لم يعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مشاركته في قمة «مجموعة السبع» في منتجع إيفيان الجبلي الفرنسي، بين 15 و17 يونيو (حزيران)، خبراً بروتوكولياً عادياً

لم يعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مشاركته في قمة «مجموعة السبع» في منتجع إيفيان الجبلي الفرنسي، بين 15 و17 يونيو (حزيران)، خبراً بروتوكولياً عادياً. فالرئيس الذي يدخل القمة وهو على خلاف متراكم مع معظم الحلفاء الأوروبيين، لا يذهب فقط إلى لقاء اقتصادي وسياسي سنوي. بل يدخل إلى منصة ستقيس ما إذا كان الصدع الأطلسي قابلاً للترميم، أم أن الخلاف حول إيران والتجارة والصين وأوكرانيا وغرينلاند كشف عن تحول أعمق في طبيعة العلاقة بين واشنطن وأوروبا. وفق بيان البيت الأبيض، فإن واشنطن تريد من القمة بناء توافقات حول الذكاء الاصطناعي، والتجارة، وسلاسل المعادن الحرجة، والهجرة، ومكافحة المخدرات، والطاقة؛ بيد أن «حرب إيران» ستبقى في خلفية كل الملفات؛ لأنها باتت الامتحان الأكثر حساسية لمعنى التحالف نفسه. ثم إن هذه الحرب تضع القمة في إطار أوسع، هو أزمة الثقة بين «ضفتي» الأطلسي، حيث تطالب واشنطن الأوروبيين بمجاراة قرارها الاستراتيجي، بينما يردّ الأوروبيون بخطاب الشرعية الدولية والحذر من «التورط» العسكري. اختيار فرنسا استضافة القمة في إيفيان، وسعي الرئيس إيمانويل ماكرون إلى إغراء ترمب بعشاء فخم محتمل في فرساي، يعكسان محاولة أوروبية قديمة لاستعمال الرمزية والضيافة والوجاهة التاريخية في تليين مزاج الرئيس الأميركي. لكن المشكلة أن الخلاف لم يعد خلاف أسلوب؛ فواشنطن تريد تحويل «مجموعة السبع» إلى أداة اصطفاف حول أجندة أميركية صريحة تشمل: تصدير أدوات الذكاء الاصطناعي الأميركية، وتخفيف قبضة الصين على المعادن الحرجة، وربط المساعدات بالتجارة، ورفع إنتاج الطاقة الأحفورية، وتشديد العقوبات على إيران. وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قال، خلال اجتماع وزراء مالية «المجموعة» في باريس، إن «سحق تهديد الإرهاب» يتطلب من الحلفاء أن «ينهضوا وينضموا إلينا»، داعياً إلى الالتزام بنظام العقوبات ضد التمويل الذي يغذّي «آلة الحرب الإيرانية».

هذا يعني أن القمة لن تكون بالضرورة قمة «رأب صدع»، بل ربما قمة «إدارة» للصدع؛ إذ إن الأوروبيين يستطيعون منح ترمب صوراً دبلوماسية وعبارات عن الشراكة، لكنهم لا يستطيعون بسهولة منحه ما يريده فعلاً... وهو التفويض السياسي الأوروبي لشن حرب مفتوحة ضد إيران، أو «شيكاً على بياض» في التجارة، أو قبولاً بأن يتحوّل الأمن الأوروبي إلى «ورقة ضغط» في يد البيت الأبيض، كلما اختلف الحلفاء مع واشنطن.

إيران بين الرفض والتشدد الأوروبي المفارقة أن أوروبا لم تكن تاريخياً «ناعمة» تجاه إيران في كل الملفات؛ ففي البرنامج النووي، والصواريخ، ودور «الحرس الثوري»، وملفات حقوق الإنسان، تبنّت عواصم أوروبية عديدة مواقف قريبة من التشدد الأميركي، وأحياناً أكثر تفصيلاً منه. لكن الفارق بين التشدّد الدبلوماسي والدخول في حرب، واسع جداً. لذلك تمسكت العواصم الأوروبية بخط يفصل بين إدانة طهران والمشاركة في عملية عسكرية تقودها واشنطن وتل أبيب.

في ملف مضيق هرمز، وافق وزراء خارجية «مجموعة السبع» على مبدأ حماية حرية الملاحة، لكنهم جعلوا أي مهمة لتأمين المضيق مشروطة بانتهاء الحرب، لا جزءاً منها. ولقد تكلّم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عن «توافق واسع» على حماية «الصالح العام» المتمثل في حريّة الملاحة، لكنه لم يمنح واشنطن ما طلبته، وهو مساهمة أوروبية فورية في فرض ممرات آمنة خلال الحرب.

بحسب «»، السبب هو أن أوروبا تخشى أن يؤدي إرسال سفنها إلى هرمز، تحت المظلة الأميركية، إلى تحويلها من طرف متضرّر اقتصادياً إلى طرف مشارك عسكرياً، بما يفتح الباب أمام ضربات إيرانية أو صدامات بحرية أو أزمة سياسية داخلية في برلماناتها.

أيضاً سؤال «ماذا بعد الحرب؟» يثقل الحسابات الأوروبية؛ فالدول التي عاشت تجارب أفغانستان والعراق وليبيا تعرف أن التفوق العسكري الأميركي قادر على إسقاط التوازنات، لكنه لا يضمن، بل ربما لا يسعى حتى إلى، «هندسة بدائل سياسية مستقرة» وفق المحللين. لذا يرفض الأوروبيون أن يكونوا «شهود زور»ٍ على حرب لا يملكون قرار بدايتها ولا قرار نهايتها، ثم يُطلب منهم لاحقاً دفع فواتير إعادة الاستقرار واللاجئين والطاقة.

أزمة مضيق هرمز أبرزت أيضاً الفارق بين امتلاك المصلحة وامتلاك القدرة

«هرمز» اختلال القوة... لا وحدة المصالح أزمة مضيق هرمز أبرزت أيضاً الفارق بين امتلاك المصلحة وامتلاك القدرة. أوروبا، بلا شك، متضرّرة من اضطراب الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، لكنها ليست القوة البحرية الحاسمة في الخليج.

في المقابل، ترى واشنطن أن على مَن يستفيد من عبور النفط والغاز عبر المضيق أن يشارك في حمايته. وهنا يردّ الأوروبيون - ضمناً - بأن الولايات المتحدة هي التي اختارت توسيع الحرب. وبالتالي، فإن المساهمة الأوروبية بعد اندلاعها تعني قبولاً بالاستراتيجية الأميركية لا مجرّد دفاع عن الملاحة.

وتزداد الحسابات تعقيداً مع سعي إيران لترسيخ نفوذ عملي في المضيق، عبر آليات تفتيش وتصاريح و«رسوم» غير رسمية أحياناً، وباتت تميز بين سفن مرتبطة بدول صديقة مثل الصين وروسيا، وأخرى مرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل. وبحسب «رويترز»، هذا الأمر يجعل أي عملية بحرية غربية معرّضة للتحول من مهمة حماية إلى مواجهة مباشرة مع «الحرس الثوري».

من هنا لا يبدو الامتناع الأوروبي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 5 ساعات
بي بي سي عربي منذ ساعتين
بي بي سي عربي منذ 5 ساعات
التلفزيون العربي منذ 19 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 9 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 12 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 41 دقيقة