لماذا تتمسك إيران باليورانيوم عالي التخصيب رغم إغراءات واشنطن؟

يقف تخصيب اليورانيوم اليوم حجر عثرة أمام مسار التسوية بين واشنطن وطهران، في مرحلة بالغة الحساسية باتت تضغط اقتصادياً على أطراف الحرب، وتمتد تداعياتها إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وبينما تتواصل لعبة الشد والجذب الدبلوماسية، يتضح أن إيران تحاول تحويل هذا الملف من قضية قابلة للمساومة إلى أصل استراتيجي يمكن استخدامه لانتزاع أكبر قدر من المكاسب، وفي الوقت ذاته حماية موقع النظام في الداخل.

ظهر هذا التوجه في تصريحات المسؤولين الإيرانيين، إذ كرر إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، في مؤتمراته الصحفية أخيراً أن طهران "لن تساوم على حقوقها في التخصيب السلمي"، وأن هذه الحقوق "راسخة في القانون الدولي ومعاهدة عدم الانتشار"، وليست "منحة يمكن سحبها تحت الضغط أو في زمن الحرب".

من جهته، أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي توجيهاً يقضي بعدم إرسال مخزون البلاد من اليورانيوم عالي التخصيب، القريب من مستوى الاستخدام العسكري، إلى الخارج، بحسب ما أفادت "رويترز".

ملف اليورانيوم يتحول لورقة ضغط تكشف مسودة التفاهم بين واشنطن وطهران أن ملف التخصيب لم يعد قضية تقنية أو سيادية فقط، بل تحوّل إلى ورقة ضغط مركزية في مفاوضات أوسع تشمل العقوبات والأموال المجمدة وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

فالمقترح الذي تجري دراسته يتضمن وقفاً أو تجميداً للتخصيب مقابل رفع تدريجي للعقوبات، والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، وفتح مسار تفاوضي حول القيود المفروضة على عبور هرمز.

وبحسب "أكسيوس"، نوقش مقترح يشمل الإفراج عن 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، مقابل تخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب أو نقل جزء منه إلى دولة ثالثة، وخفض تخصيب جزء آخر داخل إيران، تحت رقابة دولية.

وتلتقي هذه المقاربة مع ما أوردته "رويترز" في 18 مايو ومركز "سوفان" في 11 مايو بشأن تحول اليورانيوم وهرمز إلى أبرز ورقتين استراتيجيتين في يد طهران، كما يوضح التقرير التالي:

تجادل إيران بأن تعليق التخصيب لا إنهاءه يحفظ حقوقها بموجب القانون الدولي ومعاهدة عدم الانتشار النووي، بينما تصر واشنطن على أن تخفيف العقوبات المالية والنفطية والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، لن يتم إلا بعد التوصل لحل بشأن مخزون اليورانيوم المخصب الموجود داخل البلاد.

ما مكاسب طهران من التخلي عن اليورانيوم؟ يرتبط تجميد التخصيب بعائدات النفط مباشرة، لأن العقوبات على صادرات الخام والتحويلات المالية الإيرانية جاءت كامتداد لسنوات من الجمود في المحادثات النووية بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي خلال ولايته الأولى.

يمكن لخفض التخصيب أن يحول إيران من منتج نفطي مكبل بالعقوبات إلى مورد أكثر انتظاماً، ما يفتح الباب أمام عقود نفط طويلة الأجل، وتدفقات نقدية أكثر وضوحاً، وعودة أوسع للمشترين والمستثمرين الآسيويين والأوروبيين، بدلاً من الاعتماد على "أساطيل الظل" والخصومات السعرية المرتفعة، كما يحصل حالياً.

غير أن الوصول إلى هذه المرحلة يمر أولاً عبر عقدة مضيق هرمز. فمع شبه توقف الملاحة في المضيق نتيجة الاستهدافات الإيرانية للسفن والمنشآت في مياه الخليج، يفرض ترمب ضغطاً موازياً عبر الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مؤكداً أنه لن يُرفع قبل التوصل إلى اتفاق.

طالع أيضاً.. تقرير: رد إيران يترك خلافات بشأن البرنامج النووي ويقترح فتح هرمز تدريجياً

يؤشر هذا الواقع إلى أن الملفات مترابطة ومتداخلة في ما بينها، ما يمكن أن يفسر أسباب تأخر التوصل إلى حل بين الطرفين، خصوصاً وسط تمسك إيران بمطالبها في تخصيب اليورانيوم، وسعيها إلى ترسيخ نفوذها في مضيق هرمز.

ما نتائج رفض خفض التخصيب؟ إذا تمسكت إيران بشروطها، فستحتفظ بورقة ضغط استراتيجية، لكنها ستدفع ثمناً اقتصادياً عبر استمرار العقوبات وربما فرض عقوبات جديدة، ما يعني صعوبة الحصول على خدمات التأمين والشحن، وتراجع القدرة على تحصيل العائدات بشكل رسمي.

وبحسب "بلومبرغ"، فإن القيود التي فرضت على إيران على مدار عقدين من العقوبات (حوالي 3 تريليونات دولار، وفقاً لتقرير "دويتشه فيله") ضربت المصدر الأكبر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
فوربس الشرق الأوسط منذ 10 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 23 ساعة