الوصال ــ أوضح الشيخ بدر بن عبدالله بن أحمد الهنائي، رئيس التواصل والإعلام في جهاز الاستثمار العُماني والمتحدث الرسمي باسم الجهاز، خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن القول بأن كل ريال كان يملكه الجهاز عند التأسيس في عام 2020 أصبح يساوي ريالًا و730 بيسة بنهاية 2025 يعني ببساطة أن أصول جهاز الاستثمار العُماني نمت خلال خمس سنوات ونصف بنسبة 73 بالمائة، مشيرًا إلى أن حجم الأصول ارتفع من نحو 16 مليار ريال عُماني وقت التأسيس إلى ما يلامس 23 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2025. وأضاف أن هذا الأسلوب في الطرح جاء بهدف تبسيط الأرقام وتقديمها بصورة أقرب إلى الفهم العام، بدل الاكتفاء بالمؤشرات المالية المجردة.
نمو الأصول
وأشار الهنائي إلى أن هذا التطور لا يعبّر فقط عن زيادة رقمية في قيمة الأصول، وإنما يعكس كذلك فعالية إدارة الاستثمار خلال السنوات الماضية، مبينًا أن متوسط العائد على الاستثمار خلال خمس سنوات تجاوز 10 بالمائة، وهو ما وضع جهاز الاستثمار العُماني، بحسب حديثه، في المركز الثالث عالميًّا بين صناديق الثروة السيادية من حيث متوسط العائد في هذه الفترة. وأوضح أن صناديق الثروة السيادية تُقاس عادة بمؤشر الخمس سنوات، لأنها بطبيعتها مستثمر طويل الأجل، ولا يمكن الحكم على أدائها من خلال تقلبات آنية أو سنوية فقط. كما لفت إلى أن عام 2025 وحده شهد عائدًا على الاستثمار بلغ 14.6 بالمائة، وهي نسبة مرتفعة في ظل ما تمر به اقتصادات العالم من تحولات ومتغيرات تؤثر على طبيعة عمل الأسواق والاستثمارات.
عائد متقدم
وتابع الهنائي أن النسبة الأعلى التي حققها الجهاز عالميًّا في عام 2025 كانت في الأسواق العامة، أي أسواق الأسهم والسندات والأوراق المالية، حيث بلغ العائد فيها 17 بالمائة، وهو ما اعتبره تفوقًا على كبريات صناديق الثروة السيادية في العالم ضمن الفئة ذاتها. وأوضح أن المقصود بالأسواق العامة هو الاستثمار عبر البورصات وليس التملك الخاص، مشيرًا إلى أن جهاز الاستثمار العُماني يوزع استثماراته في أكثر من 50 دولة حول العالم، من أجل تقليل المخاطر وتفادي تركّزها في منطقة جغرافية واحدة أو قطاع واحد، خاصة في ظل تزايد الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية عالميًّا. وأضاف أن التميز لا يرتبط فقط بوجود الصندوق في تلك الأسواق، وإنما أيضًا بطريقة إدارة الاستثمار نفسها، من حيث توقيت الشراء والبيع، وآلية اتخاذ القرار، والنظر إلى المخاطر قبل الدخول في أي استثمار.
تنويع خارجي
وفي حديثه عن الاستثمارات الخارجية، أوضح الهنائي أن ثلثي استثمارات الجهاز موجودة داخل سلطنة عُمان من خلال محفظة التنمية الوطنية والشركات الحكومية أو المملوكة للدولة، بالإضافة إلى الأصول المتنامية في صندوق عُمان المستقبل. أما بقية الاستثمارات الخارجية فتتوزع جغرافيًّا بنسب متفاوتة، حيث تستحوذ أمريكا الشمالية على نحو 19 بالمائة من إجمالي استثمارات الجهاز، في حين تستحوذ أوروبا على نحو 9 بالمائة، وتتوزع النسب المتبقية على قارات أخرى بصورة تنازلية. وأكد أن أهمية الاستثمار الخارجي لا تقف عند حدود تحقيق العوائد فقط، وإنما تشمل كذلك تقليل المخاطر جغرافيًّا وقطاعيًّا، وتأمين احتياجات سلطنة عُمان من العملات الأجنبية، واستقطاب التقنيات المتقدمة من خلال الاستثمار في شركات عالمية، بما يفتح المجال أمام توطين المعرفة وفتح آفاق أوسع للتعاون الاستراتيجي مع الدول والشركات التي يستثمر فيها الجهاز.
اكتتابات مرتقبة
وعن ملف التخارجات، بيّن الهنائي أن الجهاز يتجه خلال هذا العام إلى عدد من الاكتتابات والتخارجات الجديدة، موضحًا أن من أبرز الاكتتابات المتوقعة طرح أسهم الشركة العُمانية الهندية للسماد ضمن مجموعة أوكيو، إلى جانب طرح ثانوي محتمل لأسهم أسياد للنقل البحري، بعد الاكتتاب الأولي السابق. كما أشار إلى أن السوق قد يشهد لأول مرة طرحًا لشركة قيد التأسيس أو ما يعرف بشركة الحقل الأخضر، وهي شركة جديدة لا تمتلك سجلًا ماليًّا سابقًا، على خلاف الشركات التي طُرحت في السنوات الماضية وكانت شركات قائمة ولديها عمليات مستقرة وسجل مالي معروف. وأكد أن هذه التخارجات لا يُنظر إليها فقط من زاوية الإيرادات والعوائد، وإنما كذلك باعتبارها وسيلة لرفد بورصة مسقط بأسهم جديدة تعمّق السوق وتدعم أداءها، بما يسهم مستقبلًا في تحسين تصنيفها إلى فئة الأسواق الناشئة.
تعميق البورصة
ولفت الهنائي خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» إلى أن التخارجات والاكتتابات التي قادها الجهاز خلال السنوات الماضية أسهمت في تنشيط بورصة مسقط، إلى جانب إجراءات أخرى اتخذت لتعزيز السيولة وتحسين الأداء، من بينها صناديق السيولة وصانع السوق، وهي أدوات تساعد على تعزيز الحركة داخل السوق عبر الشراء وإعادة البيع وفق ديناميكيات العرض والطلب. وأضاف أن هذه الإجراءات، التي جرى إطلاق بعضها بالشراكة بين جهاز الاستثمار العُماني وصندوق التنمية الاجتماعية، انعكست إيجابًا على أداء البورصة، التي كانت، بحسب ما أشار، أفضل بورصات الخليج أداءً في العام الماضي، ثم جاءت في الربع الأول من هذا العام ضمن أفضل بورصات العالم أداءً نتيجة هذه المنظومة من الإجراءات والتطويرات.
المحتوى المحلي
وانتقل الهنائي إلى ملف المحتوى المحلي، موضحًا أن الجهاز أنشأ مديرية عامة للمحتوى المحلي والابتكار بموجب أوامر سامية، انطلاقًا من أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه الشركات التابعة له في هذا المجال. وبيّن أن المحتوى المحلي يُقصد به ما تشتريه تلك الشركات من خدمات ومنتجات من داخل سلطنة عُمان، وأن قدرة الاقتصاد الوطني على توفير هذه المنتجات والخدمات تعكس مدى اتساع وتنوع قاعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وقدرتها على تلبية احتياجات السوق. وأضاف أن من أبرز الأدوات التي سنّها الجهاز في هذا الجانب ما سماه القائمة الإلزامية، وهي قائمة موسعة من المنتجات والخدمات التي يُلزم شركاته بشرائها من داخل سلطنة عُمان، ولا يسمح لها بالخروج إلى الخارج للحصول عليها. وأوضح أن هذا التوجه قد يبدو لبعض.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من إذاعة الوصال
