أحمدي نجاد: من خصم للغرب إلى خيار محتمل في مرحلة ما بعد خامنئي؟ صدر الصورة، AFP via
ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن هناك خطة أمريكية إسرائيلية "جريئة" لما وصفته بعملية لـ"تحرير" محمود أحمدي نجاد "من الإقامة الجبرية" و"تسهيل تغيير النظام" في إيران بمساعدة الرئيس السابق.
وبحسب تقارير إعلامية إيرانية، استهدف منزل محمود أحمدي نجاد في اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، في 28 فبراير/شباط 2026، وانتشرت شائعات عن مقتله.
وذكرت صحيفة "إيران"، التابعة لحكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عبر حسابها الرسمي على منصة إكس في ذلك اليوم، أن ثلاثة من حراس الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد قتلوا في الهجوم على منزله. ولم تذكر الصحيفة شيئاً عن مصير أحمدي نجاد.
والآن، وبعد مرور ما يقرب من ثلاثة أشهر على بدء الحرب، زعمت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها أن الهجوم على منزل محمود أحمدي نجاد كان يهدف إلى تمكينه من تولي السلطة في حال وفاة علي خامنئي.
ونقلت الصحيفة عن "مسؤولين أمريكيين مطلعين" قولهم إن "إسرائيل وضعت هذه الخطة الجريئة، لكنها سرعان ما خرجت عن مسارها".
ووفقاً للصحيفة، فقد جرى التشاور أيضاً مع محمود أحمدي نجاد، لكنه غيّر موقفه من الخطة بعد إصابته في الهجوم.
وتشير الصحيفة أيضاً إلى تصريحات دونالد ترامب، الذي قال إنه قد يكون من الأفضل أن يتولى "شخص من داخل" إيران زمام الأمور.
في ذلك الوقت، دارت تكهنات حول هوية هذا الشخص، وطرح اسما محمد باقر قاليباف وحسن روحاني. وخلصت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أنه "بات واضحاً الآن أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا هذا الصراع وهما تضعان نصب أعينهما خياراً محدداً ومفاجئاً للغاية: محمود أحمدي نجاد".
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الأكثر قراءة نهاية
تخطى البودكاست وواصل القراءة يستحق الانتباه
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وخلال السنوات الأخيرة، ظهر اسم محمود أحمدي نجاد في العناوين بين الحين والآخر، وغاب عنها في أحيان كثيرة. ففي بعض المرات، ترشح للانتخابات رغم تحذيرات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، قبل أن يستبعد، وفي مرات أخرى انتقد الحكومة بتصريحات حادة ومثيرة للجدل بشأن السياسة الداخلية والخارجية.
ويشير تقرير "نيويورك تايمز" إلى الخطة الإسرائيلية المزعومة لإعادة محمود أحمدي نجاد إلى السلطة، رغم أنه كان، خلال رئاسته، يصف المحرقة مراراً بأنها "أسطورة"، والحكومة الإسرائيلية بأنها "نظام عنصري ومزيف". وقال في مؤتمر في طهران: "سيكون العالم أكثر أمناً من دون إسرائيل".
وأثار خطابه المثير للجدل في الأمم المتحدة في مايو/أيار 2009، وتصريحاته بشأن إسرائيل وفلسطين، جدلاً وردود فعل واسعة.
وحتى قبل ذلك، قوبل خطاب محمود أحمدي نجاد في مؤتمر الأمم المتحدة الثاني لمناهضة العنصرية بانتقادات شديدة من الأمين العام للمنظمة وقادة غربيين.
وقال أحمدي نجاد في ذلك الخطاب، في إشارة إلى إسرائيل: "تحت ذريعة المحرقة، هجّروا أمة بالعدوان، ونقلوا جماعات من الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى إلى تلك الأرض، وأقاموا حكومة مزيفة، ونصبوا أكثر العنصريين وحشية في مكان آخر، هو فلسطين".
وخلال الحرب وبعدها، لم يظهر محمود أحمدي نجاد علناً. وفي مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع من جنازة شقيقته في ديسمبر/كانون الأول 2025، سأله صحفي عن "الوحدة الوطنية"، لكن رجلاً بدا أنه أحد حراسه قال: "من الأفضل عدم إجراء مقابلات". وعندما كرر الصحفي السؤال، رد أحمدي نجاد قائلاً: "هل سمعت ما قاله؟". وأثار نشر الفيديو تكهنات بشأن فرض قيود على نشاطه السياسي وعلى إبداء آرائه.
وبعد اغتيال علي خامنئي، أرسل أحمدي نجاد، مثل الرئيسين السابقين محمد خاتمي وحسن روحاني، رسالة هنأ فيها مجتبى خامنئي بتوليه منصب المرشد.
وكتب أحمدي نجاد في الرسالة، مخاطباً "آية الله السيد مجتبى الحسيني خامنئي": "أهنئ سماحتكم على اختياركم من قبل الأعضاء المحترمين في مجلس خبراء القيادة لمنصب قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأسأل الله العلي القدير أن يديم توفيقكم".
صدر الصورة، khamenei.ir
من "الصراخ والضجيج" إلى النسيان بعد أن شغل محمود أحمدي نجاد منصب حاكم مدينتي ماكو وخوي، الواقعتين في شمال غرب إيران قرب الحدود التركية، أصبح حاكماً لمحافظة أردبيل، في شمال غرب البلاد، مع بداية رئاسة أكبر هاشمي رفسنجاني.
لكن قبل سنوات الحرب ودخوله بنية الحكم، كان أحمدي نجاد عضواً في مكتب تعزيز الوحدة، وممثلاً للتيار المعارض لليسار داخله.
وفي الوقت الذي كان فيه الطلاب المنتمون إلى "خط الإمام الخميني" يدعون إلى احتلال السفارة الأمريكية، استند أحمدي نجاد إلى شعار روح الله الخميني "لا شرقية ولا غربية"، ودعا في الوقت نفسه إلى احتلال السفارة السوفيتية في طهران.
في تلك السنوات، أصدر هو ورفاقه مجلة طلابية في جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا حملت اسم "جيغ وداد"، أي "الصراخ والضجيج"، وهو عنوان رأى بعضهم أنه كان مؤشراً إلى الطريقة التي سيدخلون بها لاحقاً عالم السياسة.
وخلال فترة توليه منصب حاكم أردبيل، اختارته حكومة أكبر هاشمي رفسنجاني محافظاً للعام، بسبب سرعة إعادة إعمار المناطق المتضررة من الزلزال في المحافظة.
وفي السنوات التي كان فيها هاشمي رفسنجاني في أوج نفوذه داخل النظام السياسي الإيراني، أشاد به أحمدي نجاد قائلاً: "سيسجّل اسم هاشمي بسطوع وفخر في التاريخ المجيد للثورة الإسلامية".
لكن بعد عقد من الزمن، عندما سجّل الرجلان ترشحهما للانتخابات الرئاسية عام 2005، تحوّل ذلك الثناء إلى تحدٍّ وجحود تجاه رئيسه السابق ومنافسه الحالي.
وفي تعامله مع الرئيس السابق، اتبع أحمدي نجاد النهج نفسه الذي سبق أن انتقد به الإصلاحيين: "شنّت كتيبة التدمير وآلة الدعاية التابعة لهم هجومها على شخصية كانوا، قبل أشهر فقط، يصفونها بأنها أمير كبير عصر إعادة الإعمار، بل كانوا مصممين على إبقائها في السلطة من خلال تعديل الدستور، مستخدمين أكثر أساليب الدعاية ظلماً وتعقيداً".
وأصبح هذا التحول في نبرة محمود أحمدي نجاد ولغته لاحقاً إحدى السمات المميزة لشخصيته: يمدح من هم أعلى منه في التسلسل الهرمي، ثم ينتقدهم ويسخر منهم بعدما يصل هو إلى منصب أعلى.
صدر الصورة، TABNAK.IR
أموال بلدية طهران بدأت المرحلة الثانية من الحياة السياسية لمحمود أحمدي نجاد بتعيينه رئيساً لبلدية طهران عام 2003.
لم يترك المجلس البلدي الأول في طهران سجلاً قوياً للإصلاحيين. وبعد مقاطعة انتخابات المجلس الثاني وانخفاض نسبة المشاركة، فاز المحافظون واختاروا أحمدي نجاد رئيساً لبلدية طهران؛ رئيس بلدية كان يرى نفسه سائراً على خطى الرئيس الإيراني الأسبق محمد علي رجائي، ويصر على نمط حياة بسيط.
وقال علي يونسي، وزير الاستخبارات في عهد محمد خاتمي، في مقابلة مع صحيفة "شرق" عام 2013، مشيراً إلى الضغوط التي مورست على وزارة الاستخبارات للموافقة على أحمدي نجاد: "قال السيد باهنر ذات مرة إن أبواب وزارة الاستخبارات يجب أن تغلق بالشمع الأحمر لأنها لا توافق على تولي السيد أحمدي نجاد رئاسة البلدية، بينما كنا نفكر فيه لمنصب الرئاسة. فكيف لا توافق عليه وزارة الاستخبارات؟"
وخلال فترة تولي محمود أحمدي نجاد رئاسة بلدية طهران، نفذت إجراءات كثيرة مثيرة للجدل. فقد أغلق عدد كبير من المراكز الثقافية، بينها بيت المسرح، وإدارة المسرح، ومدرسة للنحت.
كما توقفت عروض الأفلام والمحاضرات في المراكز الثقافية، واستبدلت بها دروس تلاوة القرآن، وجلسات قراءة نهج البلاغة، ودروس التطريز.
وكان أحمدي نجاد يصف صراحة وبشكل متكرر "المراكز الثقافية بأنها أماكن للفساد والرذيلة"، ويعرب عن أسفه لأن جزءاً من ميزانية بلدية طهران ينفق عليها.
وفي الوقت نفسه، اقترح دفن رفات جنود قتلوا في الحرب الإيرانية العراقية، وعثر على رفاتهم حديثاً، في الساحات العامة في طهران. وبعد اعتراض البرلمان، تخلت البلدية عن الخطة.
كما واجهت البلدية في عهده قضية تتعلق بمخالفات مالية مزعومة بلغت قيمتها 300 مليار تومان.
وقال إسماعيل كرامي مقدم، النائب في البرلمان آنذاك، مشيراً إلى ضغوط مارسها غلام علي حداد عادل لإزالة القضية من جدول أعمال البرلمان: "لا توجد على الإطلاق أي فواتير أو وثائق مالية تبين كيفية إنفاق هذه الـ300 مليار تومان. وعندما دعوناهم إلى لجنة التنمية أثناء التحقيق البرلماني، لم يقدموا أي وثائق على الإطلاق".
وكان من أبرز ما تركته فترة أحمدي نجاد في بلدية طهران انتشار الالتفافات المرورية في أنحاء المدينة.
وقد قوبلت مبادرة إزالة الدوارات وإشارات المرور واستبدالها بفتحات التفاف على الطرق السريعة في طهران بانتقادات شديدة من خبراء التخطيط الحضري.
ودافع حميد بهبهاني، مهندس الخطة وأستاذ أحمدي نجاد في جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا ونائب بلدية طهران لشؤون النقل، والذي أصبح لاحقاً وزيراً للطرق في حكومة تلميذه السابق، عن الخطة بعد سنوات في مقابلة مع صحيفة "همشهري"، قائلاً: "لم تُحسّن هذه الخطة تدفق حركة المرور على الطرق السريعة في طهران فحسب، بل إن عدة دول أوروبية نسختها أيضاً".
صدر الصورة، khamenei.ir
من تقبيل الأيادي إلى "الإهانات البذيئة" بعد أقل من عامين على تولي محمود أحمدي نجاد رئاسة بلدية طهران، برز مرشحاً للمحافظين في الانتخابات الرئاسية لعام 2005.
وانتقلت الانتخابات إلى جولة ثانية بعدما توزعت أصوات معارضي أكبر هاشمي رفسنجاني بينه وبين مهدي كروبي ومصطفى معين، قبل أن يفوز أحمدي نجاد على هاشمي، مثله الأعلى السابق ومنافسه آنذاك، ويدخل القصر الرئاسي.
وطعن هاشمي وكروبي في النتيجة، زاعمين حدوث تلاعب في الأصوات، ولا سيما في الجولة الأولى.
ومع انتخاب محمود أحمدي نجاد، بدا أن آية الله خامنئي حقق طموحاً راوده طويلاً: انتخاب رئيس منسجم مع سياساته في إدارة البلاد، ومستعد لأن يكون على رأس السلطة التنفيذية مجرد "منفّذ بلا رأي ولا خطر".
وفي مراحل مختلفة، من بينها الاضطرابات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2009، دعمه المرشد الإيراني علناً، وقال إنه، رغم صداقة جمعته بهاشمي رفسنجاني على مدى 50 عاماً، فإن آراءه في قضايا مثل السياسة الخارجية والعدالة الاجتماعية والشؤون الثقافية كانت أقرب إلى آراء أحمدي نجاد.
وتزامنت رئاسة محمود أحمدي نجاد مع اتساع نفوذ مكتب المرشد والحرس الثوري في مختلف مجالات الحكم والمجتمع.
وفي الوقت الذي كان فيه خامنئي يبعد المقربين من روح الله الخميني عن مراكز السلطة، بدأ أحمدي نجاد أيضاً إبعاد الوزراء والشخصيات البارزة من عهد الإصلاح، وتفكيك برامجهم في الوزارات والمؤسسات الحكومية.
وبلغت معارضته للشخصيات البارزة من العقد الأول بعد الثورة ذروتها خلال حملة انتخابات عام 2009. ففي المناظرات التلفزيونية، شن أحمدي نجاد هجمات على مير حسين موسوي ومهدي كروبي، ثم وسّعها لتشمل علي أكبر ناطق نوري وأكبر هاشمي رفسنجاني؛ هجمات قاسية وسامة رحب بها المحافظون آنذاك.
لكن لم يمض وقت طويل قبل أن يترك السيف الذي شهره أحمدي نجاد، قليل الخبرة، ضد حلفائهم القدامى أثره فيهم أيضاً، بل وصل حتى إلى "مكتب المرشد".
وربما ظهرت أولى علامات هذا التحول بعد مشادته مع قائد في الحرس الثوري خلال "القمع الدموي والعنيف لاحتجاجات عام 2009"، وبعدما وصف المحتجين بأنهم "غبار وقاذورات"، في الوقت الذي قبّل فيه كتف علي خامنئي، لا يده، خلال مراسم تنصيبه الرئاسية في ذلك العام.
ومنذ بداية ولايته الرئاسية الثانية، بدأت التوترات بين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
