كاتب خليجي يهاجم رهان الرياض على حزب الإصلاح ويحذر: الإخوان يعودون من بوابة اليمن والسودان

شنّ الكاتب والمحلل الاستراتيجي المتخصص في شؤون الخليج والشرق الأوسط عبدالعزيز الخميس هجوماً لاذعاً على ما وصفه بالرهان السعودي الخطير على قوى محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين في اليمن والسودان، معتبراً أن سياسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تجاه هذه القوى قد تتحول إلى تهديد مباشر لمستقبل المشروع السعودي الجديد.

وفي مقال نشره موقع الحرة تحت عنوان رهان الخطر حين تتحول براغماتية ولي العهد مع الإخوان إلى عبء على مستقبل السعودية ، ركّز الخميس بصورة واسعة على العلاقة السعودية بحزب الإصلاح اليمني، محذراً من أن الرياض، تحت ذريعة مواجهة الحوثيين، تعيد بحسب وصفه تأهيل الإخوان ومنحهم فرصة جديدة للعودة عبر مؤسسات الدولة اليمنية.

وقال الخميس إن المشكلة لا تكمن في المناورات السياسية التي تخوضها السعودية في ملفات معقدة مثل اليمن والسودان، بل في تحول هذه المناورات إلى اعتماد فعلي على قوى أيديولوجية منظمة، مضيفاً أن احتواء الإخوان قد يتحول إلى جسر لإعادتهم إلى المشهد الإقليمي بدلاً من تفكيك نفوذهم.

وأشار إلى أن السعودية قدمت نفسها داخلياً باعتبارها تخوض قطيعة تاريخية مع الإسلام السياسي، عبر مشروع السعودية أولاً ، لكنها خارجياً خصوصاً في اليمن تجد نفسها منخرطة في تفاهمات وعلاقات مع قوى مرتبطة بحزب الإصلاح أو متقاطعة معه.

وتوقف الكاتب مطولاً عند العلاقة بين الرياض وحزب الإصلاح اليمني، مستشهداً بوصف معهد واشنطن لهذه العلاقة بأنها استثنائية ، لأنها تتناقض مع الموقف السعودي الرسمي من جماعة الإخوان المسلمين، لافتاً إلى أن الرياض أبقت على شراكة طويلة مع الحزب في إطار الحرب ضد الحوثيين.

واعتبر الخميس أن هذا التوجه يفتح الباب أمام إعادة إنتاج الأزمة اليمنية بشكل أكثر تعقيداً، عبر وجود الحوثيين كقوة عقائدية في الشمال، مقابل تمكين حزب الإصلاح كقوة أيديولوجية متغلغلة داخل الشرعية ومؤسسات الدولة، الأمر الذي يهدد وفق مقاله بإدامة الفوضى والصراع داخل اليمن.

كما رأى أن السياسة السعودية تجاه الإصلاح ساهمت في تعميق التباين مع الإمارات، موضحاً أن أبوظبي تنظر إلى جماعة الإخوان باعتبارها تهديداً استراتيجياً طويل الأمد، بينما تتعامل الرياض مع القوى المرتبطة بالإخوان كأدوات مؤقتة لتحقيق التوازن في مواجهة الحوثيين أو لترتيب المشهد اليمني وفق مصالحها.

وتناول المقال التحركات السعودية الأخيرة في جنوب اليمن، مشيراً إلى المشاريع التنموية التي أعلنتها الرياض بمئات الملايين من الدولارات، بالتزامن مع تراجع النفوذ الإماراتي في بعض المناطق الجنوبية، معتبراً أن السعودية تسعى لإعادة تشكيل الجنوب اليمني وفق ميزان نفوذها الخاص، حتى لو أدى ذلك إلى إضعاف القوى الجنوبية المناهضة للإخوان وفتح المجال أمام نفوذ الإصلاح وحلفائه.

وأكد الخميس أن الخطر الحقيقي يكمن في تحول حزب الإصلاح من مجرد طرف ضمن معادلة الحرب إلى ممر وحيد للنفوذ السعودي داخل الشرعية اليمنية، محذراً من أن جماعة الإخوان لا تتعامل مع الدولة بوصفها شريكاً مؤقتاً، بل كوسيلة طويلة الأمد لبناء النفوذ والسيطرة التدريجية على المؤسسات.

وفي الشأن السوداني، اعتبر الكاتب أن المشهد لا يقل خطورة عن اليمن، مشيراً إلى أن الحرب الدائرة هناك باتت تمثل فرصة لعودة الإسلاميين المرتبطين بنظام عمر البشير إلى الواجهة السياسية والعسكرية.

وأوضح أن جماعات الإسلام السياسي في السودان تعمل بحسب تقارير وتحقيقات دولية استند إليها المقال على استغلال الحرب الحالية لإعادة بناء نفوذها داخل الجيش ومؤسسات الدولة، محذراً من أن دعم الجيش السوداني دون تفكيك النفوذ الإخواني داخله قد يؤدي في النهاية إلى تمكين الإسلاميين من السيطرة على مفاصل الدولة من جديد.

وأضاف أن السعودية تدعم الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان للحفاظ على نفوذها في البحر الأحمر ومواجهة التنافس الإقليمي، إلا أن هذا الدعم بحسب رأيه قد يتحول إلى رهان خطير إذا استمرت الجماعات الإسلامية في استخدام المؤسسة العسكرية كجسر للعودة السياسية.

وأشار الخميس إلى أن أخطر ما تواجهه السعودية حالياً هو التناقض بين خطابها الداخلي المناهض للإسلام السياسي، وسياساتها الخارجية التي تسمح بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالتعامل مع حواضن الإخوان في اليمن والسودان، مؤكداً أن هذا التناقض قد يضعف مشروع رؤية 2030 ويمنح خصوم الرياض فرصة للطعن في خطاب الدولة الحديثة.

وختم الكاتب مقاله بالتحذير من أن سياسة استمالة الإخوان أو حلفائهم قد تحقق مكاسب تكتيكية مؤقتة للسعودية، لكنها تحمل مخاطر استراتيجية بعيدة المدى، مؤكداً أن المملكة لا تحتاج بحسب وصفه إلى إخوان مروّضين ، بل إلى سياسة واضحة لا تسمح بعودة الإسلام السياسي من البوابات الإقليمية المحيطة بها.


هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من نافذة اليمن

منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
صحيفة عدن الغد منذ 5 ساعات
عدن تايم منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 6 ساعات
عدن تايم منذ ساعتين
صحيفة عدن الغد منذ 7 ساعات
عدن تايم منذ 9 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 5 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ ساعتين