في المشهد العام تبدو العلاقة بين واشنطن وطهران وكأنها تقف عند مفترق طرق حاسم، تتوزع احتمالاته بين ثلاثة سيناريوهات رئيسية؛ فإما التوصل إلى اتفاق شامل يعيد ترتيب قواعد الاشتباك السياسي والأمني، أو استمرار حالة الاستنزاف المتبادل ضمن سقف "اللا حرب واللا سلم"، أو الانزلاق مجدداً نحو مواجهة عسكرية مفتوحة قد تحمل تداعيات غير مسبوقة على المنطقة والعالم.
يفتح السيناريو الأول إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل بين الطرفين، سواء بصورة مباشرة أو عبر وساطات دولية وإقليمية. مثل هذا الاتفاق قد يشمل الملف النووي الإيراني ويمتد إلى قضايا النفوذ الإقليمي، وأمن الملاحة البحرية، والعقوبات الاقتصادية، وربما إعادة دمج إيران تدريجياً في الاقتصاد العالمي، وعليه فإن من شأن هذا السيناريو أن ينعكس إيجاباً على استقرار أسواق الطاقة، ويخفف من حالة القلق في الأسواق المالية العالمية، كما قد يفتح الباب أمام تهدئة أوسع في عدد من بؤر التوتر الإقليمي.
سياسياً، قد يؤدي الاتفاق إلى إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، ويدفع العديد من الدول إلى تبني مقاربات أكثر براغماتية في علاقاتها مع طهران، فيما قد تستفيد القوى الاقتصادية العالمية من انفتاح السوق الإيرانية وعودة صادرات النفط الإيرانية بصورة أكبر، أما أمنياً، فقد يساهم الاتفاق في خفض احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة، وتقليص نشاطات التصعيد غير المباشر في عدد من الساحات الإقليمية.
إلا أن هذا السيناريو قد يصعب تحققه نتيجة مواجهة تحديات معقدة، أبرزها تعنت الطرفين في المفاوضات، وانعدام الثقة المتراكم بين الطرفين، وتضارب الحسابات الداخلية في كل من الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى وجود أطراف إقليمية ترى في أي تفاهم شامل تحولاً قد يغير موازين القوى بصورة لا تخدم مصالحها الاستراتيجية.
أما السيناريو الثاني، المتمثل في استمرار حالة الاستنزاف المتبادل، والذي ربما يكون الأكثر واقعية في المدى المنظور، فيقوم على استمرار الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأمريكية مع بعض الاشتباكات والضربات المحدودة من جهة، مقابل استمرار إيران في تعزيز أوراق قوتها الإقليمية وتوسيع هامش الضغط غير المباشر من جهة أخرى، دون الوصول إلى مواجهة شاملة.
هذا النمط من الصراع منخفض الحدة قد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
