د. زياد صالح الزعبي
أول الغربان الغراب الذي علم قابيل كيف يواري سوأة أخيه، وهو هنا رمز للذكاء، فهو من لقن البشر درس الدفن بحكمة طبيعية. أما غراب نوح فيمثل صورة نقيضة، ففي حكاية نوح، يغدو الغراب مثالًا على الانشغال الأحمق بالدنايا. أُرسل ليستكشف حال الأرض بعد الطوفان، فانشغل بالجيف، ولم يؤدّ المهمة التي كلفه بها النبي. لقد تحول من كائن – طير ذكي امتلك قدرة على تعليم البشر الدفن يوارون سواءتهم الى رمز لانتهازية دنيئة مرتبطة بالجيف. ولم يقم بالمهمة التي أرسل من أجلها، وفارق النبي أو بان عنه.
أما في الخيال الشعبي فهو رمز الشؤم. وهو بهذا التوصيف يسكن الذاكرة رمزا لكل منذر بالشؤم أو ناعق بالخراب. فالغراب ينعى الألفة بين البشر، أو بين البشر والمكان، أو أي فعل خير. إن غراب البين تعبير عن حالة الانكسار والضياع والخراب وانتظار الظلام. وهو ما تمثله عشرات النصوص الشعرية العربية القديمة والحديثة. فمجنون ليلى يخاطب الغراب، سبب لوعته، وغياب ليلى:
ألا يَا غُرَابَ الْبَيْنِ هَيَجْتَ لَوْعَتِي *** فَوَيْحَكَ خَبْرِنِي بِمَا أَنْتَ تَصْرُخ
وَلَا زِلْتَ فِي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية
