باسم الرب... أُبيد البشر

لم تكن النبوءة، يا صديقي، وعدا بالدم في بدايتها، ولا رسالة نزلت من السماء كي تُقسِّم البشر على أساس العِرق أو العقيدة أو الهوية. كانت في جوهرها صرخة أخلاقية، وصوتا يُحذر الإنسان من الوحش المختبئ داخله قبل أي شيء آخر. لكن التاريخ، حين مر على النصوص القديمة، لم يتركها كما هي؛ أخذها إلى ساحات السياسة والحرب، وبدل معناها شيئا فشيئا، حتى تحول الوحي إلى خريطة صراع، وتحولت النبوءة من نور يهدي إلى سكين يُشهر في وجه الإنسان نفسه.

منذ خروج بني إسرائيل من مصر، ظلت فكرة «الوعد الإلهي» مركزية في الوعي اليهودي؛ وعد بالأرض، والخلاص، والتمكين. لكن المشكلة، يا عزيزي، لم تكن يوما في الإيمان نفسه، بل في الطريقة التي استُخدم بها هذا الإيمان لاحقا. فما كان يُفترض أن يكون دعوة للسمو الروحي والأخلاقي، تحول عبر القرون إلى مشروع سياسي يرتدي عباءة المقدس. لم تعد «الأرض الموعودة» رمزا للطمأنينة، بل صارت ذريعة لاقتلاع شعب كامل من أرضه، وكأن السماء منحت بعض البشر حق امتلاك الأرض بمن عليها.

وحين نقترب من النص التوراتي نفسه، سنجد أن الأمر أكثر تعقيدا مما يبدو. ففي بعض الروايات، خاصة في أسفار مثل «يشوع» و«صموئيل»، يظهر الإله في صورة القائد العسكري الذي يبارك الحروب ويأمر بالإبادة الجماعية. تُحرق المدن، ويُقتل الرجال والنساء والأطفال باسم «التطهير الإلهي»، وكأن القداسة لا تتحقق إلا فوق الركام. هذه الصورة، يا صديقي القارئ، لم تبق حبيسة النصوص القديمة، بل تسللت عبر الزمن لتصنع عقلا دينيا يرى الآخر عدوا بطبيعته، ويرى الخلاص مرهونا بإلغائه.

ومع صعود الحركة الصهيونية الحديثة، خرجت تلك النبوءات القديمة من الكتب إلى الواقع. لم يعد الحديث عن «يشوع» و«أرض كنعان»، بل عن القدس وغزة والضفة الغربية. فجأة، تحولت الأسطورة إلى برنامج سياسي، وصار الاحتلال يُقدَّم باعتباره تنفيذا لوعد سماوي. كل مستوطنة تُبنى على أرض فلسطينية تحمل في داخلها أثر تلك الرواية القديمة، وكل جدار يُقام يُقال عنه إنه جزء من «تحقيق النبوءة». وهنا تحديدا تكمن الخطورة، يا عزيزي، حين تتحول الفكرة الدينية إلى سلاح جغرافي يُعاد به تشكيل الأرض والتاريخ.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من مصراوي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من مصراوي

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 19 ساعة
بوابة الأهرام منذ 14 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ ساعتين
مصراوي منذ 9 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 13 ساعة
بوابة الأهرام منذ 14 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 14 ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ 12 ساعة