تشهد أوروبا ضغوطاً متزايدة لتأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي لفصل الشتاء المقبل، في وقت أدت فيه الحرب بين إيران وإسرائيل وإغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في الأسعار وتقليص الإمدادات العالمية.
وأدى تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، إلى زيادة مخاطر نقص الإمدادات على المدى القريب، ما دفع أسعار الغاز للتسليم في الصيف إلى الارتفاع فوق الأسعار الشتوية. وهذا الوضع يجعل تخزين الغاز غير مجدٍ اقتصادياً بالنسبة إلى المتعاملين.
وتبرز ألمانيا باعتبارها الحلقة الأضعف في جهود التخزين الأوروبية، رغم أنها تمتلك أكبر منشآت تخزين للغاز في القارة. وتُظهر البيانات أن خزانات الغاز الألمانية ممتلئة بأقل من 30% من طاقتها، في حين يتردد التجار في شراء الغاز عند المستويات السعرية الحالية.
وقال سيباستيان كمبر، رئيس الجهة المسؤولة عن إدارة سوق الغاز في ألمانيا، إن البلاد واثقة من قدرتها على تأمين الكميات اللازمة لفصل الشتاء، رغم الظروف الحالية غير المواتية بحسب «بلومبرغ».
أسعار الغاز في أوروبا ترتفع مع صعود النفط وسط مخاوف تجدد الحرب
ويستند هذا التفاؤل إلى تجربة العام الماضي، حين خرجت ألمانيا من الشتاء بمخزونات منخفضة، إلا أن الأسواق استعادت التوازن من دون تدخل حكومي مباشر.
لكن الوضع هذا العام يبدو أكثر تعقيداً، إذ أدى إغلاق مضيق هرمز إلى احتجاز جزء كبير من إنتاج الشرق الأوسط داخل الخليج، ما شدد المعروض العالمي من الغاز.
وفي المقابل، اتخذت دول أوروبية مثل فرنسا وإيطاليا خطوات لتحفيز الشركات على ضخ المزيد من الغاز في المخزونات، عبر تقديم حوافز مالية، بينما لا تزال برلين ترفض اعتماد إجراءات مماثلة.
وحذر متعاملون في مؤتمر «فليم» لصناعة الغاز في أمستردام من أن أي نقص في الإمدادات داخل ألمانيا، التي تُعد مركزاً رئيسياً لتخزين وتوزيع الغاز في أوروبا، ستكون له تداعيات واسعة على القارة بأكملها.
ولا يزال أمام ألمانيا نحو شهر واحد للوصول إلى مستويات التخزين المطلوبة قبل أن يصبح الوقت متأخراً. إلا أن كثيراً من المتعاملين يرون أن الحكومة الألمانية قد تضطر في نهاية المطاف إلى التدخل ودفع أسعار أعلى لجذب الإمدادات.
وفي حال تدخلت الحكومة سريعاً، قد ترتفع أسعار الصيف أكثر من العقود الشتوية. أما إذا تأخرت وبقيت المخزونات منخفضة، فقد تقفز الأسعار الشتوية بشكل حاد، ما ينذر بموسم تدفئة مكلف للمستهلكين في مختلف أنحاء أوروبا.
توقعات بارتفاع إيرادات روسيا من النفط والغاز 39% في مايو
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
