أمل بنت سيف الحميدي **
يشهد العالم اليوم تحولًا جوهريًا في فلسفة التعليم، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على الحفظ واسترجاع المعلومات، بل أصبح موجّهًا نحو بناء تعلم عميق قائم على الفهم والتحليل والتطبيق. ولم يأتِ هذا التحول من فراغ، بل هو استجابة طبيعية لتغيرات متسارعة في طبيعة المعرفة، وفي الطريقة التي يتفاعل بها الإنسان خاصة الأجيال الرقمية مع المعلومات.
في عصر تتزاحم فيه البيانات وتتقلص فيه فترات الانتباه، لم يعد كافيًا أن يعرف المتعلم "ماذا"، بل أصبح الأهم أن يفهم كيف و لماذا ، وأن يمتلك القدرة على توظيف المعرفة في مواقف حياتية متغيرة. وهنا تتجلى الحاجة إلى إعادة التفكير في أساليب التعليم، بحيث تنتقل من نقل المعرفة إلى بنائها، ومن التلقين إلى التفسير، ومن الإجابة الجاهزة إلى التساؤل المنتج.
وفي هذا السياق، يشير تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2023) إلى أن الأنظمة التعليمية الحديثة لم تعد تُقيَّم بمدى حفظ المتعلم للمعلومات، بل بقدرته على تحليلها وتوظيفها في مواقف واقعية، بما يعكس تحولًا عالميًا نحو التعلم القائم على الكفاءة والفهم العميق.
ما نشهده اليوم ليس تراجعًا في القدرة العقلية، بل تحولًا في نمط المعالجة الذهنية، صنعته بيئة رقمية سريعة الإيقاع وكثيفة المثيرات. وتشير أبحاث في علم الأعصاب إلى أن الدماغ يمتلك قدرة عالية على إعادة التشكّل، أو ما يُعرف بالمرونة العصبية، حيث يتكيف مع مهام تتطلب سرعة الالتقاط، والتنقل بين مصادر متعددة، واتخاذ قرارات سريعة
في المقابل، تُظهر بعض الدراسات تراجعًا نسبيًا في مهارات مثل التركيز المطوّل والقراءة المتعمقة. غير أن اختزال هذه الظاهرة في ضعف هو تبسيط مخل؛ فالأدق أننا أمام مقايضة معرفية: سرعة واتساع في مقابل عمق واستغراق.
هذا التحول يضعنا أمام سؤال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
