طرح الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" في غزة نيكولاي ملادينوف، الخميس، "خريطة طريق" من 15 بندا لتنفيذ خطة السلام التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، الذي يتعرض لإبادة جماعية ترتكبها إسرائيل.
جاء ذلك في تدوينة نشرها ملادينوف، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، عقب إحاطة قدمها أمام مجلس الأمن الدولي، بشأن تقريره الأول عن مستقبل السلام في قطاع غزة، التي أكد خلالها أن سلاح الفصائل الفلسطينية لن يسلم إلى إسرائيل بل إلى الدولة الفلسطينية الممثلة في اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.
وقال ملادينوف، في تدوينته: "بعد الإحاطة أمام مجلس الأمن، أنشر العناصر الأساسية لخريطة الطريق المقترحة المكونة من 15 نقطة بعنوان: خريطة طريق لإتمام تنفيذ خطة السلام الشاملة للرئيس ترامب بشأن غزة، بلغة واضحة وبسيطة".
وتحدد خريطة ملادينوف آليات تنفيذ ملفات مرتبطة بمستقبل غزة، بينها إعادة الإعمار، ونزع السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، وعمل قوة الاستقرار الدولية، وإعادة بناء جهاز الشرطة.
وشددت الخريطة على ضرورة "تنفيذ التدابير الموعود بها في بداية وقف إطلاق النار، بما في ذلك المساعدات الإنسانية والوقود والمعابر والمأوى، والتدابير الواردة في تفاهمات شرم الشيخ، قبل الانتقال إلى المرحلة التالية".
وأشارت إلى أن هذا الاقتراح يقوم على مبدأ المعاملة بالمثل، بحيث "ترتبط التزامات أحد الطرفين بالتزامات الطرف الآخر، مع التحقق من التنفيذ خطوة بخطوة من خلال لجنة التحقق من التنفيذ".
وفي 29 سبتمبر/ أيلول 2025، أعلن ترامب خطة لوقف الحرب في غزة تتألف من 20 بندا، بينها الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ونزع سلاح "حماس"، وانسحاب إسرائيلي جزئي من القطاع، وتشكيل حكومة تكنوقراط، ونشر قوة استقرار دولية.
ودخلت المرحلة الأولى من الخطة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
وفيما التزمت حركة "حماس" بمتطلبات المرحلة الأولى، تنصلت إسرائيل من تعهداتها وواصلت اعتداءاتها.
ورغم التنصل الإسرائيلي، أعلن ترامب، منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي، بدء المرحلة الثانية ضمن خطته المعتمدة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، الصادر في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.
وتتضمن المرحلة الثانية انسحابا أوسع للجيش الإسرائيلي، الذي يواصل احتلال نحو 60 بالمئة من مساحة قطاع غزة، وإعادة الإعمار، مقابل بدء نزع سلاح الفصائل، وهو ما لم تنفذه إسرائيل أيضا وتتجاوزه بالإصرار على نزع السلاح أولا.
الهيكل الانتقالي
وفيما يتعلق بالهيكل الانتقالي، تحدثت خريطة طريق ملادينوف، عن أن "اللجنة الوطنية لإدارة غزة؛ هي الإدارة المدنية التي يقودها الفلسطينيون والمسؤولة عن إدارة غزة خلال الفترة الانتقالية".
ووفق الخريطة، "يُعد مجلس السلام، ومكتب الممثل السامي، آليتين دوليتين مؤقتتين مصممتين لدعم وتنسيق الانتقال، لا للحلول محل الحكم الفلسطيني بشكل دائم. لذلك، من المقرر أن تعمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة كسلطة مدنية فلسطينية انتقالية خلال مرحلة التنفيذ، إلى أن تستأنف السلطة الفلسطينية المُعاد تشكيلها مسؤولياتها".
وفيما يتعلق بحماس والحكم، تضمنت الخريطة أنه لا يمكن لقطاع غزة أن يتعافى بينما تعمل "الجماعات المسلحة" في الوقت ذاته كسلطات حاكمة، وفي الوقت نفسه لا تسعى هذه النقطة إلى عقاب جماعي أو إبعاد الموظفين العموميين العاديين عن الحياة المدنية.
ووفق ملادينوف، "تنص خريطة الطريق صراحة على أن يُعامل الموظفون المدنيون بطريقة قانونية وعادلة وبكرامة، فما يُراد إنهاؤه هو الحكم من خلال الهياكل المسلحة، وليس سبل عيش الموظفين العموميين".
وتحت بند "سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد"، تحدثت الخريطة عن أن المبدأ الحاكم للمرحلة الانتقالية يتمثل في "أن تمارس المؤسسات الفلسطينية المخولة فقط السلطة الأمنية داخل غزة، وأن يحمل الأفراد المخولون فقط الأسلحة، وأن تتوقف الجماعات المسلحة عن النشاط العسكري، وأن تصبح الهياكل الحاكمة والأمنية موحدة تحت سلطة مدنية واحدة".
الشرطة ودمجها
وحول الشرطة ودمجها، تحدثت الخريطة عن "إعادة بناء الشرطة المدنية ومنع حدوث فراغ أمني أثناء المرحلة الانتقالية"، مشيرة إلى أن خريطة الطريق تدعو إلى فحص وتدقيق أفراد الشرطة، ودمج الضباط المدربين في الهياكل المدنية، وتقديم وظائف غير مسلحة أو تعويضات مناسبة، ونقل أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة فور دخولها القطاع.
وفي هذا الصدد، أشارت الخريطة إلى أن "الهدف هو إعادة بناء إنفاذ القانون تدريجيا وبشكل مهني مع الحفاظ على النظام العام وتجنب انهيار المؤسسات، إذ لا يمكن أن تنجح المرحلة الانتقالية إذا اختفت الشرطة المدنية قبل أن تكون المؤسسات المستقرة قائمة".
وتحت بند "انسحاب إسرائيلي تدريجي"، تحدثت خريطة الطريق عن التزامها "بأن تنسحب إسرائيل انسحابا تدريجيا وفق جدول زمني متفق عليه، مرتبط بتقدم مُتحقق في نزع السلاح وانتشار قوة الاستقرار الدولية".
وذكرت أن "المبدأ الكامن وراء هذا الترتيب هو المعاملة بالمثل، فمع تقدم التنفيذ، تنسحب القوات الإسرائيلية، وتتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة المسؤولية، وتتوسع إعادة الإعمار، وتزداد الإدارة المدنية".
إعادة الإعمار
ونصت الخريطة على أن عملية إعادة الإعمار "ترتبط على نطاق واسع مباشرة بالاستقرار المُتحقق والإدارة المدنية، فلن تتقدم عمليات التمويل وإعادة البناء الرئيسية بشكل مستدام في المناطق التي لا تزال فيها هياكل مسلحة متوازية واضطراب مستمر".
وفي هذا الصدد، ربطت خريطة الطريق "إعادة الإعمار بالتنفيذ المُتحقق والحكم المدني والإدارة الفعالة تحت اللجنة الوطنية لإدارة غزة".
وقالت إنه "لا يمكن لقطاع غزة أن ينتقل من الإغاثة الإنسانية الطارئة إلى تعاف طويل الأمد حقيقي، ما لم يكن هناك استقرار ومؤسسات مدنية فعالة ووصول إلى إعادة الإعمار.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
