كيف أصبحت المرأة ركيزة في مستقبل التعليم والاقتصاد المعرفي بالإمارات؟. من تصدّر مؤشرات المساواة عالمياً، إلى هيمنة النساء على مقاعد الجامعات وتخصصات العلوم والتكنولوجيا.. ترسم الإمارات نموذجاً مختلفاً لتمكين المرأة في التعليم العالي.. لكن السؤال الأهم: كيف تتحول القيادة النسائية من «تمثيل» إلى محرك حقيقي لتحول الاقتصاد القائم على المعرفة؟. التفاصيل والأرقام في لمزيد من الأخبار والتحليلات الاقتصادية تابعوا

تُولي دولة الإمارات العربية المتحدة التعليم أهمية بالغة في ركائز تحولها الوطني. ومع سعي الدولة نحو اقتصاد متنوع قائم على المعرفة، لا تقتصر مؤسسات التعليم العالي على التوسع فحسب، بل تتطور أيضاً لدعم هذا التحول. وفي هذا السياق، لا تُعدّ القيادة النسائية مجرد مسألة تمثيل، بل هي عنصر أساسي لتحقيق هذا الطموح.

يُعدّ التقدم الذي أحرزته دولة الإمارات في مجال المساواة بين الجنسين دليلاً على وجود قاعدة صلبة ومتنامية للقيادة النسائية. فقد احتلت الدولة المرتبة الأولى إقليمياً والمرتبة الثالثة عشرة عالمياً في مؤشر عدم المساواة بين الجنسين الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2025، مما يعكس التزاماً وطنياً راسخاً بالتنمية الشاملة. كما احتلت المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمرتبة العشرين عالمياً في مجالات الإدماج والعدالة والأمن، وفقاً لمؤشر المرأة والسلام والأمن 2025/2026. ولا تقتصر هذه المؤشرات على مجرد تقدم رمزي؛ إنها تعكس الأنظمة الأساسية التي تمكن المرأة من القيام بدور فعال وهادف في الحياة الاقتصادية والعامة، بما في ذلك التعليم.

النساء تترأس 15.8% من مجالس الإدارة في 73 شركة مالية مدرجة في الإمارات

يُعدّ التحصيل العلمي دليلاً واضحاً على هذا التقدم. إذ تبلغ نسبة إلمام الإناث بالقراءة والكتابة في دولة الإمارات العربية المتحدة 95.8%. وتشكل النساء ما بين 80 و90% من طلاب الجامعات الاتحادية، ويلتحق نحو 95% من خريجات الثانوية العامة بالتعليم العالي، مقارنةً بنحو 80% من الذكور. ومن اللافت للنظر بشكل خاص مشاركة المرأة في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، حيث تمثل حوالي 56% من خريجي الجامعات الحكومية. تُبرز هذه الإحصائيات مجتمعةً نجاح دولة الإمارات في توسيع الفرص المتاحة للمرأة، وتُفنّد المفاهيم القديمة حول التخصصات الدراسية المرتبطة بالجنس.

يشهد قطاع التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة مرحلةً مفصلية. فالتغير التكنولوجي السريع، وتطور أطر الاعتماد، واشتداد المنافسة العالمية، كلها عوامل تتطلب قيادةً قادرةً على التكيف. وتُعدّ القيادة النسائية عنصراً أساسياً في هذا التحول. فعندما تعكس الهياكل القيادية الواقع الديموغرافي للطلاب والقوى العاملة، تعمل المؤسسات التعليمية بكفاءة أكبر وبسلطة أوسع.

مع ذلك، فإن مجرد المشاركة في التعليم لا يُؤدي، في حد ذاته، إلى تمثيل متساوٍ في المناصب القيادية. بحسب إحصاءات وزارة الموارد البشرية والتوطين الصادرة في ديسمبر 2025، تشكل النساء الماهرات 45.8% من إجمالي القوى العاملة النسائية، إلا أنهن لا يشغلن سوى 17.4% من المناصب القيادية.

إن سد هذه الفجوة ليس مجرد مسألة عدالة، بل هو ضرورة استراتيجية. جميع القادة قدوة، وزيادة عدد القيادات النسائية وإبرازها أمرٌ محوري لتوسيع آفاق الطلاب والأكاديميين في بداية مسيرتهم المهنية حول ما هو ممكن. فالقيادة المتنوعة والواضحة أساسية لترسيخ فكرة أن السلطة والخبرة لا تقتصران على جنسٍ دون آخر.

علاوة على ذلك، غالباً ما تتبنى القيادات النسائية أساليب قيادية تتسم بالتعاون، والتواصل طويل الأمد مع أصحاب المصلحة، وصنع القرار الشامل. في بيئة معقدة حيث يتعين على الجامعات الموازنة بين الجودة الأكاديمية، وتصميم المناهج، والابتكار البحثي، والتوافق مع متطلبات الصناعة، والامتثال للوائح، تُعزز هذه الأساليب مرونة المؤسسة وقدرتها على التكيف.

الراتب أم الراحة النفسية.. كيف يختار الرجال والنساء وظائفهم؟

لذلك؛ تتحمّل الجامعات مسؤولية إدماج تحليل النوع الاجتماعي ضمن استراتيجياتها وعملياتها المؤسسية، من خلال مراجعة مسارات التوظيف، وتوزيع تمويل البحوث، وأنظمة الإرشاد وفق نهج قائم على الأدلة. كما يشمل ذلك ترسيخ كفاءات القيادة الشاملة في تدريب القيادات التنفيذية، وضمان أن تعكس مجالس الإدارة تنوّع المجتمعات التي تخدمها.

أدركت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية تقليص الفجوات بين الجنسين وتعزيز تمثيل المرأة في مواقع صنع القرار عبر مختلف القطاعات، من خلال أطر استراتيجية مثل استراتيجية مجلس التوازن بين الجنسين 2026. ويؤكد ذلك أن التوازن بين الجنسين يُعد ركيزة أساسية لتعزيز التنافسية.

وقد برهنت دولة الإمارات بالفعل أن السياسات الطموحة في مجال المساواة بين الجنسين قادرة على تحقيق نتائج ملموسة. وتتمثل الخطوة التالية في تحويل هذا التقدم إلى تمثيل متوازن للمرأة في المناصب القيادية. ففي اقتصاد يقوده الابتكار والمعرفة، يُعدّ تنوّع القيادات ميزة تنافسية، ما يجعل ضمان الحضور الكامل للمرأة في مواقع صنع القرار، ولا سيما في قطاع التعليم، ضرورة استراتيجية إلى جانب كونه هدفاً اجتماعياً، لدعم طموحات الدولة في التحول الوطني.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة