ليست خدمة ضيوف الرحمن في المملكة العربية السعودية عملا موسميا عابرا ولا مهمة تشغيلية تنتهي بانتهاء أيام الحج بل هي رسالة دولة وشرف قيادة ومسؤولية دينية ووطنية وإنسانية، حملتها المملكة منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه، حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز حفظهم الله.
وحين نتحدث عن الحج في السعودية فإننا لا نتحدث عن موسم يدار بالاجتهاد ولا عن تجمع يترك للعاطفة؛ بل عن منظومة دولة متكاملة تبدأ قبل وصول الحاج من التأشيرات والتصاريح والتعليمات، وتمتد إلى المنافذ والاستقبال والنقل والصحة والأمن والإرشاد والتفويج، حتى يعود ضيف الرحمن إلى بلده حاملا صورة وطن سخر إمكاناته لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما.
لكن بعض صناع المحتوى لا يستهويهم النظام حين لا يخدم رغباتهم ولا يرون في التنظيم إنجازا إلا إذا كانوا داخله، فإذا طبق عليهم تحول في نظرهم إلى تضييق وإذا وقف أمام رغبتهم الشخصية صار مادة للشكوى والتحريض، وهذا ما بدا واضحا في مقطع اليوتيوبر محمد طاهر (والطهارة بعيدة عنه وعن محتواه) الذي حاول تحويل عدم تمكينه من دخول الحج إلى قضية ضد المملكة، وكأن الحج يدار بمنطق أنا أريد لا بمنطق التصريح والطاقة الاستيعابية وسلامة الحشود وعدالة التنظيم بين ملايين المسلمين داخل المملكة وخارجها.
المفارقة أن محمد طاهر نفسه كان يشيد بالمملكة عندما أدى الحج عام 2024 ويرى في التنظيم والخدمة صورة مشرفة، ثم عاد اليوم ليقدم خطابا مناقضا تماما عندما لم تتحقق له رغبته في الدخول، وهنا لا نكون أمام نقد مهني بل أمام ذاكرة انتقائية تمدح حين تستفيد وتهاجم حين يطبق النظام، وكأن جودة التجربة السعودية في الحج تقاس بمزاج اليوتيوبر لا بسلامة الملايين، وكأن الدولة تكون عظيمة حين تفتح له الطريق ثم تصبح محل اتهام حين تقول له لا حج بدون تصريح.
إن تصوير الالتزام بتصريح الحج على أنه إساءة أو منع من العبادة قلب للحقيقة وتبسيط مخل، فالتصريح ليس ورقة إدارية باردة بل صمام أمان في أعظم تجمع إيماني على الأرض، والتنظيم في الحج ليس ترفا بيروقراطيا بل ضرورة شرعية وأمنية وإنسانية؛ لحماية الأرواح وضمان انسيابية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
