"فاو" لـ "الاقتصادية": أولويتنا منع تحول الصدمة اللوجستية إلى صدمة إنتاجية - الاقتصادية

أكد مسؤول في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو"، أن دول الخليج رغم اعتمادها الكبير على الاستيراد، أقل عرضة للمخاطر على المدى القصير مقارنة بالدول الهشة ذات الدخل المنخفض، لامتلاكها احتياطيات استراتيجية تكفي لتغطية الاحتياجات لأشهر، بما في ذلك القدرة على تمويل واردات أعلى.

أضاف كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة " فاو"، ماكسيمو توريرو، في حوار مع "الاقتصادية"، أن كبار مستوردي المواد الغذائية، مثل قطر والإمارات، تواجهان تحديات عند تقييد حركة السفن عبر مضيق هرمز، حتى وإن كانوا يتمتعون باحتياطيات مالية أقوى.

أشار إلى ارتفاع أسعار الغذاء للشهر الثالث على التوالي في أبريل، يعكس أساسيات العرض والطلب وضغوط التكاليف الأولية، ولا سيما تلك المرتبطة بأسواق الطاقة والوقود الحيوي، ولا يعني ظهور أزمة عالمية عامة في أسعار الغذاء.

توريرو أكد أن أولوية المنظمة منع تحول الصدمة اللوجستية إلى صدمة إنتاجية، ويشمل ذلك، على المدى القصير، تحديد طرق تجارية وشحن بديلة، وضمان وصول المدخلات الأساسية إلى المزارعين في الوقت المناسب.

وبحسب المسؤول الأممي، تُبرز الأزمة أهمية الاستثمار في نظم غذائية زراعية مرنة، وإنتاج مستدام للأسمدة، والطاقة المتجددة، والزراعة المقاومة لتغير المناخ، للحد من مواطن الضعف الهيكلية.

ونوه إلى أن توافر الأسمدة يمثل مشكلة في بعض أنحاء العالم، لكن المشكلة الأكثر عمومية هي القدرة على تحمل تكاليفها، وتشمل المؤشرات الرئيسية ارتفاع أسعار أسمدة اليوريا والفوسفات، مضيفا أن أسعار اللحوم قد تبقى مرتفعة لفترات أطول، حتى مع استقرار تكاليف الأعلاف .. وفيما يلي محصلة الحوار:

ـ ما الدول العربية الأكثر تضررًا من ارتفاع أسعار الغذاء، ومن الأقل تأثرًا؟

بدايةً، من المهم توضيح أن "أسعار السلع الغذائية" و"أسعار الغذاء" ليسا مترادفين. تعكس أسواق السلع الغذائية الأسعار الدولية للسلع الزراعية المتداولة، بينما تشمل أسواق الغذاء النظام الأوسع الذي يصل من خلاله الغذاء إلى المستهلكين، بما في ذلك سلاسل التوريد المحلية، والتدابير السياسية، والدعم، والتخزين، والنقل، وهوامش البيع بالتجزئة، ومستوى المعالجة، وما إلى ذلك.

ونتيجةً لذلك، لا تنعكس تحركات أسعار السلع تلقائيًا أو بشكل موحد على أسعار الغذاء التي يواجهها المستهلكون، وقد يختلف التوقيت والحجم اختلافًا كبيرًا بين الدول. وتتعلق الإجابة بأسعار السلع الغذائية.

يعتمد التأثر على الاعتماد على الاستيراد، والهشاشة القائمة، والمساحة المالية المتاحة. في ظل الظروف الراهنة، تكون الدول المتضررة من النزاعات والهشة اقتصاديًا، حيث انعدام الأمن الغذائي حاد بالفعل - لا سيما اليمن ولبنان و سورية - الأكثر عرضةً للتأثر، حيث تميل الاضطرابات وارتفاع الأسعار إلى أن تكون عابرة بسرعة، والاحتياجات الإنسانية فيها شديدة.

وفي الوقت نفسه، تعتمد العديد من دول الخليج، إضافة إلى السعودية، اعتمادًا كبيرًا على الاستيراد، ولكنها عادةً ما تمتلك احتياطيات أكبر، بما في ذلك القدرة على تمويل واردات أعلى، وفي كثير من الحالات، احتياطيات استراتيجية تكفي لتغطية الاحتياجات لأشهر.

هذه الاحتياطيات تجعلها أقل عرضةً للمخاطر على المدى القصير مقارنةً بالدول الهشة ذات الدخل المنخفض، على الرغم من أنها تبقى عرضةً للخطر في حال استمرار الاضطرابات.

ـ متى تتوقعون استقرار أسواق المواد الغذائية، وما الحلول التي تتوقعونها؟

أكدت منظمة الأغذية والزراعة "فاو" أن توقيت أي استقرار في السوق يعتمد بشكل كبير على سرعة انحسار الاضطراب الحالي. إذا تم التوصل إلى حل قريبًا، فقد تستقر الأسواق في غضون 3 إلى 4 أشهر تقريبًا.

ومع ذلك، تتفاقم التوقعات إذا استمرت الاضطرابات حتى الموسم المقبل، حيث ستصبح آثار الإنتاج المرتبطة بارتفاع تكاليف المدخلات أكثر وضوحًا.

أما فيما يتعلق بالحلول، فإن الأولوية العاجلة هي الحد من الصدمة اللوجستية، بما في ذلك إيجاد طرق بحرية بديلة على المدى القصير، وتجنب تفاقم الوضع من خلال اتخاذ تدابير تزيد من تضييق الأسواق.

على المدى المتوسط، يكمن الحل في استعادة تدفقات أكثر استقرارًا للطاقة والأسمدة وخدمات الشحن، إذ تُعدّ هذه التكاليف الأولية أساسية للضغوط الحالية الملحوظة في أسواق السلع، وإذا استمرت، فقد تؤثر في نهاية المطاف على توافر الغذاء وأسعاره على نطاق أوسع.

ـ ما خطط "فاو" مع بلوغ أسعار الغذاء ذروة 3 أعوام نتيجة إغلاق مضيق هرمز؟

تُقدّم فاو المعلومات والمشورة للحكومات، لكنها لا تتخذ إجراءات نيابةً عنها. وتتمثل أنشطتها في توفير معلومات السوق وإطلاع صانعي القرار من خلال أنشطتها العالمية المنتظمة للرصد والتقييم، كمؤشر فاو لأسعار الغذاء، وموجز العرض والطلب على الحبوب، وتوقعات الغذاء، ونظام معلومات السوق الزراعية (AMIS)، وجهاز رصد المخاطر التابع للفاو، التي ترصد باستمرار ظروف السوق وتقيّم آثار الصدمات المختلفة، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز على الأمن الغذائي.

وحذرت فاو علنا أن هذه ليست مجرد صدمة طاقة، بل صدمة تنتقل إلى النظم الغذائية الزراعية عبر قنوات الأسمدة والشحن، ما يزيد من المخاطر على مستويات الإنتاج المستقبلية إذا استمرت.

توصي منظمة الأغذية والزراعة "فاو" ببذل جهود دبلوماسية لتهدئة التوترات وضمان استمرار حرية الملاحة، لما لذلك من أهمية بالغة في استقرار أسواق الطاقة والغذاء العالمية.

على المدى القريب، من الضروري الحفاظ على تدفقات التجارة المفتوحة وتجنب فرض قيود على صادرات الأغذية والأسمدة ومنتجات الطاقة، لما قد يترتب على ذلك من تفاقم تقلبات السوق.

علاوة على ذلك، يجب أن تبقى حماية الفئات السكانية الضعيفة أولوية قصوى من خلال تدابير الحماية الاجتماعية والمساعدات الإنسانية ودعم الدول التي تعتمد على استيراد الغذاء.

وسيكون من المهم بالقدر نفسه دعم المزارعين في الحصول على الأسمدة والطاقة والتمويل لتجنب انخفاض المحاصيل في المستقبل.

وعلى المدى المتوسط، ينبغي للدول أيضاً تنويع مصادر الإمداد، وتعزيز التعاون الإقليمي، وتحسين خطط الطوارئ لمواجهة أي انقطاعات في إمدادات الغذاء والأسمدة والطاقة.

على المدى البعيد، تُبرز هذه الأزمة أهمية الاستثمار في نظم غذائية زراعية مرنة، وإنتاج مستدام للأسمدة، والطاقة المتجددة، والزراعة المقاومة لتغير المناخ، للحد من مواطن الضعف الهيكلية.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 3 سنوات بعد أن أدت الحرب الإيرانية العراقية إلى تعطيل سلاسل الإمداد، ما زاد من احتمالية ارتفاع التكاليف على المستهلكين.

يؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى زيادة تكاليف المستهلكين بشكل رئيسي من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد.

ويمر عبر المضيق عادةً نحو ربع تجارة النفط البحرية العالمية، إلا أن حركة ناقلات النفط انخفضت بأكثر من بعد نزاع فبراير 2026، انخفضت أسعار النفط والغاز بنسبة 90%، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعارهما.

ونظرًا لأهمية الطاقة في النقل والتصنيع والتوزيع، فإن ارتفاع تكاليف الوقود والكهرباء يرفع أسعار السلع والمواد الغذائية للمستهلكين.

ويشير التقرير إلى أن ارتفاع تكاليف النقل والتبريد والتجزئة ينتقل عبر سلاسل التوريد، ما يزيد من تكلفة المواد الغذائية الأساسية على الأسر.

كما يؤدي إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار المستهلكين نتيجةً لاضطرابات أسواق الأسمدة والإنتاج الزراعي. إذ يمر عبر المضيق عادةً ما بين 20 و30% من الأسمدة المتداولة عالميًا، وقد تسبب النزاع في ارتفاع أسعارها بشكل كبير.

ويؤدي ارتفاع تكاليف الأسمدة والطاقة إلى زيادة نفقات الإنتاج على المزارعين، الذين قد يقللون من استخدام الأسمدة أو المساحات المزروعة، ما يقلل من غلة المحاصيل مستقبلًا.

هذا بدوره قد يُضيّق نطاق الإمدادات الغذائية العالمية ويرفع أسعار المواد الغذائية، ولا سيما في الدول التي تعتمد على الاستيراد كدول الخليج.

-.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 21 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين