تواجه إيران واحدة من أكثر الأزمات الرقمية والاقتصادية تعقيداً في تاريخها الحديث، بعدما دخلت البلاد فيما يُوصف بأنه أطول وأشد انقطاع للإنترنت على الإطلاق، في تطور لم يقتصر تأثيره على الاتصالات فحسب، بل امتد ليطال التجارة والوظائف والاستثمار والحياة اليومية لملايين الإيرانيين.
وفي وقت تعيش فيه البلاد ضغوطاً مالية متزايدة وتداعيات أمنية وعسكرية، تحوّل الإنترنت الذي كان يمثل شرياناً أساسياً للأعمال والتواصل، إلى أحد أبرز أوجه الأزمة الداخلية، مع انهيار شبه كامل للاتصال الرقمي وعجز شركات وأفراد عن الوصول إلى الخدمات الأساسية أو الأسواق الخارجية.
أطول انقطاع رقمي وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، كشفت بيانات مجموعة مراقبة الإنترنت "NetBlocks"، أن ما تشهده إيران يُعد الأكثر حدة من حيث المدة والاتساع في تاريخ الاتصال الرقمي الحديث، إذ انخفضت مستويات الاتصال بالشبكة إلى نحو 1% إلى 2% فقط من طاقتها المعتادة، مقارنة بمعدلات كانت تتراوح بين 90% و100% قبل اندلاع الاضطرابات الأخيرة.
ويقول خبراء إن حجم الانقطاع الحالي يتجاوز أساليب الحجب التقليدية أو تعطيل التطبيقات الفردية، ليتحول إلى شبه فصل شامل للبلاد عن الشبكة العالمية، في خطوة غير مسبوقة، حتى مقارنة بفترات سابقة شهدت رقابة إلكترونية مشددة.
أزمة اقتصادية متفاقمة وجاءت أزمة الإنترنت في لحظة تعاني فيها إيران أصلاً من اضطرابات اقتصادية حادة، إذ شهدت البلاد منذ أواخر 2025 موجة احتجاجات واسعة، غذّاها التضخم وتراجع القوة الشرائية والانهيار المالي.
ومع استمرار الانقطاع، ازدادت الضغوط على سوق العمل والقطاع الخاص، حيث توقفت شركات عديدة عن العمل أو قلّصت نشاطها، بسبب فقدان القدرة على التواصل مع العملاء والموردين، لا سيما في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية والخدمات العابرة للحدود.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن أكثر من مليون شخص فقدوا وظائفهم خلال الأزمة، في وقت ارتفعت فيه أسعار المواد الغذائية بصورة كبيرة، بينما واصلت العملة الإيرانية تسجيل مستويات متدنية تاريخياً، ما فاقم أعباء المعيشة على الأسر.
ويحذر اقتصاديون من أن استمرار القيود الرقمية قد يترك آثاراً طويلة المدى على بيئة الأعمال والاستثمار، في ظل تراجع الثقة بالسوق المحلية وارتفاع المخاطر التشغيلية.
الاقتصاد الرقمي.. الضحية الأكبر ويرى خبراء أن الخسائر الأكبر تطال الاقتصاد الرقمي، الذي بات يشكل ركيزة مهمة في النشاط الاقتصادي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري
