يستمد مضيق هرمز أهميته الجيوسياسية من كونه الشريان الأساسي لتدفقات الطاقة وحركة التجارة الدولية، حيث تعتمد عليه الأسواق العالمية بشكل حيوي لضمان استقرار سلاسل الإمداد.
ونظراً لهذه المكانة الحساسة، فإن أي ممارسات بحرية غير مستقرة أو محاولات للتأثير على حركة الملاحة في هذا الممر المائي، تلقي بظلالها مباشرة على مؤشرات الاقتصاد العالمي وتكلفة الشحن والتأمين البحري.
وتكشف القراءة المتأنية للسلوك الإيراني في المضيق عبر العقود الماضية عن اتجاه متكرر لتوظيف هذا الممر الحيوي كأداة للضغط السياسي، وهي ممارسات وتحركات وصفتها الأوساط الدبلوماسية بأنها محاولات غير واقعية لفرض شروط أمنية جديدة، لاسيما في الأوقات التي يبحث فيها النظام عن تعويض تراجعاته الميدانية في ملفات إقليمية أخرى.
في مقابل هذه التحركات التي تهدد سلامة الممرات المائية، تبنت دولة الإمارات العربية المتحدة مقاربة استراتيجية متزنة ورصينة ترتكز على مبادئ القانون الدولي وحرية الملاحة التجارية.
وتنطلق الرؤية الإماراتية من إدراك عميق بأن استدامة النمو الاقتصادي الإقليمي والعالمي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحفاظ على هرمز كمنطقة آمنة ومفتوحة لجميع الشركاء الدوليين، بعيداً عن سياسات الابتزاز أو العبث بالأمن البحري.
هذا الموقف الإماراتي المسؤول لا يقتصر على الأبعاد الدفاعية لحماية مياهها السيادية فحسب، بل يمتد ليشمل حواراً دبلوماسياً نشطاً مع القوى الدولية لتأمين تدفقات التجارة وصون الجدارة الائتمانية والبيئة الاستثمارية لمنطقة الخليج العربي ككل.
وتجسد هذا المنظور الإماراتي الحكيم والحازم في آن واحد، بوضوح في التصريحات الأخيرة للدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس".
فقد جاءت كلمات الدكتور قرقاش لتقدم قراءة موضوعية وتحليلاً دقيقاً لطبيعة التحديات الراهنة، واصفاً محاولات التحكم بالمضيق أو التعدي على السيادة البحرية للدولة بأنها "أضغاث أحلام" لا يمكن أن يتقبلها المجتمع الدولي أو البيئة الاقتصادية المعاصرة.
وعند تحليل المضامين الاستراتيجية والاقتصادية لطرح الدكتور قرقاش، يمكننا استخلاص ثلاثة محاور رئيسية تشكل ركائز الموقف الإماراتي:
تجاوز الخطاب الدبلوماسي غير المنتج
أشار الدكتور قرقاش إلى نمط "التنمر الإيراني" الممتد عبر عقود، لافتاً إلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري
