بين الديكتاتوريات وعيون الكاميرات.. كيف أنقذ التلفزيون نزاهة المونديال؟

لعبت التكنولوجيا بمختلف مجالاتها دوراً محورياً في صياغة الحقيقة، لا لصالح أي إنجاز قد تشوبه الشبهات. ورغم أن التصرفات المشبوهة في عالم كرة القدم لم تنتهِ تماماً، إلا أن تجميلها في الوقت الراهن بات معركة خاسرة وصعبة للغاية عما كان عليه الأمر في العقود الماضية.

| من جلود الحيوانات إلى ثورة الرقاقات.. كيف تطورت الكرة الرسمية لكأس العالم؟ بث مباريات كأس العالم مباشرة تحت أنظار الملايين، مدعوماً بقوة الإنترنت في عصرنا الحالي، هو المقصلة التي قطعت دابر الكثير من الشكوك التي طاردت النسخ الأولى من العرس الكروي العالمي.

تجريد أصحاب الأرض من حصانتهم وتعود جذور المكاشفة إلى عام 1954 في سويسرا، حين نقلت أولى نهائيات كأس العالم مباشرة على شاشات التلفزيون. في ذلك الوقت، تابع حوالي 90 مليون شخص فقط مباريات البطولة عبر 4 ملايين جهاز تلفاز بدائي بالأبيض والأسود.

وكانت تلك هي الخطوة الأولى نحو تجريد «أصحاب الأرض» من حصانتهم التاريخية، فقبل انتشار البث المباشر في أرجاء المعمورة مطلع الثمانينيات، كانت لغة الأرقام تتحدث بوضوح بأن منتخبات الدول المضيفة فازت بنصف ألقاب المونديال التي احتضنتها، بل ووصل «المنتخب صاحب التنظيم» إلى الدور النهائي بسهولة مريبة في نسختين خلال تلك الفترة.

الأرشيف الرقمي يعيد محاكمة الألقاب المشبوهة اليوم، ومع توفر الأرشيف الرقمي، لا يتردد المؤرخون في التشكيك بصحة استحقاق بعض القوى الكبرى لألقابها القديمة، حيث يبرز هنا فوز إيطاليا بنسخة 1934 وهي تحت حكم الديكتاتور بنيتو موسوليني، كذلك استحقاق إنجلترا للقب 1966 الذي رافقه جدل تحكيمي صاخب لم يهدأ حتى الآن.

ولا تتوقف قائمة النتائج الغريبة عند هذا الحد، بل تمتد إلى مونديال الأرجنتين 1978، تلك البطولة التي أقيمت تحت وطأة ديكتاتورية دموية، وشهدت الفوز الكاسح والغامض لأصحاب الأرض بسداسية نظيفة في مرمى بيرو، وهي المباراة التي يعتبرها الكثيرون نقطة سوداء في تاريخ النزاهة الرياضية قبل عصر الرقابة التلفزيونية الصارمة.

الاستثناء الفرنسي في عصر البث الفضائي ومنذ مونديال إسبانيا 1982، وتزامناً مع ثورة النقل الفضائي، تغيرت الخريطة؛ فلم تنجح سوى فرنسا عام 1998 في رفع الكأس على أرضها، والمفارقة هنا أنه لم تخرج أصوات تشكك في نزاهة ذاك اللقب، إذ لم يظهر المنتخب الفرنسي بمظهر المستفيد من التحكيم، بل على العكس تماماً، عانى منتخب الديوك الزرقاء من قرارات قاسية شملت طرد الأسطورة زين الدين زيدان أمام المنتخب الوطني السعودي، وطرد صخرة الدفاع لوران بلان في نصف النهائي أمام كرواتيا، وصولاً إلى طرد مارسييل ديساييه في الموقعة النهائية ضد البرازيل.

كأس العالم.. منجم الـ«فيفا» بعيداً عن المستطيل الأخضر، تحول كأس العالم إلى «منجم ذهب» اقتصادي، حيث يجني الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) 85% من صافي أرباحه من هذه البطولة وحدها. وفي نسخة قطر 2022، بلغت الأرباح 7.7 مليار دولار، نالت «حقوق البث التلفزيوني» نصيب الأسد منها بنسبة تقارب 60%.

هذا الثقل المادي يفرض على «فيفا» حماية كأس العالم من الشبهات لضمان استمرار التدفقات المالية. ومن المنتظر أن تقفز هذه الأرقام إلى مستويات قياسية في النسخ المقبلة، خاصة مع تطبيق قرار زيادة عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخباً، بداية من نسخة عام 2026 التي ستحتضنها ثلاث دول (الولايات المتحدة، المكسيك، وكندا)، حيث سيصبح العالم بأسره حكماً خلف الشاشات، ليعلن انتهاء عصر النتائج الغامضة إلى غير رجعة.


هذا المحتوى مقدم من كورة بريك

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من كورة بريك

منذ 48 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
إرم سبورت منذ 8 ساعات
موقع بطولات منذ 6 ساعات
موقع بطولات منذ 10 ساعات
إرم سبورت منذ 14 ساعة
إرم سبورت منذ 12 ساعة
جريدة أوليه الرياضية منذ 6 ساعات
جريدة أوليه الرياضية منذ 4 ساعات
موقع بطولات منذ ساعتين