حين يغادر الموظف مكتبه للمرة الأخيرة، يظن كثيرون أن صفحته قد طُويت. يُسلّم الملفات، يُعيد البطاقة الوظيفية، ويخرج من الباب الخلفي دون ضجيج، لكن الحقيقة التي لا يراها من في الخدمة أن المتقاعد لا يغادر حقاً، إنه ينتقل من «العمل اليومي» إلى «الذاكرة الحية للمؤسسة».
ذاكرة المتقاعد هي رصيد صامت من الخبرة، ليست ملفات ورقية ولا أرقاماً في سجل، بل مواقف عاشها، وقرارات اتخذها تحت الضغط، ودروس استخلصها من أزمات لم تكتبها التقارير، هو يعرف كيف تعاملت المؤسسة مع لحظة اضطراب، وكيف حافظت على توازنها حين اهتزت الثقة، وكيف كان الانضباط هو الخط الفاصل بين الفوضى والنظام.
في كل جهاز حكومي أو خاص، يشكل المتقاعدون بنكاً بشرياً للمعلومة؛ فالعسكري الذي خدم عشرين سنة في الميدان يعرف أين تضعف الجبهة، وأين تنجح الخطة، وأين تفشل التعليمات على أرض الواقع. الضابط الذي مرّ بعدد من الأزمات يعرف أن القانون لا يُطبّق وحده، بل يُطبّق مع الحكمة والمرونة والحزم. هذه التفاصيل لا تُقرأ في التقارير، بل تُروى في جلسة، أو في حديث عابر مع ضابط حديث التخرج. لذلك، إهمال هذه الذاكرة خطأ مؤسسي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية
