لم يعد دفاع النظام في إيران عن حقوقه النووية، حتى حدود الموت، مرتبطاً فقط باعتبارات استراتيجية أو دفاعية، بل بات يشكّل جزءاً عميقاً من بنية النظام وهويته وآليات بقائه، خصوصاً في مرحلة إعادة تشكيل السلطة، والانتقال نحو زمن «المرشد الثالث».
فالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران فرضت انتقالاً دموياً ومتسارعاً داخل بنية القرار، في حين تفرض المفاوضات، لا سيما في شقّها النووي، معادلة تثبيت هذا الانتقال وإعادة إنتاج شرعية السلطة الجديدة. ومن هنا تبدو مهمة المرشد الثالث مختلفة جذرياً عن سابقَيه؛ إذ ترتبط العقدة النووية، في الحالة الإيرانية، بعقدة البقاء نفسها، بما تمثله من تناقض عميق في الشخصية السياسية الإيرانية بين الرغبة في الاعتراف بسيادتها ودورها، والخوف الدائم على مصيرها ووجودها.
بالنسبة إلى المفاوض الإيراني، لم يعد المشروع النووي ملفاً تقنياً أو عسكرياً أو حتى علمياً فحسب، بل تحوّل إلى حق سيادي ورمز وطني مركّب، تَشكَّل من تراكمات تاريخية قديمة وحديثة، ومن شعور دائم بالتهديد، ومحاولات تهميش إيران وإنكار موقعها الإقليمي. لذلك تبذل الدولة الإيرانية جهداً هائلاً للحفاظ عليه، بوصفه تعبيراً عن حقها في البقاء والاستقرار والاستقلال.
وفي المشهد الحالي، لم يعد ممكناً فصل العقدة النووية عن بنية النظام وتوازنات السلطة داخله. ولهذا يبدو من شبه المستحيل على السلطة الجديدة في إيران القبول بالتخلي الكامل عن المشروع النووي، أو حتى التراجع عمّا تحقَّق فيه على المستوى المدني، لأنَّ ذلك لم يعد يُنظَر إليه بوصفه تنازلاً سياسياً فقط، بل بوصفه مساساً بهيبة النظام وصورته في الداخل قبل الخارج.
إن عقدة النووي باتت جزءاً من الهوية والعقيدة السياسية للسلطة الجديدة، خصوصاً أن انتقال السلطة إلى المرشد الثالث يجري في ظروف مختلفة تماماً عن تلك التي رافقت سلفَيه. فالمرشد الجديد يحتاج إلى مصادر شرعية مختلفة، بعد تراجع الزخم الثوري التقليدي، ما يجعل الدفاع عن «الحقوق النووية» أقرب إلى شرعية عقائدية جديدة للنظام، تتقدّم تدريجياً على الشرعية الثورية القديمة.
ومن هنا، يعتمد النظام الإيراني، في مرحلته.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط
