل به أكثر من 150 شركة في مجالات الزراعة والاستصلاح والتنمية.

وزارة الزراعة المصريةلـ«إرم بزنس»: تخطّينا آثار حرب إيران دون اضطرابات

أكد أن المشروع يستهدف التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة وبنجر السكر، إلى جانب الخضروات والبطاطس، بما يسهم في تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وخفض فاتورة الاستيراد، وتعزيز الأمن الغذائي المصري.

التكامل بين الوادي والأراضي الجديدة

لفت إلى أن المشروع يقوم على فكرة التكامل بين أراضي الوادي والدلتا القديمة والأراضي الجديدة، من خلال توجيه بعض المحاصيل الملائمة للأراضي الصحراوية إلى مناطق الاستصلاح الجديدة، بما يساعد على تعظيم إنتاجية وحدة المساحة.

ولا يقتصر مشروع الدلتا الجديدة على النشاط الزراعي فقط، بل يعد مشروعاً زراعياً وصناعياً ومجتمعياً متكاملاً، إذ يوفر نحو مليوني فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، ويسهم في إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة.

من جانبه، أوضح أستاذ الاقتصاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، أشرف كمال عباس، أن الإنفاق على القطاع الزراعي لا يمكن تقييمه بالمعايير المالية فقط، وإنما يجب النظر إليه من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مشيرًا إلى أن تنمية القطاع الزراعي تمثل ضرورة استراتيجية.

أضاف أن القطاع الزراعي يعد من أكثر القطاعات كثافة في العمالة، ما يجعله قادراً على توفير مئات الآلاف وربما ملايين فرص العمل والمساهمة في مواجهة البطالة.

أشار إلى أن القطاع الزراعي يمثل أحد أهم مصادر توفير العملة الصعبة، سواء عبر تقليل الاستيراد أو زيادة الصادرات الزراعية التي تجاوزت 10 ملايين طن خلال العام الجاري.

وأكد أن مشروع الدلتا الجديدة سيسهم في توفير السلع الغذائية بأسعار مناسبة، لافتًا إلى أنه يمثل خطوة مهمة في ملف التوسع الأفقي وزيادة الرقعة الزراعية في مصر.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 36 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 10 دقائق
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة