عمان - محمود كريشان
لا شك أن تضحيات رجال القوات المسلحة الأردنية ـ الجيش العربي، ستظل خالدة وشاهدة على ما قدموه عبر العصور للحفاظ على تراب الوطن والأمة، فقد سطروا بدمائهم الزكية أسماءهم فى صفحات التاريخ، وضربوا أروع الأمثلة فى التضحية والفداء من أجل الأردن وفلسطين والجولان، فالسجلات العسكرية تزخر بأسمائهم وبطولاتهم وقصص استشهادهم التى ستظل خالدة على مر الزمن.
بسم الله.. اضرب
نتأهب لشرف الكتابة عن الأرض الأردنية التي لا تعرف الانكسار.. تُروى قصة الفارس الأردني القادم من دير يوسف في شمال القلب والوطن، الجندي علي حسين علي العمري، الذي قرر أن يواجه الموت.. في اللحظة التي قرر فيها أن يكون بطلًا.. لم يكن «العمري» مجرد جندي في كتيبة.. بل كانت لحظة من لحظات البطولة التي لا تُنسى.. قرر أن يضحي بكل ما في قلبه، في سبيل الوطن والأمة، رافعًا رأسه كمن يودع الحياة بفخر وكرامة.. غادرنا وهو يردد بصوت ملؤه الإيمان: «أنا لا أخاف الموت، بل أتمناه شرفًا في سبيل وطني».
لذلك فإن الشهيد علي العمري، أبى إلا أن يكون مع رفاق السلاح في معركة يوم 15 شباط 1968عندما كانت عدة قرى في شمال الأردن على موعد مع مواجهة كبيرة سميت بعدها «معركة الثماني ساعات» أو معارك الاستنزاف بمنطقة أم قيس، واستخدمت القوات الإسرائيلية الطائرات والمدفعية والدبابات في قصفها.. حانت ساعة الصفر «بسم الله اضرب» هبّ الجنود بقيادة أيقونة الشهادة الأردنية الرائد البطل منصور كريشان بقيادة معركة الثماني ساعات والتي تتطلب من المنتصر الثبات بالموقع لتحقيق النصر.
قصة عظيمة
تمركز الجنود وثبتوا مكان تخندقهم على أحد سفوح منطقة أم قيس، فتحوا نيران بنادقهم وآلياتهم.. وكل ما هو متاح من عتاد أمام القوة الغادرة.. الرماية المتبادلة بلغت ذروتها، الرصاص يزاحم الهواء في الأجواء، القنابل اليدوية تدك جيش الاحتلال.. طائرات العدو تتدخل ترمي حمم النابالم على «منصور ورفاقه» لإيقاف صمودهم الملحمي ضماناً لسحب قواهم المتهالكة بأقل الخسائر، الغبار لا يشقّه إلا استبسال الشهداء الذين لم تهدأ نبضات قلوبهم إلا وقد رسموا لوحة فنية، ممشقة بدمائهم، يد ظلت قابضة على حفنة من التراب مضرجة بدمائها، وأخرى ما زالت تعصر الزند لعلها تطلق المزيد من رصاص الحق في وجه جبروت الظالم المعتدي، وذاك الذي سكنت يده على حربته التي اتخذت من صدر العدو غمدا لها، وأولئك الذين انتثرت أشلاء أجسادهم كاللآلىء على تراب الوطن.
بدأ غبار المعركة بالتلاشي وخيوط الشمس تتسلل بين ذرات التراب المتطايرة، قطرات الدم التي أخذت بالتسلل على أجسادهم تشق طريقها لتراب الوطن.. الوطن.. نعم.. ارتقى منا على أسوار قلعة الوطن الشهداء: العريف محمود عيد قاسم النسور، الجندي أول عوض محمد إبراهيم الجراح، الجندي علي حسين علي العمري، الجندي منير أحمد إبراهيم المصري، الجندي أحمد حسن عبد الرحمن، الجندي محمد عقلة مصطفى عبدالرحمن، الجندي أحمد عبدالله حسين.. ومعهم قائد الكتيبة الرائد الركن منصور كريشان وأكثر من أربعين مدنيا في محافظة إربد جراء القصف الغادر على المدنيين، ولكن بقي لنا نحن أحفادهم وأجيال الأمة وطناً حرّا أبيّا عصيّا على من عاداه.. أبطال معركة الخامس عشر من شباط لعام 1968، قصة عظيمة تروي للأجيال تاريخ البطولة والفداء لـ»منصور» ورفاقه الشجعان.. تعلمهم كيف أن الأوطان لا تحمى ولا تُبنى إلا بالتضحية.
بطل من ذهب
إنه بطل من ذهب، كان رمزا للفداء، إنه الشهيد الجندي علي حسين علي العمري، وقد شارك قبل تلك المعركة مع أبطال كتيبة الحسين الثانية الآلية، في حرب حزيران.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية
