بين التصنيف العالمي والأثر الاقتصادي.. أين تقف الجامعات العربية من ريادة الأعمال؟

تتسابق الجامعات العربية اليوم في مضمار التصنيفات العالمية وكأنها الغاية القصوى للعملية التعليمية؛ إذ تُسخّر الميزانيات وتُوجّه الأبحاث فقط؛ من أجل تسلق بضع درجات في سلم (QS) أو (شنغهاي).

ووسط هذا اللاهث خلف الأرقام والمؤشرات الورقية، قد تسقط من حساباتنا هذه الأسئلة الجوهرية: ما قيمة أن تكون الجامعة ضمن أفضل 500 جامعة عالميًا وخريجوها يصطفون في طوابير البطالة؟ وما نفع آلاف الأبحاث المنشورة في مجلات دولية مرموقة إذا لم تتحول إلى براءات اختراع ومنتجات وخدمات تُحيي مصنعًا، أو تحل مشكلة تقنية، أو تخلق قيمة اقتصادية في مجتمعاتنا؟

الجامعة الريادية الحقيقية

إن هذا التهافت الشكلي قد يحوّل الجامعة من محراب للابتكار ومحرك للنهضة الاقتصادية إلى مؤسسة علاقات عامة تبحث عن الوجاهة الأكاديمية. لقد نسينا أن الجامعة الريادية الحقيقية لا تقاس فقط بعدد الاستشهادات المرجعية (Citations)؛ بل بحجم الشركات الناشئة التي تخرج من رحم مختبراتها، وبقدرتها على تحويل المعرفة إلى قيمة مضافة تنبض في عصب الاقتصاد الوطني.

إننا بحاجة إلى ثورة تقلب الموازين؛ لتصبح التصنيفات نتيجة طبيعية للتميز، لا هدفًا يُلهينا عن دورنا الأصيل في صناعة جيل لا ينتظر الوظيفة؛ بل يبتكرها.

دور الجامعات في دعم ريادة الأعمال

وقد شهدت السنوات الأخيرة تحوّلًا ملحوظًا في دور الجامعات على مستوى العالم؛ إذ لم تعد مؤسسات للتعليم التقليدي فقط، بل أصبحت فاعلًا رئيسًا في دعم ريادة الأعمال وتعزيز الابتكار.

ويأتي هذا التحول في سياق عالمي يتجه نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة؛ إذ تلعب الجامعات الريادية دورًا محوريًا في ربط التعليم بالاقتصاد، وتحفيز إنشاء الشركات الناشئة، وتوليد فرص العمل.

والجامعة الريادية هي تلك المؤسسة التي تتجاوز وظائفها التقليدية في التعليم والبحث العلمي؛ لتشمل دعم الابتكار وتطوير المشاريع الريادية.

بيئة حاضنة للأفكار

فهي توفر بيئة حاضنة للأفكار ومسرعات الأعمال وتمويل العينات، وتعمل على تحويل المعرفة إلى منتجات وخدمات ذات قيمة اقتصادية. ويشمل ذلك إنشاء حاضنات أعمال، ومسرّعات، ومكاتب لنقل التكنولوجيا، وشركات تمويل الأفكار، بالإضافة إلى إدماج ثقافة الريادة في المناهج الدراسية.

وفي العالم العربي، بدأت العديد من الجامعات في تبني هذا النموذج، مدفوعة بارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، والحاجة إلى تنويع الاقتصاد، بعيدًا عن الاعتماد على الموارد التقليدية؛ إذ تتخذ جهود دعم ريادة الأعمال في الجامعات عدة أشكال، تختلف حسب السياق الوطني والإمكانات المتاحة.

دعم حكومي للجامعات بدول الخليج

وفي دول الخليج، تحظى الجامعات بدعم حكومي كبير؛ فعلى سبيل المثال: تم إنشاء مراكز ابتكار متقدمة، وحاضنات ومسرّعات أعمال داخل الجامعات، بميزانيات سنوية بملايين من الدولارات في إطار رؤية السعودية 2030، مع ربط هذه المراكز بمنظومة وطنية أوسع تشمل صناديق استثمارية وهيئات داعمة لريادة الأعمال.

الجهات الدولية المانحة

وفي المقابل، تعتمد الجامعات العربية في الدول غير الخليجية، بشكل أكبر على الشراكات مع الجهات الدولية المانحة وتجمع بين التمويل الحكومي المحدود والدعم الدولي.

وغالبًا ما تُنفَذ برامج الابتكار من خلال مشاريع ممولة من الاتحاد الأوروبي أو منظمات دولية؛ ما يجعل استدامتها تحديًا قائمًا.

وفي مصر على سبيل المثال، نجحت العديد من الجامعات في إطلاق حاضنات أعمال ومراكز ابتكار، تركز بشكل خاص على بناء قدرات الطلاب وتنمية مهاراتهم الريادية.

وتلعب أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا دورًا مهمًا في دعم هذه المبادرات بدعمها للعشرات من نوادي ريادة الاعمال والحاضنات على المستوى الوطني.

النموذج السعودي

وبينما يتشابه الوضع في مصر مع دول عربية أخرى مثل الأردن والمغرب وتونس؛ حيث محدودية البرامج الحكومية وضعف الموارد المرصودة لها، يعتمد النموذج السعودي على ميزانيات كبيرة خاصة مع الربط بـ رؤية 2030 والتمويل السيادي.

وتُعد الميزانيات السعودية هي الأضخم إقليميًا؛ بتحولها من مجرد دعم أكاديمي إلى استثمار إستراتيجي تقوده الدولة،؛ حيث خصصت الحكومة ميزانيات ضخمة لقطاع الابتكار والبحث العلمي، وأصبحت تتصدر الأسواق الناشئة في تمويل رأس المال الجريء، متجاوزة أسواقًا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من مجلة رواد الأعمال

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من مجلة رواد الأعمال

منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
إرم بزنس منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات
إرم بزنس منذ 10 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات