بدون مواربة أطلق التقرير السنوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية لموسم 2026/2025، الصادر بمناسبة الثالث ماي اليوم العالمي لحرية الصحافة، تحذيرات صريحة من “تراجع الحريات” و”تغوّل القانون الجنائي” و”هشاشة أوضاع المهنيين والعاملين في القطاع؛ خاصة في الشق المادي الخالص.
وأفادت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، اليوم الأربعاء بمقرها، في ندوة صحافية خصصت لتقديم تقريرها السنوي حول حرية الصحافة وأوضاع الصحافيين والصحافيات بالمغرب، بأنه يأتي في “سياق وطني ودولي تتزايد فيه التحديات المرتبطة بحرية التعبير، واستقلالية الإعلام، وضمان الحق في الوصول إلى المعلومة”، لافتة إلى “التحولات الرقمية المتسارعة التي أفرزت واقعا إعلاميا معقدا تتداخل فيه فرص التطور مع مخاطر التضليل وتنامي الأخبار الزائفة والمحتويات المضللة، مما أثر سلبا على جودة النقاش العمومي وعلى ثقة المجتمع في وسائل الإعلام”؛ بتعبير تصريح صحافي تَلاه الصحافي عزيز اجهبلي، كاتب فرع النقابة ذاتها بالرباط.
وفي لفتة إنسانية بطابع مهني، استُهلت الندوة بقراءة “الفاتحة” على روح الإعلامي والصحافي المغربي شهاب زريوح، الذي رحل صباح اليوم الأربعاء، بعد معاناة مع أزمة صحية ألمّت به خلال الأشهر الماضية.
“التشريع والتنظيم الذاتي”
أكدت “نقابة الصحافيين” أن “الأزمة التي يعيشها القطاع لا ترتبط فقط بالممارسات المهنية أو بأوضاع المقاولات؛ بل تعكس غياب إصلاحات تشريعية ومؤسساتية عميقة تواكب تحولات المجال الإعلامي وتحمي حريته واستقلاليته”.
وسجل التقرير “بقلق بالغ”، بتوصيف رئيسها عبد الكبير اخشيشن، “إصرار الحكومة على تمرير مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، في تجاهل واضح لمبدأ التشاور مع الهيئات المهنية والنقابية والمنظمات الحقوقية؛ مما يعد مسا باستقلالية التنظيم الذاتي للمهنة”.
ومما سجله المستند عينه في هذا الشق، “بروز أزمة ثقة داخل الوسط الإعلامي نتيجة غياب الإنصات للملاحظات والمقترحات المهنية؛ الأمر الذي يهدد بإضعاف استقلالية المجلس وتكريس الاختلالات. منتقداً “ارتهان المهنة لصراع فرض عليها عبر مشاريع قوانين تراجعية، وما تخللها من أحداث ترتبط باللجنة المؤقتة لتسيير شؤون القطاع خلال سنة اتسمت بمخاض عسير في الجواب على سؤال التنظيم الذاتي”؛ فيما حذرت النقابة مما وصفته “مخاطر تحول المجلس إلى شريك سلبي أو فاعل مباشر في تقييد الحريات، خاصة أن غياب الحماية القانونية الفعالة للصحافيين في مواجهة حملات المضايقة يجعل إصلاح المجلس في صيغته الحالية مثيرا للخوف والقلق”.
وأوضح التقرير أن مقارنة الإصلاح المغربي مع نماذج التنظيم الذاتي الأخرى في دول تمر بمرحلة انتقال ديمقراطي (مثل كينيا التي أجرت إصلاحات لتعزيز استقلالية الهيئات التنظيمية تحت إشراف المحاكم الدستورية) تظهر تراجعا واضحا عن المعايير الديمقراطية الدولية، وابتعادا عن مبادئ التعددية والشفافية والمشاركة والاستقلالية المنصوص عليها في الدستور وفي الصكوك الدولية.
المناخ العام للحريات
في رصدها للمناخ العام للحريات، سجلت النقابة وأعضاؤها “بشكل إيجابي غياب حالات سجن الصحافيين خلال السنة الجارية”، معتبرة أن “الإحجام عن الاعتقال ساهم في تحسين الترتيب الخاص بالبلاد في تصنيف.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
