تدخل السعودية اختبار تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي إلى قيمة تشغيلية داخل المؤسسات عبر البيانات الجاهزة والبنية الآمنة والكلفة المنضبطة

في لاس فيغاس، حضرت السعودية سريعاً في نقاش «دل تكنولوجيز وورلد 2026» حول المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي. فالسؤال لم يعد فحسب عن حجم الاستثمار في البنية التحتية أو بناء القدرات الوطنية، بل عن الفارق الذي يمكن أن تصنعه المملكة في سوق عالمية تتجه من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى تشغيله داخل المؤسسات. في حديث خاص، لـ«الشرق الأوسط»، قال مايكل دِل، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«دل تكنولوجيز»، إن ما تراه الشركة في السعودية هو «التزام عميق بتحديث المملكة»، مشيراً إلى موارد الطاقة الكبيرة، وإلى عمل «دل» مع «هيوماين» وشركات أخرى في المملكة، إضافة إلى منشأة إقليمية تعمل من خلالها الشركة على «جمع هذه القدرات وبناء البنية التحتية للعملاء في المنطقة». وأضاف أن كل دولة تمر، اليوم، بمرحلة إعادة فهم لما يعنيه التحول نحو الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن تمكين المواطنين والصناعات ودفع الاقتصاد إلى الأمام. وفي الجلسة نفسها، وصف دِل «رؤية السعودية 2030» بأنها «طموحة للغاية»، وطموح الذكاء الاصطناعي تحت هذه الرؤية «مثير للإعجاب».

اختبار التشغيل من هذه النقطة يبدأ النقاش الحقيقي حول السعودية والذكاء الاصطناعي، فالقصة لم تعد فحسب عن حجم الاستثمارات، أو سرعة بناء مراكز البيانات، أو عدد المشاريع الوطنية المعلَنة. صعوبة الاختبار التالي تتعلق بكيفية تحويل هذه القدرة الوطنية إلى قيمة تشغيلية داخل الجهات الحكومية والبنوك والمستشفيات وشركات الطاقة والاتصالات والمدن الذكية. وكيف تنتقل المؤسسات من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى أنظمة تعمل يومياً، على بيانات حقيقية، ضمن بيئات آمنة، وبكلفة يمكن التنبؤ بها.

محمد أمين، نائب الرئيس الأول لمنطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «دل تكنولوجيز»، يضع هذا التحول في سياق واضح. يقول، في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، على هامش المؤتمر، إن أكبر عائق أمام المؤسسات في السعودية والخليج وهي تنتقل من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج ليس عاملاً واحداً منفصلاً، بل منظومة مترابطة تشمل البنية والحوكمة والمهارات والمرونة السيبرانية والكلفة ونماذج التشغيل، لكنه عَدَّ أن «جاهزية البيانات» هي العَقبة الأولى. وأضاف: «دون أساس موثوق وجاهز للذكاء الاصطناعي من البيانات، حتى أكثر البنى التحتية تقدماً لا تكفي، وتتعثر المشاريع التجريبية قبل الوصول إلى الإنتاج».

البيانات قبل النموذج هذه النقطة تبدو أساسية في قراءة «دل» للمرحلة السعودية، إذ تشير الشركة إلى أن 96 في المائة من المؤسسات السعودية باتت تنظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه جزء رئيسي من استراتيجية أعمالها، وفق بحثها عن حالة الابتكار والذكاء الاصطناعي. لكن هذا المؤشر، رغم أهميته، لا يعني أن الطريق إلى الإنتاج أصبح سهلاً، فكثير من المؤسسات لا تزال تعمل عبر أنظمة قديمة ومجزَّأة وبيانات موزَّعة وحوكمة غير متسقة ووصول محدود إلى بيانات موثوقة في الوقت الحقيقي. ووفق أمين، فإن المؤسسات الأسرع تقدماً هي تلك التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي «ليس كأداة مستقلة، بل كتحول في نموذج التشغيل بأكمله».

هنا يظهر الفرق بين الطموح والبنية التشغيلية، فالمؤسسة التي تريد استخدام الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء أو إدارة المخاطر أو التنبؤ بالصيانة أو تحليل بيانات المرضى، لا تحتاج إلى نموذج قوي فحسب، بل تحتاج إلى أن تكون بياناتها قابلة للاكتشاف ومحكومة وموثوقة وقابلة للاستخدام من قِبل أنظمة الذكاء الاصطناعي في الوقت المناسب. أمين يُعرّف «البيانات الجاهزة للذكاء الاصطناعي» بأنها البيانات «القابلة للاكتشاف، والمحكومة والموثوقة والقابلة للاستخدام من قِبل أنظمة الذكاء الاصطناعي في الوقت الحقيقي». وهذا التعريف يحوّل النقاش من سؤال تقني ضيق إلى سؤال مؤسسي: هل تعرف المؤسسة أين توجد بياناتها، ومن يستطيع استخدامها، وهل يمكن الوثوق بها عند إدخالها في نموذج أو وكيل ذكي.

بيانات القطاعات الحساسة في القطاع المصرفي السعودي، يمكن أن يعني ذلك ربط بيانات العملاء والمعاملات والمخاطر، عبر بيئات مختلفة مع الحفاظ على الامتثال والحوكمة. وفي المستشفيات، يتعلق الأمر بتنظيم البيانات السريرية وبيانات التصوير بشكل آمن، بحيث يمكن للذكاء الاصطناعي دعم التشخيص أو تحسين العمليات دون تعريض خصوصية المرضى للخطر. وفي الجهات الحكومية، يعني ذلك توحيد بيانات المواطنين والعمليات، مع الحفاظ على السيادة والضوابط الأمنية. أما في شركات الطاقة فقد يعني الجمع بين بيانات التشغيل والمستشعرات والبيانات الجغرافية لدعم صيانة التنبؤ وتحسين الأداء.

تقول «دل» إن تحديثات منصة «Dell AI Data Platform» تستهدف هذه النقطة تحديداً، من خلال فهرسة مليارات الملفات، وربطها في خطوط بيانات محكومة. وتشمل المنصة قدرات مثل تحليلات «SQL» مُسرّعة بوحدات معالجة الرسوميات تصل إلى أداء أسرع بست مرات، وفهرسة متجهات أسرع حتى 12 مرة. هذه التفاصيل قد تبدو تقنية، لكنها تحدد في الواقع سرعة انتقال المؤسسة من تجربة محدودة إلى خدمة ذكاء اصطناعي تعمل على نطاق واسع. فكلما كانت البيانات أبطأ في الوصول أو أقل تنظيماً، تحولت خطوط البيانات نفسها إلى اختناق تشغيلي. وينوّه أمين بأن هذه القدرات تساعد على تقليل زمن الاستجابة، وتحسين الدقة، وتوسيع خدمات الذكاء الاصطناعي بكفاءة أعلى.

اقتصادات التشغيل المحلي مع انتقال الذكاء الاصطناعي إلى أحمال أكثر حساسية واستمرارية، يظهر سؤال آخر: متى تصبح البنية الخاصة أو الخاضعة لسيطرة المؤسسة أكثر ملاءمة من السحابة العامة. أمين لا يطرح المسألة بوصفها اختياراً حاداً بين السحابة والبنية الخاصة، فهو يرى أن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات
منذ ساعتين
سي ان ان بالعربية منذ 7 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ ساعتين
بي بي سي عربي منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 8 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 4 ساعات
بي بي سي عربي منذ 5 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 14 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 8 ساعات