في عمق الصحراء العراقية حيث لا شيء سوى الرمال والصمت الممتد على مدّ البصر.. بدأت تتكشّف خيوط واحدة من أكثر القصص غموضاً وإثارة في المنطقة.. قاعدة إسرائيلية سرية تعمل داخل العراق وأخرى مخفيّة لم يُعلن عنها وراعٍ بسيط دفع حياته ثمناً لاكتشافه ما لم يكن يفترض أن يراه أحد.
صحيفة "نيويورك تايمز" كشفت نقلاً عن مسؤولين عراقيين وإقليميين أن إسرائيل أنشأت موقعين سريين في الصحراء الغربية العراقية لاستخدامهما في عمليات مرتبطة بإيران في خطوة تثير أسئلة خطيرة حول السيادة العراقية والدور الأمريكي في المنطقة.
القصة بدأت عندما كان الراعي العراقي عواد الشمري يقود شاحنته في رحلة عادية قرب بلدة النخيب.. لكن الرحلة تحولت فجأة إلى مطاردة غامضة.. شهود تحدثوا عن مروحية لاحقت شاحنته وأطلقت النار عليها مراراً حتى توقفت وسط الرمال.. لم يكن الشمري يعلم أن ما رآه في الصحراء سيقوده إلى نهاية مأساوية.
بحسب أقاربه ومسؤولين عراقيين اكتشف الشمري موقعاً عسكرياً سرياً يضم مروحيات وخياماً ومدرج هبوط.. سارع إلى إبلاغ السلطات العراقية بما شاهده لكن بعد ساعات اختفى الاتصال به تماماً وعندما وصلت عائلته إلى الموقع وجدت شاحنته محترقة وجثته متفحمة إلى جانبها وفقاً للصحيفة الأمريكية.
التحقيقات اللاحقة كشفت صدمة أكبر.. مسؤولون عراقيون أكدوا أن الموقع كان قاعدة إسرائيلية مؤقتة استخدمت لدعم العمليات العسكرية ضد إيران بما يشمل التزود بالوقود والدعم الجوي والعلاج الطبي للطائرات الإسرائيلية خلال حرب يونيو 2025.
ولم تتوقف المفاجآت هنا إذ كشف مسؤولون لنيويورك تايمز أن هناك قاعدة إسرائيلية ثانية غير معلنة أيضاً داخل الصحراء العراقية؛ ما أثار غضباً واسعاً داخل البرلمان العراقي.. نواب اعتبروا الأمر استخفافاً صارخاً بسيادة العراق خاصة مع معلومات تشير إلى أن واشنطن ربما كانت على علم بهذه التحركات.
الأخطر في القصة أن الجيش العراقي نفسه تعرض لإطلاق نار عندما حاول الاقتراب من الموقع ما أدى إلى مقتل جندي وإصابة آخرين قبل أن تنسحب القوة العراقية تحت القصف.. لتؤكد واشنطن لبغداد لاحقاً "القوة ليست أمريكية" وهنا فهم الجميع أنها إسرائيل.
وبينما لا تزال الحكومة العراقية تلتزم الصمت تبقى أسئلة كثيرة معلقة في الهواء كيف تمكنت إسرائيل من إنشاء قواعد داخل العراق؟ وهل تخفي الصحراء العراقية سراً أكبر مما يتخيل الجميع؟
هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن
