خطاب العليمي.. محاولة جديدة لإعادة تدوير الوصاية على الجنوب

كتب / د. محمود شائف حسين

لم يكن خطاب رشاد العليمي في الذكرى السادسة والثلاثين لإعلان الوحدة بين الشمال والجنوب مجرد كلمة سياسية عابرة، أو احتفاء تقليدي بذكرى يعتبرها الجنوبيون، في واقعهم السياسي والشعبي، منتهية الصلاحية، ولم يعد لها حضور في وجدانهم أو وعيهم الجمعي، بعدما ارتبطت في الذاكرة الجنوبية بكل ما هو مؤلم ومأساوي من حروب وإقصاء وتهميش وصراعات.

فالخطاب بدا أقرب إلى إعلان سياسي يحمل ملامح مرحلة جديدة يجري التحضير لها في الجنوب، مستفيدًا من التحولات التي أعقبت أحداث حضرموت الأخيرة، وما رافقها من إعادة ترتيب للتوازنات العسكرية والسياسية تحت إشراف إقليمي مباشر.

ورغم اللغة الهادئة التي استخدمها العليمي، وحديثه المتكرر عن الإنصاف و الشراكة ، فإن مضمون الخطاب كشف بوضوح عن محاولة لإعادة إنتاج مشروع الهيمنة على الجنوب، ولكن هذه المرة بصيغة أكثر دهاءً ونعومة؛ تقوم على الالتفاف السياسي بدلًا من المواجهة المباشرة، وعلى إعادة شرعنة سلطة ما بعد 1994 تحت عناوين جديدة مثل حماية الدولة ـ إن كانت هناك دولة فعلًا ـ و الحفاظ على التماسك الوطني و منع التشظي ، في بلد يعيش أصلًا حالة انقسام وتناحر وتفكك عميق، ويجمع كل التناقضات السياسية والعسكرية والاجتماعية.

والمفارقة أن رئيس مجلس قيادة عاجز عن فرض الأمن والاستقرار حتى داخل المناطق الخاضعة لسلطته، يتحدث بثقة عن الدولة و سيادة القانون ، بصورة تثير الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة الخطاب وأهدافه الحقيقية.

لقد حاول الخطاب الظهور بمظهر المتفهم للقضية الجنوبية، عبر الاعتراف بالمظالم والإقصاء الذي تعرض له الجنوب، غير أن هذا الاعتراف بدا أقرب إلى مناورة سياسية تهدف إلى احتواء الغضب الجنوبي، لا معالجة جذور القضية. نعم، تحدث العليمي عن إنصاف الجنوب ، لكنه تجنب عمدًا الاعتراف بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره، أو الإقرار بأن القضية الجنوبية لم تعد مجرد ملف حقوقي أو أزمة شراكة داخل إطار الوحدة، بل تحولت إلى قضية شعب يسعى لاستعادة دولته وهويته وقراره السياسي بعد عقود من الصراع والتهميش.

وفي الواقع، فإن أخطر ما في الخطاب ليس ما قيل فيه، بل ما يخفيه بين سطوره؛ إذ جاء متزامنًا مع متغيرات حساسة شهدتها حضرموت منذ يناير الماضي، تمثلت في:

. التدخل المباشر للمملكه العربيه السعوديه عسكريا وسياسيا في المشهد الجنوبي.

. إعادة هندسة التوازنات الأمنية والعسكرية في الجنوب.

. انسحاب القوات الجنوبية من حضرموت، وخروج الرئيس عيدروس الزبيدي من عدن.

. إقالة الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي، وحل المجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض بتاريخ 9 يناير 2026.

. محاولات خلق واقع سياسي جديد يعيد تمكين القوى المرتبطة بمراكز النفوذ التقليدية السياسية والعسكرية والدينية.

ومن هنا يمكن فهم تركيز الخطاب على مفردات مثل وحدة الوطن ، و مركز الدولة القانوني ، و رفض التمرد ، باعتبارها.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ ساعة
منذ 40 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 11 دقيقة
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 3 ساعات
موقع عدن الحدث منذ 8 ساعات
عدن تايم منذ 50 دقيقة
صحيفة عدن الغد منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 55 دقيقة
عدن تايم منذ 3 ساعات
عدن تايم منذ 4 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 7 ساعات