كانت التجربة الآسيوية، خلال العقود الأخيرة، واحد من أهم التحولات الحضارية في العالم الحديث. فبعد سنوات طويلة من الصراعات الأيديولوجية والثورات والانقسامات، بدأت دول الشرق الآسيوي تتحول تدريجياً من منطق الشعارات إلى منطق الدولة والتنمية وبناء الإنسان.
فسنغافورة، وهي جزيرة صغيرة تقل مساحة عن بعض المدن العربية الكبرى، لم تمتلك ثروات طبيعية ضخمة، كما أن مجتمعها تشكّل من خليط متنوع من الصينيين والمالاي والهنود، وغيرهم. ومع ذلك، استطاعت خلال فترة قصيرة أن تتحول إلى واحدة من أكثر دول العالم تنظيماً، وتقدماً، وتأثيراً.
لقد أدركت القيادة السنغافورية مبكراً، أن النهضة لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل ببناء الإنسان، وترسيخ الانضباط، وتعظيم قيمة العمل، وخلق بيئة قانونية وإدارية حديثة قادرة على جذب الاستثمار، والمعرفة، والانفتاح على العالم.
وهكذا، تحولت سنغافورة إلى مركز مالي عالمي، ومحور لوجستي بالغ الأهمية يربط الشرق بالغرب، عبر موانئ تُعد من الأكثر نشاطاً في العالم، ومطار حديث أصبح من أهم مراكز الحركة الجوية الدولية.
لكن الأهم أن سنغافورة لم تعتمد على دورها التجاري فقط، بل بنت اقتصاداً ذكياً متعدّد الأدوات، واستثمرت خارج حدودها، واهتمت بالبيئة والتنظيم الحضري بصورة جعلتها نموذجاً عالمياً في الإدارة الحديثة، وجودة الحياة.
ولم يكن صعود سنغافورة حدثاً معزولاً داخل آسيا، بل تحول إلى مصدر إلهام واسع امتد أثره إلى تجارب آسيوية عدة، من اليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا، وصولاً إلى الصين.
واللافت في التجربة الآسيوية أن النماذج الصاعدة لم تتحول إلى مشاريع صراع داخل محيطها الحضاري، بل إلى مصادر إلهام متبادلة. فلم تُواجَه سنغافورة بمحاولات منهجية لإفشال تجربتها، أو التقليل من شأنها، بل استفادت منها دول آسيوية عدة، ثم أضافت إلى التجربة من خصوصياتها الثقافية والحضارية، حتى تشكّل ما يشبه الحراك النهضوي الآسيوي الواسع.
فبدلاً من استنزاف الطاقات في الصراعات البينية، تعاملت كثير من الدول الآسيوية مع التجارب الناجحة باعتبارها مختبرات مفتوحة للتعلّم والتطوير، ما أسهم في انتقال عدوى النهضة من دولة إلى أخرى، داخل الشرق الآسيوي.
الصين.. من الثورة إلى القوة العالمية:
ومن هنا، يمكن فهم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
