هيفاء وهبي تغني: "بدّنا نروق.. بدّنا نهدا شوي."
الأردني يسمع الجملة ويبتسم بتعب يعرفه وحده.
هي تقولها كمن يحاول الهبوط ببطء من وهج ليلة صاخبة مثقلة بالرغبات!
وهو يقولها كمن خرج من ستة عشر عاما من انتظار راتب لم يتحرك!
هنا تبدأ الحكاية.
ليس بين لبنان والأردن تشابه أغنية.
تشابه أعصاب منهكة تتعلم كيف تؤجل القلق كي تبقى واقفة.
لبنان سجل 92.7 نقطة على مؤشر الدول الهشة لعام 2024.
يقف على حافة انهيار معلن.
الأردن جاء في المرتبة 68 عالميا على المؤشر نفسه.
يبدو أكثر هدوءا.
هدوء يشبه الأبواب الثقيلة. لا البحيرات المطمئنة.
الأرقام تتحدث باللهجة نفسها.
دين لبنان تجاوز 143% من الناتج المحلي.
دين الأردن كان 88.3% نهاية 2023. ثم 90.2% نهاية 2024. ثم دخل مرحلة الصعود الصامت.
بلدان يطلبان من مواطنيهما الصبر.
والفاتورة تكبر كل صباح.
لهذا تصبح "بدنا نروق" أخطر من أغنية.
ليست طلب راحة.
طلب هدنة قصيرة مع الأعصاب.
ومن يفهم الأردنيين يدرك أن أخطر مراحل الشعوب ليست لحظة الصراخ.
لحظة التعب من الصراخ!
منذ أكثر من عقد، الأردني يتنقل بين حكومة تغير استعارتها.. وتترك فاتورته.
هاني الملقي دخل كمهندس يحمل الخرائط والأسمنت.
قال: "نبني المداميك".
حاول إقناع الناس أن الضرائب ليست ألما بل أعمالا إنشائية للمستقبل.
ثم خرج بـ"البلوبيف".
فجأة صار عجز الموازنة مرتبطا بعلبة لحم معلب.
وكأن المواطن الذي يطارد التنزيلات في آخر الليل كان يعيش بذخا اسكندنافيا!
اكتشف الأردني أن المداميك الوحيدة التي ارتفعت كانت مداميك الجباية.
جاء عمر الرزاز.
لا مهندسا.
طبيب تخدير سياسي يحمل لغة ناعمة وأرقاما براقة.
مليون فرصة عمل خلال عشر سنوات.
رقم يصلح لحملة تسويقية على طريق المطار.
مرت السنوات.
البطالة بين الأردنيين تجاوزت 21%.
والشباب انتظروا "المليون" كما ينتظر موظف -نسي داخل مصعد حكومي- أن ترجع الكهرباء!
ظهر بشر الخصاونة.
شاعرا أكثر منه رئيس حكومة.
"أجمل الأيام تلك التي لم تأت بعد."
قالها والأردني يراقب عداد البنزين يقفز أسرع من راتبه.
قالها والدين العام يصعد بهدوء بارد.
قالها والاقتراض اليومي يقترب من مليوني دينار.
أجمل الأيام لم تأت.
ولا الثانية.
ولا الثالثة.
ثم وصل جعفر حسان.
لا قصائد هذه المرة.
لا مداميك.
لا بلوبيف.
يتحدث كلغة مدير شركة جاء لإطفاء حريق داخل مؤسسة متعبة.
مؤشرات أداء.
ربط محاسبة.
تحديث إداري.
تحفيز استثمار.
جداول زمنية صارمة.
حتى اللغة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
