كثيرا ما يُحمَّل الموظف الحكومي مسؤولية بطء الإجراءات، وتعقيد المعاملات، وضعف جودة الخدمة العامة. وفي نظر بعض المواطنين، يصبح الموظف خلف المكتب هو الوجه المباشر لكل مشكلات الإدارة، من التأخير إلى الروتين، ومن غياب المعلومة إلى تكرار المراجعات. لكن السؤال الذي يستحق التوقف عنده هو: هل الموظف الحكومي مسؤول فعلاً عن كل ما يحدث داخل الإدارة العامة؟ أم أنه جزء من منظومة أوسع، تؤثر فيه بقدر ما يؤثر فيها؟
لا يمكن إنكار أن الموظف الحكومي يتحمل قدرا من المسؤولية. فهو ممثل للمؤسسة أمام المواطن، ومؤتمن على تطبيق القانون، وتقديم الخدمة بعدالة واحترام، وحفظ المال العام، والالتزام بوقت
وأخلاقياته. وعندما يتعامل الموظف مع المراجع بلامبالاة، أو يؤخر معاملة دون سبب، أو يسيء استخدام صلاحياته، فإنه لا يضر المواطن وحده، بل يضعف ثقة
بالمؤسسة الحكومية كلها.
لكن اختزال أزمة الإدارة العامة في شخص الموظف وحده تسطيح للمشكلة غير عادل. فالموظف، في كثير من الأحيان، يعمل داخل شبكة معقدة من التعليمات والأنظمة والموافقات المتعددة. وقد تكون رغبته في الإنجاز أكبر من قدرته الفعلية على تجاوز الإجراءات. فهناك معاملات لا يستطيع إنجازها دون توقيع مسؤول، أو موافقة لجنة، أو استكمال وثائق، أو انتظار نظام إلكتروني متعطل. وفي هذه الحالة، لا يكون التأخير نتيجة كسل فردي بالضرورة، بل انعكاسا لخلل إداري أعمق.
ويكشف واقع الإدارة العامة أن المسؤولية موزعة بين عدة أطراف: الموظف، والإدارة، والتشريعات، والأنظمة التقنية، وثقافة المؤسسة، وحتى المواطن نفسه. فالموظف مطالب بالكفاءة والانضباط، لكن الإدارة مطالبة أيضا بتوفير بيئة عمل واضحة، وتدريب مناسب، وأدوات حديثة، وتوزيع عادل للأعباء. فلا يمكن مطالبة موظف بتقديم خدمة سريعة وهو يعمل بنظام قديم، أو في ظل نقص في الكوادر، أو تحت ضغط معاملات متراكمة، أو وفق إجراءات لم تُراجع منذ سنوات.
من جهة أخرى، تلعب القيادة الإدارية دورا حاسما في تحديد سلوك الموظف. فالمؤسسة التي تكافئ المجتهد، وتحاسب المقصر، وتوضح الصلاحيات، وتبسِّط الإجراءات، تجعل الموظف أكثر التزاما وفاعلية. أما المؤسسة التي يغيب فيها التقييم العادل، وتضعف فيها المساءلة،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
