من الشرعية إلى الهيمنة: قراءة قانونية نقدية للدور السعودي في اليمن والجنوب

توفيق جزوليت

تُعدّ الأزمة اليمنية واحدة من أكثر الأزمات العربية تعقيداً من منظور القانون الدولي المعاصر، ليس فقط بسبب تشابك أبعادها العسكرية والسياسية والإنسانية، بل أيضاً بسبب ما أفرزته من تناقضات حادة بين الخطاب الرسمي المتعلق بحماية الشرعية واحترام السيادة، وبين الممارسات الواقعية على الأرض.

ومن خلال تتبع مسار الأحداث منذ حرب صيف 1994 وصولاً إلى التدخل العسكري الذي قادته السعودية سنة 2015، يبرز سؤال قانوني وسياسي جوهري هل التزمت الرياض فعلاً بمقتضيات القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، أم أن مفهوم الشرعية استُخدم كغطاء سياسي لإعادة تشكيل موازين القوة والنفوذ في اليمن والجنوب بما يخدم اعتبارات جيوسياسية واستراتيجية؟

إن هذا السؤال يهدف إلى تبني إخضاع السلوك الدولي لمعايير القانون الدولي العام، خصوصاً مبادئ:احترام السيادة؛ و عدم التدخل؛ و حظر استخدام القوة؛ثم الشعوب في تقرير مصيرها.

لا يمكن فهم طبيعة الأزمة الحالية في الجنوب دون العودة إلى حرب صيف 1994، التي يعتبر نقطة التحول الأساسية في مسار الوحدة اليمنية. فالوحدة التي أُعلنت سنة 1990 قامت بين دولتين تتمتعان بالشخصية القانونية الدولية، هما جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية، وكان يفترض أن تؤسس لشراكة سياسية متوازنة تقوم على التوافق وتقاسم السلطة والثروة. غير أن حرب 1994 أنهت عملياً تلك الشراكة، وأعادت تشكيل الوحدة بمنطق الغلبة العسكرية، وهو ما أدى إلى إقصاء القيادات الجنوبية من مؤسسات الدولة؛ السيطرة على الموارد والثروات؛ إعادة هيكلة الجيش والأمن وفق موازين قوى أحادية؛ وتهميش الإرادة السياسية الجنوبية . منذ ذلك التاريخ، بدأت تتشكل تدريجياً قناعة جنوبية مفادها أن الوحدة تحولت من مشروع سياسي توافقي إلى واقع مفروض بالقوة.

التناقض السعودي بين خطاب الشرعية وممارسة القوة يتجلى عندما أعلنت السعودية إطلاق عملية عاصفة الحزم سنة 2015، بررت تدخلها العسكري بأنه جاء استجابة لطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي باعتباره الرئيس المعترف به دولياً. غير أن هذا التبرير يثير إشكالاً قانونياً واضحاً، لأن العمليات العسكرية بدأت قبل صدور قرار مجلس الأمن رقم 2216، أي دون تفويض صريح باستخدام القوة وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وبالتالي، بقي الأساس القانوني الوحيد المطروح هو التدخل بناءً على طلب الحكومة الشرعية . إلا أن القانون الدولي يشترط لصحة هذا النوع من التدخل أن تكون السلطة الطالبة تمارس سيادة فعلية؛تملك استقلالية القرار؛ وغير خاضعة لإكراه سياسي أو عسكري.

وفي الحالة اليمنية، كان الرئيس هادي قد فقد السيطرة الفعلية على أجزاء واسعة من البلاد، كما أن إقامته خارج اليمن أثارت تساؤلات قانونية حول مدى استقلالية قراره السياسي.وهنا يظهر أول تناقض في الموقف السعودي ففي الوقت الذي رفعت فيه الرياض شعار حماية الشرعية ، كانت عملياً تعيد تشكيل موازين القوى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
نافذة اليمن منذ ساعتين
عدن تايم منذ 5 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 8 ساعات
عدن تايم منذ 15 ساعة
عدن تايم منذ 4 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 11 ساعة
عدن تايم منذ 13 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 6 ساعات