تقرير / خديجة الكاف
تواجه الطفولة في اليمن انتكاسة صحية صامتة، بعد أن كشفت المؤشرات الأخيرة عن تراجع مخيف في معدلات الرضاعة الطبيعية المطلقة لتسجل 20% فقط، وهي النسبة الأدنى عالمياً. هذا التراجع الحاد يضع أطفال اليمن في مواجهة مباشرة مع أمراض الطفولة القاتلة وسوء التغذية، في وقت يُمثّل فيه لبن الأم اللقاح الطبيعي الأول والبيئة المناعية المستدامة.
أمام هذا المشهد القاتم، برزت الأصوات الرسمية والطبية للمطالبة بنفض الغبار عن التشريعات الصحية، وعلى رأسها قرار مجلس الوزراء رقم (18) لعام 2002م بشأن لائحة تشجيع وحماية الرضاعة الطبيعية، وتفعيله كأداة قانونية ملزمة لتجريم التسويق العشوائي لبدائل حليب الأم.
ومن أجل توعية العاملين في المرافق الصحية والأمهات قمنا بفتح هذا الملف، ونستطلع آراء مسؤولي وزارة الصحة، والأطباء الاختصاصيين، والأمهات.. وإليكم الحصيلة:
رحلة علاج شاقة
تروي أم محسن تجربتها بمرارة قائلة:
"أنا أم لطفلين، الأول كان نموه ووزنه طبيعيين لاعتماده التام على الرضاعة الطبيعية. أما طفلي الثاني، فلأنني كنت مجهدة بعد الولادة، تم وضعه في الحضانة وكُتب له الحليب الصناعي منذ ساعاته الأولى. اليوم عمره سنة وستة أشهر، وهو ضحية دائمة للأمراض المعدية والسعال والزكام، ونموه ضعيف جداً. حين عرضته على طبيب أطفال، وبخني قائلاً: (كان يجب أن يرضع منكِ طبيعياً)، والآن نمر برحلة علاج شاقة."
الرضاعة الطبيعية تحمي أطفالي
وعلى النقيض تماماً، تستعرض أم كلثوم نموذجاً ناجحاً للوعي المتوارث:
"بفضل نصائح والدتي، أرضعت أطفالي الثلاثة رضاعة طبيعية مطلقة لستة أشهر كاملة دون قطرة ماء أو حليب صناعي، وصحتهم اليوم ممتازة. الرضاعة الطبيعية لم تحمِ أطفالي فحسب، بل منحتني ميزة طبيعية لتباعد فترات الحمل لأكثر من سنتين بين كل طفل. أتمنى من كل أم أن تبتعد عن البدائل التجارية في الأشهر الأولى."
أطباء يسعون لفرض سياسات "صديقة للأم العاملة" في مقار العمل
في الشق الطبي التخصصي، تشرح الدكتورة سوسن عمر فدعق (أخصائية أطفال وحديثي ولادة، واستشارية الرضاعة الطبيعية بمركز الطوارئ التوليدية - مستشفى الشعب سابقاً) المفهوم العلمي الدقيق للرضاعة المطلقة، حيث تقول: "الرضاعة المطلقة تعني اقتصار الرضيع على لبن الأم فقط دون ماء أو سوائل تكميلية كالعسل أو الجلوكوز التي تدخلها بعض الأسر وتعرّض حياة المولود لخطر الأمراض. لبن الأم ليس مجرد غذاء، بل هو نسيج حي غني بالأجسام المضادة، واللاكتوفيرين، وخلايا الدم البيضاء."
وتضيف الدكتورة فدعق مؤكدة أن الرضاعة الطبيعية تقلل نسبة إصابة الأطفال بسرطان الدم (اللوكيميا)، وتحمي الخدج من مرض القولون الناخر (NEC) القاتل.
وعن سبل استغلال قرار مجلس الوزراء لعام 2002م، وضعت الدكتورة سوسن رؤية استراتيجية من خمسة محاور:
تفعيل التثقيف: توعية الحوامل بمخاطر الرضاعة الصناعية داخل المرافق الصحية.
قدسية الساعة الذهبية: بدء الرضاعة مباشرة وتأكيد الملامسة الجسدية بين الأم والوليد في الساعة الأولى.
حظر موانع الإدرار: تجنب صرف أدوية للأم تقلل اللبن (مثل موانع الحمل المحتوية على الإستروجين).
قطع دابر الشركات: منع أي تواصل مباشر بين ممثلي شركات الحليب والكوادر الطبية أو الأمهات، وحظر الهدايا والمنشورات الترويجية.
المحاسبة القانونية: تعليق هذه المدونة في المستشفيات العامة والخاصة وفرض عقوبات صارمة على المخالفين.
الرضاعة المطلقة تقلل خطر "سرطان الدم" والبدائل تهدد الأطفال الخدج
مطالبة بقانون رادع يجرم التسويق داخل المستشفيات:
من زاوية المنظمات الدولية والميدانية، تدق الدكتورة دعاء الأهدل (مسؤولة الصحة والتغذية بمنظمة "هاد" - المكتب الرئيسي عدن) ناقوس الخطر بشأن غياب الرادع القانوني، وتقول: "الساعة الأولى من الولادة هي (الساعة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد
