استعرضت نادرة عبد القدوس كاتبة صحفية وباحثة ومدربة دولية للصحفيين
"دور الإعلامية الجنوبية في الدفاع عن القضية الجنوبية" وذلك في ورقة مقدمة إلى الندوة الفكرية التي نظمتها هيئة المرأة والطفل بالأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي الخميس ولأهمية مضامين الورقة تنشر عدن تايم نصها :
بسم الله الرحمن الرحيم
دور الإعلامية الجنوبية في الدفاع عن القضية الجنوبية
استهلال:
حظيت القضية الجنوبية، خلال عشر سنوات، بصدى عالمي، بعد أن كانت تعاني كتم صوتها، في العقود الثلاث المنصرمة، خاصة، منذ إعلان الحرب الغاشمة على عدن والجنوب، عموماً، في 27 أبريل 1994م، من قبل النظام العسكري، القبلي، المتخلف، في الجمهورية العربية اليمنية والذي يفترض أن يكون منصهراً في بوثقة (الوحدة اليمنية) التي صُنعت خصيصاً، من أجل تذويب النظام السياسي المتقدم في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، فيها. وكانت الوحدة المزعومة مؤامرة إقليمية ودولية، لإيقاف مسيرة مشروع النظام الاشتراكي الذي بدأ في مستهل السبعينيات، بإرهاصات الثورة الوطنية الديمقراطية التي عمت الجمهورية الفتية وكانت ملامحها جلية في مختلف صعد الحياة.
إن قرار التخلص من النظام السياسي التقدمي في جنوب الجزيرة العربية والذي كان أنموذجاً متفرداً على مستوى العالم العربي، خاصة، في جيشه الوطني الذي كان يعتبر رابع أقوى جيش في الوطن العربي، جاء بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، في مستهل التسعينيات وإعلان رئيس روسيا، غورباتشوف، عن مشروعيه اللذين أسماهما (بريسترويكا) أي (إعادة البناء) و(غلاسنست) أي المكاشفة. وما تلى ذلك من تغيير في العديد من بلدان أوروبا الشرقية لأنظمتها السياسية، من الاشتراكية إلى الرأسمالية. وهنا نستطيع الجزم بأن المؤامرة كانت على القطب الآخر الذي كان يمثله الاتحاد السوفييتي، من قبل الإمبريالية العالمية وما حدث للعالم من تصدعات وعدم توازن في القوى السياسية، كان له عظيم الأثر على أنظمة سياسية وشعوب عدة، أوصلها إلى حافة الفقر والمجاعة، جراء الحروب التي لم تنته، حتى اليوم ومنها بلادنا.
إن ما ذكرناه في الأسطر السالفة، من لمحة تاريخية، موجزة، إنما لنبين لكم تاريخ نشأة القضية الجنوبية التي جاءت نتيجة لتلك المتغيرات السياسية الكونية والتي فجرتها الإمبريالية العالمية وسيادة القطب الواحد ودعمها للإرهاب واحتلال أراضي الغير وإعلان الحرب على الشعوب المسالمة.
الدفاع عن القضية الجنوبية واجب وطني:
عانى شعب الجنوب، بعد احتلال أرضه، في 7/7/1994م، من قبل جحافل الغزاة من الشمال وشمال الشمال، الويلات وبرزت القضية الجنوبية، كاستحقاق سياسي ووطني، إلا أن المجتمع الدولي غير جادٍ بحقوق الشعوب المغلوب على أمرها، رغم وجود منظمات دولية مختصة بحقوق الإنسان وحرية الشعوب في تقرير مصيرها وتعزيز العدالة الاجتماعية وغيرها من الاستحقاقات الإنسانية والحقوقية والتي سُنت لها القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، تحت قبة هيئة الأمم المتحدة، منذ تأسيسها في 23 أكتوبر 1945م وكانت أول وثيقة دولية صدرت عنها، هي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتعد وثيقة تاريخية هامة في تاريخ حقوق الإنسان، صدرت في العاشر من ديسمبر 1948م، إضافة إلى المواقف السلبية لعدد من الدول العربية، من ذلك الحدث وعدم التجاوب مع قرار فك الارتباط الذي أعلنه الرئيس علي سالم البيض رحمة الله عليه، من المكلا، في 21 مايو 1994م، بعد استنفاذ صبر شعب الجنوب على القهر والذل بعد مؤامرة الوحدة غير المتكافئة.
ومنذ ذلك اليوم، يناضل شعب الجنوب من أجل استعادة دولته الجنوبية، رافضاً تلك الوحدة التي قتلها في المهد، زعيم الخراب "علي صالح" وأتمت مراسيم دفنها المليشيات الحوثية في مارس 2015م، بالحرب الثانية على عدن وقد تصدى لها شباب المدينة بإمكانياتهم البسيطة وقدراتهم المتواضعة على استخدام السلاح وقد تعزز دورهم القتالي، بعد تشكيل التحالف العربي، حتى تم دحر الغزاة بعد أربعة أشهر من مختلف أرجاء مدينة عدن التي صمدت وأهلها بعزيمة لم تلن وبإرادة صلبة، رغم سقوط آلاف الشهداء من النساء والشباب والأطفال والشيوخ ورغم التدمير الكبير للمنشآت الحيوية ومعاناة المواطنين شحة خدمات الكهرباء ومياه الشرب والتموين الغذائي وغيرها من المصاعب.
لم تكن المرأة الجنوبية في منأى عما يحدث في الجنوب، أكان بعد الحرب الأولى أو الثانية، بل كانت، في مقدمة الصفوف ولعبت دوراً بارزاً وساطعاً في المناطق المشتعلة، في مختلف محافظات الجنوب، دون استثناء. هذه المواقف المشرّفة للمرأة الجنوبية، ما هي إلا امتداد لنضالها، عبر حقب تاريخية بعيدة، مروراً بإسهامها الكبير الذي لا يستهان به في الانطلاقة الأولى لرفض الاحتلال الشمالي للجنوب، من حضرموت عام 1998م، ثم انبثاق هدير المتقاعدين قسراً من العسكريين، عام 2006م، من ردفان، منادياً شعب الجنوب، كافة، للتسامح والتصالح وتجاوز مثالب السابقين وكبواتهم السياسية، ليتم الإعلان عن الحراك الجنوبي عام 2007م الذي أسهمت فيه المرأة الجنوبية بجسارة فائقة؛ فأسرعت إلى المشاركة في الساحات النضالية وقادت المظاهرات الجماهيرية وتعرضت للضرب والاعتقال والتهديد، من قبل عساكر الأمن الشماليين، أبرزهن المناضلة زهراء صالح (صخرة الجنوب) التي بُترت ساقها، جرّاء الاعتداء عليها بقنبلة يدوية، بجانب منزلها في مديرية التواهي. ونتيجة لمضاعفات تلك الحادثة الأليمة وافتها المنية في 29 نوفمبر 2018م، أثناء تلقيها العلاج، على نفقة المجلس الانتقالي الجنوبي، في أحد مشافي القاهرة في جمهورية مصر العربية.
ما زال شعب الجنوب رافعاً راية السلام، يطالب بوطنه المستباح، بحدوده السيادية ما قبل 22 مايو 1990م. وسقط العديد من الشهداء طوال تلك الفترة من أجل انتصار القضية الجنوبية التي لا ولن تموت، حتى استعادة دولة الجنوب المغدورة.
دور الإعلامية الجنوبية في الدفاع عن قضية شعبها:
تلعب وسائل الإعلام المختلفة دوراً محورياً في نقل المعلومات وتشكيل الرأي العام والتنوير والتثقيف في المجتمعات المختلفة، حتى المتقدمة منها. لذلك، تأتي مقولات عدة حول أهمية امتلاك المعلومات، منها: "من يملك المعلومة يملك العالم" و"من يملك المعلومة يملك القوة" أو "من يملك المعلومة يملك القرار" وغيرها من المقولات التي تؤكد أهمية الإعلام في حياة المجتمعات المختلفة. وفي ميدان الإعلام الجنوبي، يبرز السؤال: كيف تؤدي الإعلامية الجنوبية دورها الإعلامي، في ظل تحديات جمة وما هي معاناتها؟ وكيف تستطيع إيصال صوت شعبها إلى الخارج؟
في حقيقة الأمر؛ فإن الصحفية والإعلامية، عموماً، سلاحها الوحيد للدفاع عن وطنها وقضيته السياسية، هي الكلمة والمعلومة، شأنها شأن زميلها الصحفي أو الإعلامي. إذاً، ماهي الطرق الصائبة للدفاع عن قضية شعب الجنوب؟
هناك طرق عدة للدفاع عن القضية الجنوبية، لعل أهمها وأبرزها، كشف الحقائق للرأي العام ومواجهة التضليل، دون خوف، كذلك العمل المستمر والمتواصل في توثيق القضية الجنوبية وأرشفة الأحداث التي مرت بها طوال الثلاثة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من عدن تايم
