تأتي البيانات الصادرة من قلب الرياض، لتحمل في طياتها دلالات سياسية بالغة الحساسية تشير إلى تبدل واضح في موازين القوى وطبيعة التعامل الإقليمي مع القضية الجنوبية في اليمن.
ويكشف اختيار التوقيت ولغة الخطاب عن عمق الأزمة التي تعصف بالتحالفات السياسية ومحاولات فرض واقع جديد لا يتماشى بالضرورة مع تطلعات الشارع الجنوبي.
وتعكس الكلمات الموزونة بعناية حالة من التململ السياسي تجاه المحاولات المستمرة لتطويق الإرادة الجنوبية واحتوائها داخل أطر ضيقة تخدم مصالح أطراف أخرى.
ويظهر من خلال هذا الطرح أن هناك رغبة حقيقية في كسر حاجز الصمت والحديث بجرأة عن كواليس اللقاءات التي بدت في ظاهرها حواراً وفي باطنها محاولة لإعادة صياغة المشهد وفق رؤى إقليمية محددة.
ويمثل هذا التطور نقطة تحول جوهرية في مسار العلاقة بين المكونات الجنوبية والقوى الإقليمية، حيث تبرز الحاجة إلى تحديد مسارات واضحة تحمي المكتسبات التي تحققت على الأرض.
و إن قراءة ما بين السطور تؤكد أن الرسالة لم تكن مجرد استعراض للموقف بل إعلان مبدئي عن رفض أي صيغ تهميشية قد تطال القضية الجنوبية في المستقبل القريب.
*دلالات الخطاب وأبعاد التوقيت*
وتتجلى الدلالة الأولى للبيان في إماطة اللثام عن حجم الضغوط التي يتعرض لها القادة الجنوبيون في عواصم القرار، مما يوضح أن العملية السياسية لم تعد تدار بأدوات دبلوماسية مرنة بل بإملاءات واضحة.
وتشير لغة البيان إلى وجود فجوة كبيرة بين الوعود التي قطعت وبين الواقع المرير الذي واجهه الوفد، مما يعكس تصدعاً في جدار الثقة المتبادلة.
كما يحمل الحديث عن "حملات التحريض والوشاية" مؤشراً خطيراً على تغلغل نفوذ قوى مناهضة للمشروع الجنوبي داخل دوائر صنع القرار الإقليمي، واستخدامها كأدوات لتشويه الحقائق.
ويبدو واضحاً أن استمرار تواجد الوفد لعدة أشهر دون تحقيق نتائج ملموسة يعبر عن رغبة في استهلاك الوقت لترتيب أوراق سياسية مغايرة على حساب القضية الأساسية.
وتظهر الدلالات أيضاً أن الوفد الجنوبي لم يعد مستعداً لتقديم المزيد من التنازلات تحت لافتة "المرونة"، بل اتجه نحو وضع النقاط على الحروف أمام الرأي العام المحلي والدولي.
وتؤكد هذه المعطيات مجتمعة أن القضية الجنوبية تمر بمرحلة مخاض عسير يتطلب يقظة تامة لمواجهة مشاريع الالتفاف على تضحيات الشعب الجنوبي.
*خلفيات الاحتجاز وحسابات الرياض*
وترتبط أسباب عرقلة عودة القيادات الجنوبية إلى العاصمة عدن برغبة واضحة في ممارسة سياسة الضغط القصوى لانتزاع تنازلات جوهرية تمس جوهر القضية وحق تقرير المصير.
وتسعى الدوائر السياسية هناك إلى إبقاء هؤلاء القادة تحت تأثير الرقابة المباشرة لضمان عدم اتخاذ خطوات أحادية على الأرض قد تربك الترتيبات الإقليمية الجارية مع أطراف أخرى.
كما يمثل هذا الإجراء محاولة لفرض حالة من الشلل السياسي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من عدن تايم
