زهير الشرمان يكتب : متلازمة السؤال خارج المألوف الطبيب ضياء العوضي مثلا

ليس أخطر على الأمم من لحظة تتحول فيها الأسئلة إلى جريمة، والتفكير إلى تهمة، والبحث عن الحقيقة إلى خروج على الطاعة الفكرية.

وما جرى بعد رحيل الدكتور ضياء العوضي لم يكن مجرد خلاف حول طبيب أو نظام غذائي، بل كان مشهدا كاشفا لحالة أعمق؛ حالة أمة أرهقها المرض حتى صارت تخاف من السؤال أكثر مما تخاف من الداء نفسه.

فالرجل، شئنا أم أبينا، لم يكن ساحرا يبيع الوهم على قارعة الطريق، ولا مشعوذا يخلط الأعشاب في الأزقة المظلمة، بل طبيب تخرج في كلياتهم، وحمل شهاداتهم، وعمل في مستشفياتهم، ووقف فوق منصاتهم العلمية سنوات طويلة.

ثم ما إن اختلف معهم، حتى أراد بعضهم أن ينزع عنه كل شيء، حتى تاريخه.

وهنا تبدأ المأساة.

لقد صار الإنسان قادرا على مناقشة كل شيء؛ السياسة، والدين، والتاريخ، وحتى أكثر القضايا حساسية لكن ما إن يقترب من مساءلة المنظومات الكبرى، حتى يُعامل وكأنه ارتكب خطيئة فكرية لا تُغتفر.

إياك أن تسأل: لماذا تتطور وسائل العلاج بوتيرة مذهلة، بينما تتسع في المقابل دائرة الأمراض المزمنة والمرضى بصورة غير مسبوقة؟

ولماذا تحولت الصيدليات إلى جزء من أثاث الحياة اليومية؟

ولماذا يولد الطفل اليوم وفي انتظاره قائمة أدوية أطول من قائمة أحلامه؟

إن الإنسان البسيط حين يسمع طبيبه يقول له: ستأخذ هذا الدواء مدى الحياة،

فمن حقه أن يرتجف.

ومن حقه أن يسأل: أي طب هذا الذي لا يملك إلا إدارة العطب، لا صناعة العافية؟

لقد أقنعوا الناس أن المرض المزمن قدر لا يراجع، وأن الحبة اليومية صارت كالماء والهواء، وأن الاعتراض على ذلك جهل أو مؤامرة أو تهديد للعلم.

أي علم هذا الذي يغضب من السؤال؟

العلم الحقيقي لا يخاف من الشك، بل يولد منه.

أما الكهنوت، فهو الذي يرتعب حين يفكر الناس خارج النصوص المقدسة التي كتبها المنتفعون.

ولست هنا أهاجم الطب؛ فالطب من أعظم منجزات البشرية حين يكون رحمة لا تجارة، ونجدة لا استثمارا في خوف البشر.

لكن المصيبة تبدأ حين تتحول صحة الإنسان إلى سوق عالمية، تقاس فيها قيمة المريض بما يستهلكه لا بما يشفى منه.

لقد صار العالم المعاصر غريبا بصورة مرعبة: شركات تصنع غذاء يمرض الناس، ثم شركات أخرى تبيعهم دواء يخفف آثار ذلك الغذاء، ثم يخرج علينا خبراء يطالبوننا بالشكر لأننا ما زلنا أحياء.

أي عبث هذا؟

إن كثيرا من الناس لم يتبعوا ضياء العوضي لأنهم يكرهون العلم، بل لأنهم تعبوا من الشعور أنهم مشاريع أمراض مؤجلة.

تعبوا من حياة: يبدأ صباحها بحبة،

وينتهي ليلها بحبة،

وتقاس أعمارهم فيها بعدد التحاليل لا بعدد الأحلام.

ولذلك، حين قال لهم رجل: غيروا طعامكم ناموا جيدا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من خبرني

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من خبرني

منذ 52 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
رؤيا الإخباري منذ 11 ساعة
رؤيا الإخباري منذ 14 ساعة
خبرني منذ 8 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ ساعتين
صحيفة الرأي الأردنية منذ 8 ساعات
خبرني منذ 12 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 20 ساعة
قناة رؤيا منذ 9 ساعات