في السفر والمدن هناك محطات تلزمك التوقف، هي مثل قصاصات متفرقة مبعثرة مرمية ومنسية في زوايا الأمكنة، هي مطويات من دروب السفر، منعطفات في مفترق الطرق، هي من الأشياء الكثيرة والمتفرقة التي نحملها في حقائبنا من مدن الجهات الأربع، قد تكون صغيرة، وجزءاً من تفاصيل شاردة، وقد لا تعني لكل الناس أمراً مهماً، لكنها تمسك بالمسافر بحب نحو أمكنتها وحده، ولا تجعله يمر دون أن تحرك في داخله شيئاً من وجع تعب المسافات، وشيئاً من وَجْد الليل، حين يأتي الليل بالذكريات، وحين تهزه نهار المسافات نحو فضاءات الحياة الجميلة والملونة:
لا أدري.. كلما مررت بمدينة أو بقرية صغيرة، ورأيت حماراً يرعى بكسل أو يمشي على مهل، شارداً سارحاً دون عجل، أشعر أن هذه المدينة أو القرية حيّة، وأنها عاشت وقتها، وأن أهلها زرعوا من الشجر الكثير، وأن الظلال في ديارهم وارفة، لا أدري لِمَ يشعرني ذاك الحيوان الصابر والحكيم والمهادن أن الحياة البريئة مرتبطة به، وأنه شَاهَد بصمت أحداثاً عجب لها، وأشخاصاً لم يكن مقتنعاً بهم؟ وحده عمله الذي أدّاه بصبر متناه، كان الشفيع له أن لا يأكل الإنسان المستوحش لحمه، الحمار وحده من يَدُلّك على أن الحياة كانت هنا، وكانت عامرة بالخير والسكينة، وأن الصبر يبني المدن، ويمد في عمر الحياة.
في مدينة «تركستان» الكازاخية التاريخية، والتي استمدت اسمها من سكانها الأتراك الذين انطلقوا منها، وعلى مسافة منها بقرابة ساعتين يوجد منبع ماء ناتئ من بين الصخور.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
