كابتن أسامة شقمان
خاطرة صباحية
مستوحاة من روح «حكاية طيّار» الحرية ليست أن تفعل ما تريد بل أن تعرف لماذا تفعل. كثيرون يظنون أن الحرية أبواب مفتوحة بلا حدود، لكن الإنسان قد يضيع وسط اتساع الخيارات أكثر مما يضيع داخل القيود.
الحرية الحقيقية ليست أن تهرب من كل شيء بل أن تصل إلى نفسك دون أن تفقدها في الطريق.
في كل صباح، اسأل نفسك: هل ما أختاره نابع من وعي أم مجرد هروب متنكر باسم الحرية؟
خاطرة مسائية
في بدايات العمر، تبدو الحرية كأنها نقيض لكل قيد. نحلم بها كما لو أنها سماء مفتوحة بلا جدران، بلا قوانين، بلا التزامات تُبطئ خطواتنا أو تُجبرنا على التوقف. نظن أن الإنسان يصبح حراً حين لا يمنعه شيء، حين يستطيع أن يذهب حيث يشاء، وأن يقول ما يريد، وأن يعيش بلا حسابات ثقيلة. لكن مع مرور الوقت، ومع كل تجربة نخرج منها أكثر تعباً أو أكثر فهماً، يبدأ هذا المعنى البسيط للحرية بالتصدع.
نكتشف أن الإنسان قد يملك كل الخيارات ويظل أسيراً لداخله. أسير خوفه من الرفض، أو حاجته المستمرة لإثبات نفسه، أو تعلقه بصورة يريد من الآخرين أن يصدقوها عنه.
وهنا تبدأ المفارقة العميقة: قد يعيش الإنسان بلا قيود خارجية، لكنه يظل محاصراً بقيود لا تُرى. قيود صنعها بنفسه، أو ورثها بصمت، أو سمح للعالم أن يزرعها داخله دون أن ينتبه. الخوف من الوحدة، من الفشل، من خسارة القبول، من أن يسير في طريق لا يفهمه أحد كلها سجون ناعمة، لا تُغلق الأبواب علينا بالقوة، لكنها تجعلنا نختار ما لا يشبهنا، فقط لأننا لا نملك شجاعة المواجهة. وهنا تفهم أن الحرية لا تبدأ من الخارج، بل من لحظة الوعي الأولى. من اللحظة التي ترى فيها نفسك بوضوح، دون تبرير، ودون أقنعة، وتدرك أن أخطر أنواع العبودية أن تعيش حياة لا تشبهك، فقط لأنك خفت من ثمن الحقيقة.
في الطيران، تبدو السماء بلا حدود، لكن الطيّار الحقيقي يعرف أن الحرية داخل هذا الاتساع لا تعني الفوضى. هو لا يحلّق كيفما يشاء، ولا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية
