أربعة ملفات تحدّد مصير مشروع الأمونيا الخضراء في الأردن

سرايا - وقّع الأردن قبل أيام أول اتفاقية استثمار لإنتاج الأمونيا الخضراء في العقبة، بقيمة مليار دولار. الخبر تلقّى اهتماماً واسعاً ومستحقاً بوصفه إنجازاً اقتصادياً مهماً، وتناولته معظم التغطيات من زاوية حجم الاستثمار وما يعد به من مكاسب. لكن خلف الرقم الكبير تفاصيل فنية تغيّر فهمنا للمشروع جذرياً: لماذا لن تُستهلك قطرة واحدة من هذا الإنتاج داخل الأردن؟ ولماذا قد لا يخفّض المشروع فاتورة الكهرباء التي يدفعها المواطن رغم ضخامته؟ ومن يملك هذا الاستثمار فعلاً، ومن سيحصل على عائده؟ ولماذا يُعدّ هذا التوقيت بالذات لا الحجم هو الورقة الرابحة في يد الأردن؟

ما نقدّمه هنا ليس مراجعةً لما قيل، بل طبقة إضافية: قراءة فنية تشرح، بلغة واضحة، ماذا تعني الأمونيا الخضراء أصلاً، وأين يقف الأردن في السباق الإقليمي عليها، وما الذي يقدّمه هذا المشروع فعلاً لكل أردني وما الذي لا يقدّمه رغم ما يُقال. ثم ننتقل إلى الأهم: الملفات الأربعة التي ستحدّد إن كان هذا المشروع سيتحوّل إلى نجاح حقيقي أم يبقى اتفاقيةً على الورق، وما الذي يجب أن نطالب به اليوم حتى لا تمرّ الفرصة. فالفهم الدقيق هو ما يحوّل الخبر من حدثٍ عابر إلى فرصة نعرف كيف نبني عليها ونعرف، بالقدر

أولاً، ما هي الأمونيا الخضراء؟

الأمونيا مادة كيميائية واسعة الاستخدام، أبرز تطبيقاتها صناعة الأسمدة، ما يجعلها مرتبطة مباشرةً بسلاسل الغذاء عالمياً. وتُنتَج تقليدياً بالاعتماد على الغاز الطبيعي في عملية عالية الانبعاثات الكربونية.

أما الأمونيا الخضراء فتُنتَج باستخدام الهيدروجين الأخضر أي الهيدروجين الناتج عن تحليل الماء كهربائياً بكهرباء متجددة كالطاقة الشمسية. وبذلك تتحول من منتج صناعي ملوِّث إلى منتج منخفض الكربون. وأهميتها لا تقف عند كونها سلعة صناعية، بل لأنها وسيلة عملية لنقل وتخزين الهيدروجين، إذ إن نقلها أسهل بكثير من نقل الهيدروجين بصورته الغازية. لهذا أصبحت من أهم منتجات اقتصاد الطاقة النظيفة الصاعد.

الأردن لا يدخل السباق ليكون الأكبر، بل الأذكى

من حولنا، تتسابق دول المنطقة لتصبح مراكز عالمية للهيدروجين الأخضر ومشتقاته: السعودية بمشروع نيوم، ومصر بممرّ قناة السويس الأخضر، وعُمان باستثمارات ضخمة. الأردن يدخل هذا السباق متأخراً وبحجم أصغر بكثير وهذه ليست بالضرورة نقطة ضعف.

فالمشروع الأردني يراهن على الذكاء لا الحجم: إنتاج مخصّص بالكامل للتصدير إلى أوروبا، يستفيد من قرب الأردن الجغرافي من ذلك السوق، ومن نظام تشغيل مستقل في العقبة يربط الإنتاج مباشرةً بمنفذ التصدير البحري. المنطق هنا واضح: لا نحاول منافسة العمالقة على الحجم، بل احتلال موقع دقيق في سوق محدّدة. هذا تموضع معقول لكن يجب أن نتذكّر أنه رهان استراتيجي ذكي، لا نجاح محقّق بعد.

ماذا يعني هذا لنا فعلاً؟ (وما لا يعنيه)

هنا تحديداً يجب أن نكون دقيقين، لأن أكثر ما يُقال عن المشروع غير صحيح.

المشروع لا يخفّض فاتورة الطاقة الأردنية، ولا يجعلنا "نصدّر الطاقة بدل أن نستوردها". الأمونيا المنتَجة لن تُستهلك في الأردن، والطاقة الشمسية المخصصة لها معزولة عن الشبكة الوطنية ولا تغذّي بيوتنا ولا مصانعنا. من يَعِد المواطن بأن هذا المشروع سيخفّف عبء فاتورته الكهربائية يبيعه وعداً لا يقدّمه المشروع.

فما الذي يقدّمه إذن؟ شيئاً مختلفاً، وأكثر واقعية: سلعة تصديرية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة أنباء سرايا الإخباريه

منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعتين
وكالة عمون الإخبارية منذ 15 ساعة
قناة المملكة منذ 17 ساعة
خبرني منذ 18 ساعة
خبرني منذ 15 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 16 ساعة
خبرني منذ 8 ساعات
صحيفة الدستور الأردنية منذ 10 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 17 ساعة