لو كنت مكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، لما قضيت وقتي أبحث عن خصوم جدد، أو أوزع الاتهامات على دولة الإمارات، أو دول الجوار، والعالم، أو أشرح لماذا «لا يفهم الآخرون إيران»، بل لبدأت بسؤال أكثر أهمية وخطورة، وهو: كيف وصلت دولة بحجم إيران، بتاريخها، ومواردها، وشعبها، وموقعها الجغرافي، إلى هذه الدرجة من العزلة وفقدان الثقة؟
لو كنت مكان عراقجي، لقلت للقيادة الإيرانية الحقيقة كما هي، لا كما يحب بعض المحيطين بالنظام سماعها، إيران اليوم لا تواجه أزمة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أو خلافاً مع الغرب فقط، بل تواجه أزمة ثقة عميقة مع المنطقة، خصوصاً مع دول الخليج التي لم تعد تنظر إلى التهديدات الإيرانية باعتبارها مجرّد خطابات سياسية، بل خطراً مباشراً على الأمن، والاستقرار، والاقتصاد، وحياة الناس.
ولو كنت مكان عراقجي، لنصحت صناع القرار في طهران بالتوقف الفوري عن لغة التهديد، لأن المشكلة الكبرى أن بعض دوائر القرار في إيران ما زالت تتعامل مع التصعيد كأنه مصدر قوة، بينما الواقع يقول إن كل تهديد للملاحة، وكل هجوم عبر الوكلاء، وكل خطاب عدائي، لن يؤدي إلا إلى زيادة عزلة إيران، وتعميق الفجوة بينها، وبين جيرانها والعالم، والحقيقة أن القوة لا تُقاس بعدد الصواريخ أو الأذرع المسلحة فقط، بل بقدرة الدولة على بناء الثقة، واستقرار الاقتصاد، وجذب الاستثمارات، وإقامة علاقات طبيعية مع محيطها.
ولو كنت مكان عراقجي، لقلت للحرس الثوري، تحديداً، إن الأمن القومي لا يُدار بالشعارات الثورية وحدها، ولا بمنطق «إدارة الفوضى».
فالسياسات التي قد تمنح نفوذاً مؤقتاً خارج الحدود، يمكن أن تتحول مع الوقت إلى عبء استراتيجي على الدولة نفسها، خصوصاً عندما يصبح المواطن الإيراني هو من يدفع الثمن، اقتصادياً وسياسياً ومعيشياً، والدول اليوم تتنافس على جذب الاستثمارات والتكنولوجيا والسياحة والاقتصاد العالمي، وأيّ توتر في الخليج يكلّف المنطقة والعالم مليارات الدولارات خلال أيام قليلة فقط.
والشعب الإيراني لا يحتاج إلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
